رغم مرضها المزمن: طفلة عُمانية تستعد لافتتاح مشروعها الخاص

أثير-نوف الغافرية

الإنجاز والنجاح في الحياة لا تحدهما حدود وهما ليسا حكرا على أحد دون الآخر فقط يحتاجان إلى إرادة وعزيمة وإصرار ، ومن يعتقد بأنه بعيد كل البعد عنهما فعليه أن يراجع حساباته ويقرأ في قصص الملهمين أمثال الطفلة “أثير البلوشية”.

ابنة الـ١٥ عاما والتي تعاني من إعاقة ذهنية مصاحبة لمرض مزمن لا علاج له والتي صُنفت حالتها من الدرجة الخامسة على مستوى العالم على مشارف افتتاح مشروعها “أثير للحلويات”.

“أثير” تواصلت مع الفاضلة أمل البلوشية، والدة أثير لتسرد لنا تفاصيل أكثر حول حياة ابنتها حيث قالت بأن أثير عاشت بينهم حياة طبيعية كأي طفل طبيعي ولم يكونوا على علم بأنها تحمل أي مرض إلا بعد بلوغها السابعة من عمرها.

وأضافت: “بعد تلقينا خبر مرض أثير لم نكن على دراية بكيفية تنشئة طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة كما أنه ليست لدينا خلفية عن المرض الذي ظهر فجأة ولا عن كيفية علاجه ولكن بالرغم من ذلك لم نقف مكتوفي الأيدي ولم نستسلم للظروف وبدأنا مسيرة البحث والاستقصاء عن كل ما يخص مرض أثير وطرقنا أبواب المستشفيات والعيادات الخاصة كما سافرنا لعدة بلدان وبعد عناء شاق توصلنا إلى علاج مؤقت لها”.

وأكملت حديثها: “بدأنا مرحلة التأهيل والتدريب لأثير حيث لم يتم قبولها في المدارس الحكومية نظرا لأن المعادلات الحسابية و المعلومات الثقافية سرعان ما ترحل من ذاكرتها وعليه تم دمجها في مدارس فصول الدمج وأكملت دراستها حتى الصف التاسع و هنا توقفت الحياة في وجهها بسبب شغفها وتمسكها بالدراسة ومن هنا أيضا بدأت فكرة إعداد مشروع لأثير و تدريبها عليه”.

وعن تفاصيل المشروع قالت والدتها بأن العمل لا يزال قائما لافتتاح المحل والذي سيكون بتاريخ 24 أبريل الجاري تزامنا مع اليوم الخليجي للمعاق حيث سيكون موقعه في منطقة “الطريف” بولاية المصنعة.

وفكرة المشروع حسبما قالت والدة أثير عبارة عن إعداد تمريات بنكهة الحلويات حيث يتم خلط التمر مع بعض المكونات مثل: تمرية أثير، تمرية اللوتس، تمرية الباونتي، تمرية الفول السوداني، تمرية القهوة، تمرية الزعفران، تمرية السمسم تمرية المكسرات، تمرية التين، تمرية الزنجيبل والقرفة، تمرية الشوكولاته، تمرية دلع البنات، تمرية الأوريو، تمرية الكورن فلكس، تمرية الفراولة وغيرها.

ويهدف المشروع حسب ما أوضحته والدة أثير إلى تدريب فئة ذوي الاحتياجات الخاصة على أعمال تكون مصدر رزق لهم وليثبتوا للمجتمع والعالم بأنهم قادرون على التحدي والإبداع إضافةً إلى تمكينهم من دخول سوق العمل وتدريبهم على الاعتماد على النفس لتوفير حياة كريمة.

ووجهت والدة أثير رسالة للجميع حيث قالت: “رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتدريبهم وتأهليهم تعد رسالة سامية ذات أبعاد إنسانية تستلزم تضافر كافة الجهود في مجتمعنا للتأكيد على قيمة ومكانة هؤلاء الأشخاص دون النظر لمستوى قدراتهم وإمكاناتهم لأنهم بالتدريب والتأهيل سوف يصنعون المستحيل وأقول لأهالي ذوي الاحتياجات الخاصة لا تقفوا مكتوفي الأيدي أمام ظروف أبنائكم بل عليكم الأخذ بأيديهم و تدريبهم و اكتشاف طاقاتهم التي يمتلكونها”.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock