أحدهم لُقِّب بـ “ألف رجل”: 6 شخصيات من أسرة المهالبة العُمانية لهم دورٌ في الفتوحات الإسلامية

أثير- تاريخ عمان
إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

كان لأسرة (المهالبة) الأزدية العمانية دورٌ كبيرٌ في حركة الفتوحات الإسلامية في صدر الإسلام، وأسهمت إسهامًا واضحًا في استقرار الدولة الإسلامية زمن الأمويين والعباسيين، والتصدي لحركات المعارضة المختلفة، منذ عهد مؤسسها الأول أبي صفرة بن سراق الأزدي الذي شارك في الحملات الإسلامية على بلاد فارس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، مرورا بالعَلَم البارز وعميد الأسرة ومؤسسها الحقيقي المهلب بن أبي صفرة الذي تولى ولاية خراسان عام 78هـ وقام بفتوحات واسعة في بلاد ما وراء النهر شملت إقليم الصغد وخوارزم وجرجان وطبرستان، وحارب الأزارقة، ثم جهود أبنائه ومنهم يزيد وزياد، ولم تقتصر تلك الجهود على أبناء المهلب فقط بل امتدت لتشمل أبناء أخيه قبيصة الذي ظهر من نسله عدد من الشخصيات التي تولت مناصب قيادية إدارية وعسكرية زمن الخلافة العباسية.

وهنا عبر “أثير” نعرض لبعضٍ من هذه الشخصيات (المهالبة) التي كان لها دورٌ سياسيّ بارز زمن الخلافة العباسيّة، والتي تولت الولاية في العديد من المناطق في المشرق والمغرب الإسلامي كبلاد الهند والسند، ومصر، وبلاد المغرب العربي.

ومن أبرز الشخصيات المهالبية الذين ظهروا في بداية العصر العباسي عمر بن حفص من ولد قبيصة بن أبي صفرة الذي عُرف بشجاعته المفرطة في ميادين القتال، ولذلك لقّب (بهزار مرد)، وهي لفظة فارسية معناها ألف رجل، دلالة على شدّة بأسه، وكان له دور بارز في خدمة الدولة العباسية، حيث تولى عدة مناصب قيادية إدارية وعسكرية، تنقل خلالها من مسؤولية إلى أخرى ومن بلد إلى آخر طيلة عهد عدد من خلفاء بني العباس، حيث قام الخليفة الأول أبو العباس السفّاح بتعيينه واليًا على البصرة، كما وردت إشارة بتعيينه واليًا على (البُحران) عام 136هـ، ثم انتقل ليكون واليًا على البصرة مرةً أخرى زمن أبي جعفر المنصور الذي نقله بعد ذلك ليتولى إقليم السند التي استمر واليًا به من عام 143هـ حتى 151هـ عندما نقله المنصور ليكون واليًا على أفريقية، وهو أمر فسره بعض المؤرخين بتعقد الأوضاع وصعوبتها في غرب أفريقية، وحاجة الخلافة إلى شخصية قوية ومجرّبة وعلى جانب كبير من الشجاعة لمواجهة تطورات الأوضاع هناك.

ومنهم يزيد بن حاتم المهلّبي الذي كان كثير الشبه بجدّه المهلّب بن أبي صفرة كما تشير بعض المصادر، وبدأت علاقته بالعباسيين في وقت مبكّر، حيث كان من المقرّبين من أبي جعفر المنصور، وشارك في العديد من الأعمال العسكرية والإدارية بعد قيام الدولة العباسية منها التصدي للخارجين على الدولة، ثم عيّن واليًا على مصر (عَلَى صلاتها وخَراجها)، فقدِمها يوم الإثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة واستمر فيها حتى عام 152هـ، وخلالها ضم إليه الخليفة المنصور إقليم برقة تقديرًا لجهوده في الدفاع عن الدولة العباسية ومكافأة لإخلاصه، وفي عهده قامت ثورة (القبط) في مصر، وتذكر المصادر التاريخية أن الخليفة المنصور عيّن يزيد واليًا على أفريقية بعد انتهاء ولايته على مصر، حيث وجّهه في خمسين ألفا من الجيش، وستين ألفًا في روايةٍ أخرى، للقضاء على حركات التمرد التي اندلعت هناك من قبل البربر والخوارج الذين قتلوا الوالي عمر بن حفص المهلّبي، وتمكن يزيد من إعادة سيطرة الدولة العباسية ونفوذها هناك، كما أدّت سياسته الحكيمة وحسن تعامله مع السكّان هناك إلى سيادة الأمن والاستقرار، ونعمت أفريقية بهدوء ورخاء خلال استمرت عشر سنوات من حكمه.

ومنهم داؤود بن يزيد بن حاتم الذي تولى ولاية أفريقية بعهدٍ من أبيه، وكانت له مواقف مع البربر وثورات تمردهم، ومكث في ولايته تسعة أشهر ونصفا، إلى أن استعمل هارون الرشيد عمّه روح بن حاتم المهلّبي، فتخلى له عن الولاية، ثم سار إلى المشرق وتولى ولايات كثيرة، ثم ولي مصر سنة 174هـ، ثم تولى السند للرشيد وظل بها بقية حياته إلى أن توفي في عهد الخليفة المأمون عام 205هـ.

ومنهم روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب وكان من وجوه الدولة وعلى صلة بالعباسيين منذ قيام أمر دولتهم، وشارك في ثورتهم ضد الأمويين 132هـ، وقد تقلّب في أهم المناصب منها الحجابة للمنصور، ثم تقلد الولايات العظيمة منها البصرة ثم الكوفة، فالسند وطبرستان وفلسطين، وكان كبقيّة آله في السخاء والكرم وعلوّ الهمّة وبعد الصيت في الأدب.

ومنهم نصر بن حبيب المهلّبي الذي تولى أمر الشرطة لفترة طويلة في عهد يزيد بن حاتم زمن ولايته على مصر وإفريقية، وشارك في محاولة إخماد ثورة القبط في صعيد مصر، كما تولى بريد القيروان، ثم عهد إليه الرشيد بولاية إفريقية في رمضان 174هـ، كي يخلف روح بن حاتم بعد كبر سنه وتأثير الشيخوخة على عمله، واستمر في ولايته سنتين وثلاثة أشهر أثبت فيها جدارته وضبطه لأمور إفريقية وحرصه على رعاية مصالح العامّة.

ومنهم الفضل بن روح بن حاتم الذين عيّنه الرشيد على إفريقية بعد عزل نصر بن حبيب المهلّبي، فقدم الفضل من العراق في المحرم سنة 177هـ، واستعمل على تونس ابن أخيه المغيرة بن بشر، ثم قتل في القيروان، وكانت ولايته سنة وخمسة أشهر، وبمقتله انقرضت دولة المهلبين بأفريقية، التي كانت مدتها حوالي 23 سنة.

المراجع
1- الثعالبي، عبد العزيز. تاريخ شمال أفريقيا من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية.تحقيق أحمد بن ميلاد ومحمد إدريس، ط2، بيروت، دار الغرب الإسلامي،1987.
2- حسن، صالح رمضان. دور آل المهلّب إبان العصر العباسي الأول، مجلة جامعة تكريت، المجلد 19، العدد 6، حزيران 2012.
3- سالم، السيد عبد العزيز، تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، 1999.
4- سلطان، عبد المنعم. آل المهلّب في المشرق الإسلامي، الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، 1990
5- النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب. نهاية الإرب في فنون الأدب، جزء 24، تحقيق عبد المجيد ترحيني، بيروت، دار الكتب العلمية.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock