منها “بقيعوه” و “بديل الجن”: أشهر 7 خرافات حكى عنها أجدادُنا

أثير – ريما الشيخ

هناك من عاشها، وهناك من سمع بها، تلك الخرافات التي حكى عنها أجدادنا ولا تزال في مخيلة البعض بين الحقيقة والوهم.

تنوعت هذه الخرافات بين قصص وحكايات عن أحداث وكائنات قد تكون في التمر، وفي عُمق البحر، وفي شرب حليب الأبل، وقد تكون طفلًا بديلًا.

هي قصصٌ خيالية ووهمٌ من نسج الخيال، كانت حديث الناس آنذاك، رسُموها لأطفالهم خوفًا، وقدموا القرابين؛ ليزيد رزقهم، وللتخلص من شرورها، وعاشوا تحت مسمياتها بشيء من الخوف من وجودها.

اليوم ترصد لك “أثير” -أيها القارئ الكريم- بعضًا من أشهر هذه الخرافات كُتِب عنها في “الموسوعة العمانية”:

1. سوداء أم خصف

تسمى أيضا حمراء خصف، توصف بأنها تمرة سوداء، محفوظة في الخصف (وعاء مصنوع من خوص النخيل لحفظ التمور)، وتدور حولها حكاية تعرف في محافظتي شمال الباطنة وجنوب الباطنة خاصة، إذ تتحول هذه التمرة في الحكاية إلى كائن من الجن يتصف بالضخامة والشدة.

تروي حكاية سوداء أم خصف لإخافة الأطفال والمراهقين حتى يمتنعوا عن السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، وإثارة الفوضى والشغب في المنازل أو القرى، أو لمنعهم من السير إلى جهة قد تكون خطرة؛ فحكاية سوداء أم خصف توظف لإخافة الأطفال الذين لا يدركون ما المقصود بهذا التركيب الذي يوحي اسمه الغريب سوداء أم خصف بمخلوق من الجن فيتصورونه كائنًا مخيفًا فيهربون منه إلى النوم أو التوقف عن الإزعاج أو فعل معيّن.

2. خجاخج

تشير المعلومات إلى أن خجاخج هو جني عجوز على هيئة طفل يمتص الحليب بسرعة شديدة محدثا صوتَا قويًا (باللهجة البدوية فإن الفعل خج يعني مصّ، كما يُطلق على الأطفال الذين يكثرون شرب الحليب خجاخج).

أما القصة فتروي حكاية عائلة من البدو ليس لديهم أطفال، فكانت المرأة متعلقة بابن إحدى جاراتها. وبعد عودتها من المرعى في أحد الأيام وجدت عائلة الجيران قد شدت الرحال وغادرت المكان، فحزنت كثيرًا، وبعد مضي سنة من ذلك سمعت بأن العائلة نزلت بمكان غير بعيد، فطلبت من زوجها أن يوصلها إلى المكان. عند وصولهما لم يجدا في المكان أحدًا سوى الطفل الصغير وقد أصبح عمره سنتين، فأخذته المرأة، ولكن أحس الزوج في يوم من الأيام بأن إبله في حالة هياج وضروعها فارغة من الحليب، فقرر مراقبة الوضع ليلاً لمعرفة الأمر.
وعند منتصف الليل رأي الطفل الصغير يحبو باتجاه الإبل ويتحول إلى جني عجوز لا يستطيع السير وإنما يحبو لضخامته، ويهاجم الإبل الواحدة تلو الأخرى، ويمتص الحليب من أضرعها برشفة واحدة، فأفزعه ذلك وقرر الرحيل بعدما أعلم زوجته، وخططا للفرار مستغلين عجز الجني وعدم قدرته على السير، على أن يأخذ الرجل في الصباح الإبل ويفر، ثم تتبعه زوجته بعد تنوّمه، وهكذا فرّ الرجل وزوجته ولم يستطع خجاخج اللحاق بهما.

3. حباش بوضعون

يسمى أيضا غز بو بحير، يُشبّه بالزواحف؛ خاصة الضب، وهو بحسب التصور الخرافي متوحش مفترس، وبه أسنان حادة ويمتاز بذيله الطويل، كما أنه سريع وله قدرة على الجري المتواصل والقفز مسافات طويلة، يحتوي جسده على حراشف ولونه يميل إلى البني والأحمر.

يعتقد أن حباش بوضعون يحفر لنفسه جحرًا كبيرًا في الأرض الرملية، ويعيش في المناطق الكثيفة الأشجار، ويخرج في جميع الأوقات، إلا أنه يخرج عادة بعد غروب الشمس، وفي الصيف أكثر من الشتاء، ويكون غذاؤه من الطيور الموجودة في أماكن سكنه، وفي بعض الأحيان يُهاجم الناس، خاصة الذين يسيرون منفردين، وإذا ما تمكن من الإنسان فإنه يعضه في الساق مسببًا له حالة تسمم شديدة قد تؤدي إلى وفاته. ومن الاعتقادات الخرافية أن أسنان حباش بوضعون الحادة لا تترك ضحيتها من البشر إلا إذا سمع نهيق حمار الجبل من وراء سبعة أبحر.

4. بقيعوه

يقول محمود شكري بن عبد الله الألوسي (ت1342هـ/924م): والجن على مراتب قال ابن عبد البر: إذا ذكروا الجن خالصًا قالوا جني فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا عامر والجمع عمار فإن كان مما يعرض للصبيان قالوا أرواح، فإن خبث ولؤم قالوا شيطان، فإن زاد على ذلك فهو مارد، فإن زاد على ذلك وقوى أمره قالوا عفريت فإن طهر ولطف وصار خيرًا كله فهو ملك).

مما يذكر في الثقافة العُمانية جن يتعرضون للصبيان والأطفال، ويذكرون منها بقيعوه، وتُسمى في الباطنة مقيعوه؛ وهي جنية ذات طبيعة ضارة ويسود الاعتقاد بأنها تظهر للنساء النفساوات وتسبب الضرر لهن ولأطفالهن إذا لم يُقدّم لها القربان الذي يكون عبارة عن جميع الأدوات التي استخدمتها النفساء من الكحل أو العطر أو الملابس وغيرها، حيث تُوضع هذه الأشياء في وعاء على سطح المنزل هديةً للجنية لتجنب الضرر الواقع منها، وغالبا ما يُقدّم القربان والدة المرأة النفساء وأم زوجها.

وينتشر في بعض الولايات اعتقاد آخر بأن بقيعوه تزيد من عمر الإنسان وتجلب الخير وتبارك المحاصيل الزراعية إذا قدم لها قربان أو هدية مثل الذبائح والأطعمة المختلفة، وغالبا ما يضع الأهالي تلك الهدايا تحت شجرة بعينها ومعروفة لديهم ويعتقدون أن بقيعوه ستأخذ تلك القرابين أو الهدية المُقدّمة لها.

وتعرف أيضا باسم أم الصبيان في محافظة مسقط، وهي جنية توصف بأنها امرأة سوداء ضخمة ذات قدرات خارقة، فهي قادرة على شق الجبل بأظافرها، ولها عينان مثل النجوم ويتعامل معها الناس بحذر. ليس لها مناسبات معينة تظهر فيها غير أنها تعرف بالظهور ليلا، وتظهر للأشخاص غير المتطهرين كالمرأة النَّفَساء والحائض.

5. أضحية البحر

عادة تقليدية منشؤها معتقد خرافي، تمارس عند انعدام الأسماك في البحر اعتقادا من الصيادين بأنها تجلب الرزق وتُعيد الأسماك إلى البحر، وتمارس بطريقتين مختلفتين في قريتي كمزار والملوخي بخصب.

• طريقة كمزار
تقول الخرافة إن البحارة الذين كانوا ينامون على الشاطئ في فترة انعدام الأسماك كانوا يسمعون صوتا
نسائيًا ينادي:
اخذوا شوري اخذوا شوري
اخذوا شوري وسووا لبحركم شور

ثم يسكت الصوت لبرهة ويعود مجددًا لينادي:
اخذوا شوري وسووا لبحركم ثور

بعد سماع هذا الصوت يجمع جماعة من أهالي القرية مبلغا من المال سرًا، ثم يشترون به ثورا من خصب وقاربًا من نوع البتيل إلى قرية كمزار، ويُحفظ بعيدا عن أعين الناس حتى يحين وقت ذبحه.

في الليلة المحددة لذبح الثور يقوده الأهالي إلى الشاطئ بين رأس غشمان ورأس الأقل، ثم تحفر حفرة متوسطة ويذبح الثور عليها لتسيل دماؤه فيها، ثم تجمع الدماء في إناء ويُسكب في البحر قريبا من الساحل، وترد أثناء الذبح بعض الأغاني.
ثم يُقطع الثور إلى ثلاثة أجزاء:
1. الرأس: يُرمى داخل البحر.
٢. الرقبة واليدان والبطن: تُرمى قرب الساحل.
٣. البطن والرجلان: تُرمى في مكان أبعد من الرأس.

• طريقة ملوخي
يُحضر الأهالي ثورًا ويُترَك في غرفة مغلقة سبعة أيام، ثم يُقاد إلى الشاطئ ويوضع في قارب من نوع البتيل ويجدف الأهالي بالقارب بين طرفي القرية البحريين، ثم يُنحر الثور على القارب ويُترك تحت رأسه إناء لتجميع دمه، ثم يرمى رأسه في البحر بعد أن يوثق مع الحجارة لكي يستقر في القاع، ثم يرجع الأهالي إلى الشاطئ مجدفين بسرعة ويقفزون فورًا إلى البر، ثم يعودون مرة أخرى إلى القارب ويجدّفون حول الشاطئ، ويسكبون الدم على شواطئ القرية في مواقع تجمّع الأسماك، وينشدون خلال ذلك:
تو من الشرق تو
وتو من الغرب تو
وتو من البحر تو

6. بابا دريا

بابا دريا يعني أبا البحر، وبحسب الخرافة فإنه يخرج للبحارة في عرض البحر، ويحاول أن يُمسكهم من وسطهم، وعادة ما يربط البحارة حبلا حول خصورهم لتثبيت أزرهم، فإذا كان الحبل قويًا فإن بابا دريا سيتمكن من سحب البحار إلى البحر، أما إذا كان الحبل ضعيفا فإنه ينقطع وينجو البحار.


بحسب هذه الخرافة فإن بابا دريا لا يأتي للشخص سوى مرّة واحدة في حياته، فإذا نجا البحار منه فإنه لا يعود إليه مرة أخرى. ينتشر الاعتقاد بوجود بابا دريا في بعض المناطق الساحلية بشمال عمان؛ خاصة في مسندم.

7. البديل

يعتقد البعض أن الجن يأخذون أطفال الإنس ويضعون مكانهم أطفالا من الجن. ويوصف الطفل بـ«البديل» حين يكون مصابا بمرض عضال يؤدي إلى هزال شديدِ وضعف في بنيته أو كساح أو شلل، مما يجعل هيئته مختلفة عن هيئة الطفل المعافى، وهنا يظنّ أهله بأن طفلهم مبدل به، فهو ليس ابنهم وانما هو ابن الجن.

يعامل الأهل طفلهم «البديل» معاملة قاسية بغية شفائه، فيضربونه ضربا مبرحًا، أو يقيدونه بالحديد، أو يعزلونه في غرفة مغلقة، أو يعلقونه من رجليه في بئر، فإذا شفي من مرضه اعتقد أهله بأن طفلهم الحقيقي قد عاد لهم. كان هذا المعتقد شائعًا في أكثر من ناحية في عُمان، خصوصًا في محافظة الداخليّة.

المراجع:
كتب الموسوعة العمانية:
المجلد 1 – أ
المجلد 2- ب-ت
المجلد 3 – ث-ح
المجلد 4 – خ-ر
المجلد 5 – ز-س

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock