علي الحداد يكتب: الدبلوماسية العُمانية .. تُحلِّقُ في سماء فلسطين

علي الحداد- كاتب عُماني

إن القراءة المعمقة والمدركة لقواعد السياسة الخارجية العمانية، والمنصفة لها ، تؤكد ثبات النهج الذي تسير عليه وفق رؤية استراتيجية راكمت بنودها خبرات طويلة من الزمن وخَبِرَتْ قدرتها ونجاعتها جملة من الأحداث التي مر بها العالم، هذه السياسة التي تتكئ على المحبة والأمن والسلام باعتبارها أعمدة أساسية في البناء عليها ..

إنها تجعل المتابع الذي يتعاطى مع أي حدث في سياقه الواقعي المتمثل في حرص القيادة العمانية الرشيدة على إحداث فارق مؤثر في حلحلة الإشكالات المتراكمة والمعقدة التي تقف أمام محاولات إيجاد حل منصف للقضية الفلسطينية من خلال إيصال رسالة مقتضبة وواضحة ومباشرة لإسرائيل أولًا وللعالم أجمع ، خاصة أولئك القادرين على إحداث التغيير فيه ، مفادها :
إذا أردتم إحداث تغيير حقيقي في الموقف العربي تجاه إسرائيل والسماح بالتقارب غير المسبوق الذي ينهي عزلتها ، فعليكم التوقف عن التصعيد والدفع بحل سياسي حقيقي على أرض الواقع يمنح الفلسطينيين دولتهم المستقلة وحقهم في العيش بأمن وسلام على أرضهم وفق مرجعيات التسوية المحددة ، ذلك أن موقف السلطنة من الصراع العربي الاسرائيلي واضح وهو مبدأ يتصدر ثوابت السياسة الخارجية والموقف الشعبي الذي ينحاز كليًا للحق العربي الفلسطيني .

المبادرة الدبلوماسية الصادقة لسلطنة عمان بإعلانها رسميًا عن فتح سفارة لها بفلسطين الحبيبة خطوة إيجابية ونوعية كأعلى درجة من التمثيل السياسي والدبلوماسي العربي والإسلامي في دولة فلسطين التي تأتي في إطار استمرار نهج السلطنة القويم الداعم للشعب الفلسطيني وتضامنها مع حقوقه المشروعة بإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية وتوجيه البوصلة الصائبة في تثبيت أركان الدولة الفلسطينية .

وقد أكدت هذه السياسة في أكثر من محفل على لسان عميد الدبلوماسية العربية معالي يوسف بن علوي آل إبراهيم الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في أن دعم السلطنة الكامل ووقوفها الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني ونضاله العادل لنيل حقوقه المشروعة وحرصها على توثيق العلاقات الثنائية، تترجمه الدبلوماسية العمانية إلى واقع ملموس في توظيف الإمكانات لإيجاد وإحراز تقدم في الملف الفلسطيني والدفع بعملية السلام خطوات أوسع إلى الإمام ، انطلاقًا من حرص وإيمان السلطنة بحقن الدم العربي الفلسطيني .
وبعيدًا عن الخطابات الاستهلاكية والشعارات الكاذبة الزائفة والقراءات والتحليلات الخاطئة والتضليل الإعلامي المتعمد والممنهج المحمل بالسموم الخبيثة التي لا تمت للصدق بصلة والمحلقة في واقع تآمري أوجدته لنفسها لتحقيق مآربها الانتهازية، تبحر السفينة الدبلوماسية العمانية للسلام لتعلن للعالم أجمع أن قيام سفارة عمانية في فلسطين إنما تمليها ثوابتها ومواقفها التي لا تتزعزع والتي تتجلى بوضوح في دعم الشعب الفلسطيني والإيمان بحتمية انتصاره وانتزاع حقوقه المشروعة ، ومن ناحيةٍ ثانية تأتي كخطوة عربيةٍ وإسلاميةٍ فريدة تترجم بها السياسة العمانية خصوصية العلاقة مع الشعب الفلسطيني الشقيق ووضع كل الإمكانات المتاحة لإنجاح فرص السلام ، لما للدور العماني المتزن من قدرة على النجاح والتأثير على الأصعدة كافة ، عربيا واقليميا ودوليا حيث إنه يضع أرضيةً ومساحةً مناسبةً من الأفكار لتقريب وجهات النظر بين الطرفين لحل كافة المعوقات والملفات المعقدة والشائكة ولتؤكد السلطنة نهجها الذي لا يقبل المساومة عليه في عدم إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل ما لم يتم تحقيق الهدف المنشود للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة والحصول على حقوقه كاملة غير منقوصة وفقاً لقرارات المجتمع الدولي ..

خلاصة الكلام لابد من تأكيد القول وبوضوح بأن سلطنة عمان تحتل موقعا بارزا ومكانةً عالميةً مهمة ومحطة جوهرية أهم لها خصوصيتها الدبلوماسية في هذا العالم المليء بالصراعات والنزاعات والخلافات ، اعترفت وسلّمت بهذه المكانة العامة لها كل مراكز القرار العالمية وحظيت باحترام وتقديرٍ وترحيبٍ من كل تلك المراكز على اختلاف مشاربها نظرا لما مثلته وتمثله وستظل تمثله من نزاهةٍ وسمو من أجل إشاعة السلام في كل بقاع المعمورة وأن هنالك متسعًا للجميع للعيش في أمن واطمئنان، الأمر الذي سلّم على أساسه لها العالم بتقديم المبادرات في القضايا الصعبة والمعقدة وقدرتها على جمع كل الأطراف المتنازعة لفتح باب الحوار والتفاوض ووضع الحلول الذكية والصيغ المناسبة للتقارب بين الفرقاء أو الأطراف المتنازعة للوصول إلى تحقيق أرضية مشتركة ومناسبة لإقامة قواعد السلام عليها فالدبلوماسية العمانية تبتعد وتجتنب الإثارة والصخب وتنتهج أسلوب الدبلوماسية الحكيمة الهادئة الناعمة المؤثرة لتشكل جسراً للمحبة والسلام ..
تحية حبٍ وعرفانٍ لرجل السلام ومهندس سياسته والساعي أبدًا إلى أن يسود وجه المعمورة قاطبة الحب والسلام والأمن والأمان جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان حفظه الله وأطال في عمره ..

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock