عدد جديد من “قلعة التاريخ” يحوي موضوعات مهمة عن تاريخ عُمان

مسقط-أثير

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

صدر مؤخرًا العدد التاسع من النشرة الإلكترونية النصف سنوية (قلعة التاريخ) يونيو 2019م، التي تصدر عن “مبادرة قلعة التاريخ”. وتضمن العدد الجديد مجموعة من المقالات والمواضيع التي تتناول جوانب مختلفة من التاريخ العُماني.

 

في كلمة العدد الجديد يسلط رئيس التحرير عماد البحراني الضوء على مسيرة مبادرة قلعة التاريخ بمناسبة مرور عشرة أعوام على انطلاقتها، حيث أشار إلى أن الانطلاقة كانت بمدونة قلعة التاريخ في نوفمبر 2008م ثم تطورت المبادرة بعدها بتدشين حسابات المبادرة في شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة ( فيسبوك، تويتر ، أنستجرام ، يوتيوب)، وفي عام ٢٠١٥م شهدت المبادرة تطورا لافتا بإصدار العدد الأول من النشرة الإلكترونية قلعة التاريخ. ويتزامن هذا العدد مع إكمال نشرة “قلعة التاريخ” الإلكترونية عامها الرابع، وبذلك تمضي المبادرة بخطى ثابتة نحو تحقيق غايتها والهدف من تأسيسها وهو التعريف بتاريخ عمان العريق في الفضاء الإلكتروني.

وفي هذا العدد يكتب الدكتور فهد عباس السبعاوي الأكاديمي بجامعة كركوك بجمهورية العراق بحثًا بعنوان: “العلاقات العمانية البريطانية (1888- 1913م)”، يوضح فيه الباحث ملامح هذه العلاقات بين البلدين في عهد السلطان فيصل بن تركي، وقد أشار البحث إلى جملة أمور منها: تطور العلاقات العُمانية – البريطانية منذ القرن السابع عشر بسبب الموقع الجغرافي والاستراتيجي لعُمان الامر الذي جعل بريطانيا تزيد من حضورها السياسي والاقتصادي في عُمان، ثم اتسامها بالبرود والتوتر في عهد السلطان فيصل بن تركي، نتيجة لمحاولات السلطان فيصل الحد من النفوذ البريطاني وتدخله في شؤون عُمان الداخلية، وهذا جعل بريطانيا تتأخر في الاعتراف بحكمه حتى أبريل عام 1890م، كما شهدت هذه الفترة تنافسا شديدا بين فرنسا وبريطانيا في عُمان بسبب تطور المصالح تلك الدول ومحاولاتها التقرب إلى السلطان فيصل للحفاظ على تلك المصالح، وتوجّت تلك المنافسة بقيام بريطانيا بعقد معاهدة جديدة مع سلطان عُمان في سنة 1891م حملت اسم (معاهدة صداقة وتجارة وملاحة).

كما أشارت الدراسة إلى أنه وبسبب الظروف التي كانت تمر بها مسقط بسبب الثورات المتوالية، والتي كانت تشكل تهديدا خطيرا لمركز السلطان فيصل، فقد دفع الأخير إلى اتباع سياسة جديدة مبنية على التفاهم والتقارب مع بريطانيا والاتفاق على تحريم تجارة السلاح، الأمر الذي أدى إلى اندلاع ثورة جديدة بزعامة الإمام سالم بن راشد الخروصي ضد السلطان فيصل في مايو1913.

وفي بحثٍ آخر يعرض الباحث محمود صادق من جمهورية مصر العربية أطروحته الموسومة بـ” الاستحكامات الحربية في مسقط بسلطنة عُمان” والتي حاز بموجبها الباحث على درجة الماجستير من جامعة المنيا بجمهورية مصر العربية، والتي تناولت دراسة ميدانية لعددٍ من المواقع الأثرية بمحافظة مسقط بسلطنة عُمان ، ومن خلالها تمكن الباحث من إثبات عدد من النتائج منها: تقسيم الطرز المعمارية للمباني الدفاعية بمحافظة مسقط بسلطنة عُمان إلى طرازين معماريين وهما:الطراز الأول: القلاع غير منتظمة التخطيط: والمندرج تحت ذلك كل من قلعة الجلالي (995هـ/ 1587م)، وقلعة الميراني (995هــ /1588م)، وقلعة مطرح (عصر اليعاربة) وذلك لوقوعها جميعا أعلى التلال الصخرية شديدة الارتفاع غير منتظمة السطح.

الطراز الثاني: التخطيط منتظم الشكل والمندرج تحته كل من حصن بيت الفلج بمنطقة “روي”، وحصن قريات بولاية قريات القرن (13هـــ/ 19م)، وحصن بيت المقحم بولاية بوشر القرن (12هـــ/ 18م)، حيث يتألف التخطيط المعماري العام لهذه العمائر من مساحة معمارية منتظمة الشكل تحتوي في أغلب الأحيان على فناء أوسط مكشوف تلتف من حوله جميع المرافق والوحدات في طابق واحد أو اثنين أو حتى ثلاثة طوابق.

كما تمكن الباحث من التأكيد على رد أصل التخطيط المعماري العام لكل من (أسوار مسقط القديمة، قلعة الجلالي (995هـ/ 1587م)، وقلعة الميراني (995هــ /1588م)، وقلعة مطرح (عصر اليعاربة) وإرجاع هويتها المعمارية إلى أصولها العربــــية، بعد الاطلاع والمقارنة بين الرسومات التي قام برسمها (دي يسنده) (1045هـ/1635م) أي قبل إزاحة العدوان البرتغالي بخمسة عشر عاما، وبين الصور الواردة من تقرير الزيارة الخــاص بالرحالة الشهير كأمبفر الذي زار مسقط في عام (1100هــ/1688م)، أي بعد إزاحة العدوان البرتغالي عن مسقط بحوالي ثمانية وثلاثين عاما.

ويكتب الباحث يوسف بن أحمد أمبوعلي مقالا بعنون ” عُمان ومزون” يتطرق فيه إلى تسمية مزون، متسائلا عن دلالة هذا الاسم، وهل فعلا كان هذا الاسم لعمان والعمانيين؟

وفي نهاية مقاله توصل الباحث إلى استنتاج مفاده أن “مزون” اسم نطقته الفرس تحريفا لكلمة” مجان مجون” وتندر به العرب وأطلقوه على المحسوبين على الفرس من الملاحين كنوع من التحقير والتبعية لفارس ولم يأت أبدًا في موضع التعريف والوصف العام، ولم يوصف به عمان ولا العمانيون.

وللباحث يونس بن جميل النعماني مقال يتناول فيه شخصية سياسية لعبت دورا بارزا في عمان ومنطقة الخليج العربي في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، ألا وهي شخصية “بيرسي كوكس” القائد العسكري والإداري والدبلوماسي البريطاني البارز، الذي تقلّد عدة مناصب مهمة، فتم تعيينه في الهند ﻷول مرة عام 1884م، ثم عُين مساعدًا للوكيل السياسي في محمية الصومال البريطانية عام 1893م، ثم نقل إلى بربرة عام 1894م، بعدها تم تعيينه في أركان الهند البريطانية، وأظهر قدرة فائقة في صنع القرار، كما امتاز بقوة الشخصية، والحزم، والدبلوماسية في آن واحد، وتم تعيينه وكيلا سياسيا وقنصلا بريطانيا في مسقط ( 1899 – 1904م) بعدها عين مقيمًا سياسيًا لبريطانيا في الخليج العربي ( 1904 -1909م)  بعدها تم تعيينه كوزير مفوض في طهران عام 1917م، ثم كان الضابط السياسي الرئيس للحملة البريطانية الهندية على العراق ( 1914 -1918م) ثم أصبح المندوب السياسي السامي في العراق ( 1920- 1923م). كما كان له دورُ فاعلٌ في عملية تقسيم الحدود في شبه الجزيرة العربية، وهو صاحب الاختراعات الشهيرة من مناطق التهادن إلى المناطق المحايدة.

ويعرفنا الباحث حسن بن عبدالله الكمزاري على “سفن البتيل المسندمية بقرية كمزار العُمانية”، والبتيل قارب ينفرد بصناعته عائلة واحدة فقط في قرية كمزار بشبه جزيرة مسندم يمتهنون حرفة القلافة ويعرفون سر صناعته وقد توارثوها عن أجدادهم وأفنوا أعمارهم في سبيل الحفاظ على هذه الثروة، وتعد “البتيل” من أشهر السفن الشراعية وأقدمها، فقد انتشرت كثيرًا على طول ساحل الخليج حتى سمّاها البريطانيون بــ “سفينة القراصنة”؛ لكثرة غاراتها على الأسطول الانجليزي وكانت محل رعب وخوف لديهم عند رؤية أشرعتها من بعيد، وجاء في بعض المصادر أن سبب تسميتها يعود إلى أسرة هندية تسمى (باتيل) من مدينة كلكتا الهندية، كما يعتقد من بقايا سفن الفينيقيين الذين يعتقد أنهم مروا بساحل الخليج.

 وفي باب عمان في صحافة زمان، تأخذنا الدكتورة هدى بنت عبدالرحمن الزدجالية بتطواف على إحدى المجلات الأمريكية الصادرة في عام 1921م ، حيث نشرت المجلة مقالا بعنوان”عمان وشعبها.. النساء المحليات في عمان“.

المقال عبارة عن تقرير جغرافي حضاري اجتماعي يعود لعام 1921م أي في عهد السلطان تيمور بن فيصل البوسعيدي أعدته الجمعية الجغرافية الوطنية بواشنطن يتوشح المقال بصورة نساء عمانيات في تلك الفترة، ويتحدث عن عُمان كدولة مستقلة في الجزيرة العربية، وأنها بقيت معزولة عن بقية أجزاء الجزيرة العربية تاريخيا وسياسيا وجغرافيا فترة من الزمن، كما يتطرق المقال إلى جغرافية عمان بوصفها جزيرة يحيط بها البحر من جهتين والصحراء من جهة أخرى مما أدى إلى عزلتها وعيش أهلها حياة بدائية من حيث عاداتهم إلى أن ظهرت مدن أخرى غير مسقط العاصمة انفتحت على العالم، ويصف المقال جغرافية عُمان وعدد سكانها الذي قدره الكولونيل” ميلر” في تلك الفترة بالمليون نسمة، وغيرها من المعلومات التي تحمل نظرة استشراقية لعمان وامتدادها كإمبراطورية في مناطق كزنجبار.

وفي باب الوثائق التاريخية، تحلل الباحثة الغالية بنت سالم المغـيرية وثيقة اتفاقية السيب الموقعة في الخامس والعشرين من سبتمبر سنة 1920م ، والتي تعد من الاتفاقيات المهمة في تاريخ عمان المعاصر لما ترتب عليها من تبعات على المشهد السياسي العماني في القرن العشرين.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock