د.سالم بن سلمان الشكيلي يكتب: هم تناتيف أشخاص

أثير- د. سالم بن سلمان الشكيلي

المزروعي والسباعي وسباهي وبن خلفان وعبدالخالق وبن عبيد وبن علاونه وغيرهم ممّن آلَوا على أنفسهم أن يثيروا الفتنة ويزرعوا الأحقاد زرعا، واستمرأوا ذلك حتى غدَت صناعة برعوا فيها، ولا نعتقد أنهم تربّوا عليها، فحاشا أن تكون هذه السلوكيات البذيئة هي نتاج تربية آبائهم، لكننا نعتقد جازمين أنها سلوكيات أكسبتهم إياها أمراض نفوسهم التي ارتمت في أوحال أسواق بيع الذمم، الذين وجد تجارها في هؤلاء لقمة سائغة وعجينة طيّعة في أيديهم كعجينة صلصال يشكلونها تجار تلكم الأسواق كيفما ومتى شاءوا.

ونرى أن لنا الحق كل الحق أن نسألكم بعض الأسئلة طالما جعلتم من أنفسكم سخرية العالم، وتبرعتم بالهجوم والطعن والتخريص ضد عمان وقيادتها وشعبها، حتى باتت مهنتكم القذرة التي ارتضيتموها إرضاءً لأسيادكم، لا ترعى أوامر الدين ونواهيه، ولا قواعد الأخلاق وقيمها، ولا عادات العرب وأعرافها، ولا شيم الجيرة ومعانيها، لأنكم اتخذتم من دولة هي محل تقدير واحترام العالم المتمدن والمتحضر الذي يعرف مفهوم الدولة ومعنى حضارية وسموّ السلوك العُماني، ودور الدولة العمانية الرائد في رأب الصدع العالمي والإقليمي، فكان غثاؤكم ممجوجا، يبعث على الغثيان، فما أنتم إلا تناتيف أشخاص ارتضيتم المهانة والسخرية لأنفسكم، فكنتم للدراهم عبيدًا ولأسيادكم مطايا يركبون عليها لبثّ سموم الغل والحقد والكراهية بين الأمم، حتى وصل بأحدكم أن يتبجح علنا بمناصرة وتشجيع إسرائيل على حساب الجزائر لو لعبا معا مباراة في كرة القدم!!!!! ويح قوم فرطوا في هويتهم العربية المحمديّة.

نعم من حقنا أن نسألكم: ماذا تريدون من عمان وهي الأصل الأصيل الذي تعملون جاهدين على طمسه؟ هل هو تيهٌ آخر، في طريق بحثكم عن هوية منبتّة عنكم، ماذا تريدون من الشعب العماني الذي ينتمي إليه جلّ شعبكم اليوم؟ ماذا تريدون من سيد عمان وولي أمرها، الذي منحكم الأمن والأمان وهو لكم الملاذ الآمن عندما تشتد بكم الكربات وتنهال عليكم المصائب من كل حدب وصوب؟ لماذا كل هذا الحقد والكره والحسد؟ ليس ذنبنا أن بلادكم اليوم كانت امتدادا كغيرها من بلدان أخرى، لهذا البلد العظيم، وليس ذنبنا أنّ التاريخ لا يمكن طمسه لا بمسلسلات ولا بروايات مزورة وحكاوي تطلقها بعض الأقلام المأجورة، لسنا من صنع الجغرافيا، لكننا بالقطع من صنع وسطر التاريخ ببطولات الأجداد وتضحياتهم.

ليس بوارد نبش الماضي ولكن ارجعوا إلى مئات الوثائق التاريخية في بعض المتاحف العالمية، والتي تخصنا وتخصكم، ستجدون لا فكاك ولا مناص من هذا التاريخ، والتاريخ لا يعيب أحدا، بدليل أنّ أكبر وأقوى دولة في العالم اليوم كانت قبل الاستقلال مجموعة من المستعمرات البريطانية تخضع للتاج البريطاني، ومع ذلك لم يعمد الأمريكان على تزوير التاريخ أو تحريفه. لا يريد أي عماني تذكيركم بهذا الواقع لكنكم تدفعوننا إليه دفعا، ولقد كانت عمان وسلطانها وشعبها لاتحاد دولتكم واستقلالها عونا ومعينا، واعترفت بها واحترمت سيادتها وقرارها الوطني دون تدخل من قريب أو بعيد في شؤونها الداخلية، بل ودفعت الدول الأخرى في العالم إلى الاعتراف بالمولود الجديد، الذي خرج من الرحم العُماني بعد اكتمال عناصر النمو والاستقلال، تمت تنشئته وصناعته تحت العين العمانية، بل ولعبت عمان دورا فاعلا في حل الخلافات بينكم في محطات عدة، وإن كنتم لا تدرون، وأظنكم لا تدرون، سلوا كبار قومكم وحكماءكم وأصحاب العقل والرشد منكم وهم كُثر، لكنكم أهملتموهم وهمّشتموهم حتى غدا حالكم لا يسرّ عدوّا ولا صديقا، للأسف.

عمان أيها السادة كانت وما تزال وستظل لكم الأم الحنون والملاذ الآمن عندما يجور عليكم الزمن، كما حصل في الماضي، وستظل الجار الذي يرعى حق الجوار أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة الحسنة، وهو القائل: “والله لا يؤمن، والله لا يؤمن مَن لا يأمن جارُه بوائقَه” والأحاديث الشريفة، والآيات القرآنية الكريمة الدالّة على ذلك كثيرة لا يتّسع المجال لذكرها.

ولكن لا بأس من تذكيركم بأحد المواقف البسيطة والقريبة، التي تشهد لنا بذلك، إذ إبان غزو العراق للكويت وخوفا من أن تصل صواريخ سكود أراضي بلادكم المستهدفة آنذاك من قبل النظام العراقي، أقامت سلطنة عمان الخيام والملاجئ المجهزة بكل وسائل الراحة، في ولاية البريمي المتاخمة لحدود بلادكم، واتخذت كافة السبل لاستقبال من تضطره الظروف للمجيء، لأنّ صدام حسين لم يكن ليعتدي على الأرض العمانية، وأنتم في حمى قابوس سلطان عمان، واليوم هذا هو بن علوي يعمل على تجنيبكم وتجنيب المنطقة ويلات الحرب، لو حصلت ستكون مدمرة، وأنتم أول الواقعين فيها، ولا تصدقون ما يقوله حلفاؤكم ومستشاروكم، فإذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة، عندئذ سيفرّ منكم من يزيّن لكم الآن حلو الحديث، وينفخ فيكم أبواق الغرور، وأنكم ستسيطرون على العالم، هؤلاء هم أول من سيهاجمونكم إذا ما سنحت لهم أية فرصة لذلك، ووجدوا أنكم في موضع، أرجو ألا يأتي اليوم الذي قلت لكم “فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله”.

الشعوب أيها السادة التي لها تاريخ وحضارة لا يمكن أن تسيطر عليها ثلة من الهواة والمغمورين الحاقدين، فلا الشعب الجزائري ولا السوداني ولا الليبي ولا اليمني، سيقبل بيع بلاده مهما كانت الظروف ومهما اختلفت المواقف والأحداث، وإن تواطأت معكم بعض النفوس الشرهة للمال الذي تغدقونه عليهم، فإنهم مهما طال زمن المعاناة سيخسرون.

افعلوا ما شئتم فكلّ نفسٍ بما كسبت رهينة، والإنسان على نفسه بصيرة، اذهبوا أنتم وشياطينكم إلى حيث شئتم، وتأكدوا أن مرادكم لن يتحقق، فإننا لسنا على دينكم بل على دين رب العالمين، وعلى أخلاق سيد المرسلين، وللسلام والمحبة والوئام من الداعمين والمنادين، اتركوا عمان وشعبها، فجلمود الصخر لا يلين، والجبال الراسيات الشامخات لا تهزها ولا تكسرها الرياح العاتية، واعلموا أنّ سياسة عمان لن تتغير ولن تحيد عن السلام والحق والعدل، ولا تغرينا دراهمكم، ولن ترهبنا خلاياكم التجسسية، فنحن لها بالمرصاد، أما مؤامراتكم الخسيسة فقد باتت مكشوفة وبحول الله سترد عليكم وبالا وجحيما تكتوون بنارها.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. صدقت هم لا يعلمون أن عمان التي يهاجمونها ويكيلون لها التهم والأكاذيب هي التي ستحتظنهم وستكون ملجأ لهم وسكن . فذرهم يخوظوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون .

  2. اريد انبه حكومتنا لأمر مهم وخطير ان المتربصين بعمان يلعبون على الطائفية وإثارة الفتنة المذهبية وفي الجوار توجد تنظيمات متطرفة سيتم إثارتها وتوجيهها بأسم الدين تمامآ كالذي حصل في بعض الدول . ارجوا الحذر فقد زاد في الآونة الأخيرة إثارة الفتنة المذهبية وهذا تمهيد للتدخل .

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: