د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: جمعية المحامين والبرنامج الإنساني الكبير “فك كربة”

أثير- د.سالم بن سلمان الشكيلي

كلّ أعمال الدنيا تزول ولا تبقى لأنها كلها مجرد أعمال كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الضمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، لكنّ أعمال الخير التي يُبتغى منها وجه الله سبحانه وتعالى ، ومساعدة الآخرين تنفح بالخير والحسنات والجزاء الأمثل من المولى عز وجل في الدنيا والآخرة، يقول الله في محكم آياته ( وما تُنفقوا من خيرٍ يُوفّ إليكم وأنتم لا تُظلمون ) ، ويقول رسول البشرية صلى الله عليه وسلم ( من نفّس عن مؤمنٍ كربةً من كربِ الدنيا نفّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على مُعسِر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة) ، ما أعظم الإسلام وما أعظم قيَمه الخيرية .

بدعوة كريمة من الأخوين العزيزين سعادة الدكتور محمد الزدجالي رئيس جمعية المحامين، والدكتور حمد الربيعي نائب رئيس الجمعية ، سُعدت يوم الخميس الماضي بحضور حفل تدشين برنامج ” فك كُربة ” في نسخته الجديدة لعام ٢٠١٩م ، تحت رعاية معالي الشيخ الوقور الجليل عبدالله بن علي القتبي مستشار الدولة، وسط حضور مميّز من المحامين والداعمين لهذا البرنامج العظيم، إنه حقًا برنامج إنساني مميز بكل ما تعنيه مفردات الإنسانية والتميز والعظمة. وإني لأقولها بصدقٍ تامٍ: إنه ولو لم تقم جمعية المحامين بأي جُهد أو عمل غير برنامج فك كربة ، لكفاها أن يُسجّل باسمها هذا الإنجاز الذي لو كان يُحسب بحجمه وقيمته الخيريّة لعادل مئات الإنجازات إن لم تكن ألوفًا.

يهدف برنامج “فك كربة ” إلى مساعدة المحبوسين المُعسِرين عن دفع ديونهم في القضايا المدنيّة والتجاريّة والأحوال الشخصيّة والعماليّة ، من خلال سداد ما عليهم ، ليتزامن هذا العمل المبارك مع حُلولِ شهر رمضان المعظم وعيد الفطر السعيد، وإنها لأهداف سامية ، كيف لا وقد ارتسمت الابتسامة والفرحة على أطفال أبرياء بأنْ عاد إليهم أبوهم ، كيف لا وقد كفكفت أم أو أب دموعهما بعدما شاهدا ابنهما مع فرحة العيد، كيف لا وقد اطمأنت زوجة لخروج زوجها لتتقاسم معه سعادة أطفالهم في يوم فِطرهم ، كيف لا وقد فُرّج عمّن سُلبت حريته بعد أن رمته الظروف الصعبة إلى هكذا حالة ، يا له من مشهد إنساني تتجلى فيه أروع وأنبل وأعظم وأجلّ معاني الإنسانيّة .

انطلق برنامج ” فك كربة ” في عام ٢٠١٢م ، بمبادرة وتعاون عشرة من المحامين الغيورين المتحمّسين، وتكللت جهودهم آنذاك بالإفراج عن أربعة وأربعين محبوسًا في نطاق اختصاص محكمة مسقط، لتتعاضد أيادي المحامين مع أيادي أصحاب الخير في النسخة الثانية عام ٢٠١٤م ، فيشمل الإفراج عن ٣٠٤ محبوسين ، وذلك يُمثّل أمرين :

الأول : ارتفاع عدد المفرج عنهم وفي نطاق معظم محاكم السلطنة ، والثاني : وهو الأهم وهو نجاح المشروع وحصوله على العلامة الكاملة في النجاح والتميّز ، أما في النسخة الثالثة في عام ٢٠١٥م فقد ارتفع عدد المفرج عنهم بفضل من الله ثمّ بفضل فاعلي الخير إلى ٤٣٢ محبوسًا ، وتُوّج البرنامج بحصوله على المركز الثاني لجائزة السلطان قابوس للأعمال التطوعيّة .

وبالرغم من الظروف الاقتصادية العامة ، التي اجتاحت العالم بوجه عام ، في عام ٢٠١٧م ، تغلبت الجمعيّة على نفسها وعلى تلك الظروف الصعبة ، التي طالت عمان أيضا ، وتمكنت من مساعدة ٢٥٢ محبوسا لينعموا بالحريّة .

ومما هو جدير بالذكر فإن هذه المبادرات يُصاحبها معارض قانونية توعويّة لتضيف هذه المبادرات قيمة مضافة جديدة .

ويمضي برنامج ” فك كربة ” قُدُما من نجاح إلى نجاح، لترنو إليه قلوب المحبوسين المُعسرين وأسَرهم ، مع كل إطلالة لشهر رمضان وعيد الفطر المبارك، وها هو البرنامج يُحقق قفزة نوعيّة وعدديّة ، حيث وصل عدد من تم الإفراج عنهم في العام الماضي إلى ٥١٠ محبوسين ، شمل نطاق اختصاص ٣٦ محكمة من أصل ٤٤ محكمة على مستوى محاكم السلطنة .

وكان الخميس الماضي يومًا صَفت فيه قلوب القائمين على برنامج فك كربة ، وعقدوا العزم على العمل الصادق والمُخلص ، يرجون من وراء ذلك مرضاة الله عزّ شأنه، لا غير .

وإنها لفرصة طيبة لكلِ فاعل خير أن تُعانق أفعاله وإسهاماته في فك كربة، جهود هذه الكوكبة من المحامين، فهل نشهد هذا العام بسمات وضحكات وأفراحًا لأطفالٍ أكثر، يعود إليهم ذووهم. إنّ الأملَ منشود والعزم معقود، والخير في الناس معهود وموجود.

لن يُفقَد البِر والمعروف والإحسان في أمة دينها الإسلام …

لن يُعدم الإنفاق في سبيل الله في أمةٍ دينها الإسلام ….

لن تزول الرحمة والشفقة من قلوب أمةٍ دينها الإسلام …

لن يختفي التعاضد والتراحم بين أفراد أمة دينها الإسلام .

نعم كل ذلك باقٍ إلى قيام الساعة امتثالًا لأوامر الله سبحانه وتعالى، واقتداءَ بسنة نبي الرحمة والإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم، وإني لعلى يقين أننا سنشهد نسخة مميزة من برنامج ” فك كربة ” هذا العام، وستكون البشائر مع مطلع هذا الأسبوع سواءً من الأفراد أو من الشركات والمؤسسات المختلفة .

بحجم السماء والأرض، وبعدد حبات الرمل في الأرض ، شكرًا ممزوجًا بالامتنان والتقدير والاحترام، لجمعيةِ المحامين والقائمين على برنامج ” فك كربة “، شكرًا يوافي الجهد والإخلاص للأخوين الدكتور محمد الزدجالي رئيس جمعية المحامين، والدكتور حمد الربيعي نائب رئيس الجمعية، سائلًا المولى عز وجل أن يُكلل هذه الجهود العظيمة بالتوفيق والنجاح، وأن يجزي الجميع عن أعمالهم ويجعل ذلك في موازين حسناتهم حتى تفيض وتثقل، وتنوء تلك الموازين من حملها الجبال ” اللهم آمين “

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock