موسى الفرعي يكتب: التحالف العربي وإعلام آلات السحب الآلي

أثير- موسى الفرعي

هل دور التحالف العربي يحتاج إلى تشويه إعلامي، هل يحتاج إلى شماعة أخطاء تعلق عليها الإخفاقات المتتالية في اليمن الذي كان سعيدا قبلهم، الإجابة لا تحتاج إلى منصات إعلامية وتحليل سياسي فواقع الأحدث هو سيد القرائن، والشعوب العربية أصبحت أكثر وعيًا، وما عادت سلسلة الأكاذيب وتلفيق التهم التي خُصصت لها أقلام ومواقع للترويج لها تنطلي على أحد، والحديث هنا يُعنى بتبني موقع ” العرب ” لمقال محشو بالكذب والتلفيق لتزيين صورة التحالف العربي مقابل إلقاء التهم على عمان وقطر وهذه المرة إعلاميا كما يزعمون.

نعم إن الطبيعة العمانية ترفض مقاطعة قطر ولكن هذا لا يعني أنها تتوافق والدوحة في كل شيء، ورغم أن قطر ليست بريئة تماما من بعض الآثار في مواضع سابقة تجاه عمان، ولكن عمان تنظر إلى المصلحة العامة ولا تُدخل الشخصي في العام وتتعامل مع الراهن بمعطياته وترجّح الحسنة على السيئة وفقا للمبدأ الديني والتوجيه الإلهي، وحرب اليمن فهي مرفوضة تماما من قبل الجانب العماني وعلى كل المستويات، أما مزاعم المقال المشار إليه في موضوع الحديث فهي مزاعم أقل ما يقال عنها بأنها بنيت على جهل، وذلك لأن عمان رفضت وقالت “لا” في وجه الجميع بكل شجاعة سياسية وإعلامية ومن يفعل ذلك لا يجبن إلى درجة التخفي وراء أدوات الصيد ذات الأكباد الرطبة كما يفعل البعض، فذلك فعل الجبناء وفاقدي تكاليف المروءة والشجاعة، وأما قضية الخلايا النائمة والتجسس فهذه علامة مسجلة باسم صاحبها “أبوظبي ” وذلك بشهادة ومعرفة المجتمع الدولي وليس الإقليمي فقط.

إذًا فإن التحالف العربي لا يحتاج إلى أي عمل إعلامي لتشويه أو تجميل دوره في اليمن فهذا الأمر مضاء للجميع على مستوى الشعوب والحكومات، بل يحتاج لشجاعة في مواجهة الواقع، وذلك في حد ذاته فضيلة وليس هزيمة كما يحسبون، أما الهزيمة الحقيقية فهي في التحالف نفسه إذ كيف يكون تحالفا والإمارات مختلفة في عدة نقاط مع المملكة العربية السعودية أكثر من نقاط تلاقيها، وهذا ما جاء على لسان إحدى الشخصيات السعودية المسؤولة، وإني أكبر في المملكة العربية السعودية صبرها مثلما يعز عليّ أن تقف موقف الخاسر وذلك لأن الإمارات لن تتوانى مطلقا في التفريط بالمملكة بمجرد أن ينتهي توقيت المصالح المشتركة بينهما، ولا أظن ذلك ببعيد.

لقد كان أولى بموقع “العرب” وغيره من منافذ إعلامية أن يطرح تساؤلات أخرى، مثلا لماذا هذا التصعيد الإماراتي في اليمن والمنطقة بشكل عام لمجابهة إيران في الوقت الذي تودد فيه الإماراتُ إيران اقتصاديا، لماذا لم تتعامل مع إيران كما هو الحال مع قطر، لماذا عدد الرحلات المشتركة بينهما تعد بالمئات، وعدد الشركات الإيرانية في الإمارات بالآلاف وفي تزايد مستمر، إضافة إلى عدد من الجامعات الإيرانية، لماذا تكون اليمن حجة لحرب إيران وإيران كلها في الإمارات، لماذا لم يملك أي مسؤول إماراتي الإجابة عن كل ذلك رغم أنها أسئلة شائعة وعامة ويتم طرحها في كل مكان، غير أن الأطماع هي ما تجعلهم ريشة تطيرها رياح أوهام الانتصارات الزائفة، والبطولات الورقية.

إن السياط المستخدمة في هذه اللعبة لن تدمي في نهاية الأمر سوى ظهور أصحابها، وما تقوم به الإمارات إعلاميًا ليس طوق نجاة من الغرق السياسي أو حفاظا على ما تبقى من ماء الوجه بل هو مازوشية سياسية بامتياز، وذلك ما يريد أن يخفيه إعلام آلات السحب الآلي “العرب نموذجًا “.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock