صحابي عُماني آخر التقى برسول الله.. و3 أدلة مُهمة تؤكد مكان قبره

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

كان لأهل عمان أسبقية مبكرة في دخول الإسلام، وقد أشارت المصادر التاريخية إلى ذلك عند تناولها لقصة مازن بن غضوبة وذهابه إلى المدينة في السنة السادسة للهجرة تقريبا للقاء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ودخوله الإسلام ودعوة الرسول له ولأهل عمان، ثم عودته إلى عمان ودعوته لأهل عمان للدخول في الإسلام، وبناء مسجد المضمار في سمائل الذي يقال إنه أول مسجد بني بعمان.

كما أشارت المصادر إلى ثبات أهل عمان على دينهم وعدم ارتدادهم، ومبايعتهم للخليفة الأول أبو بكر الصديق، بل ومشاركتهم في حروب الردة، وبعدها مشاركتهم في الفتوحات الإسلامية، وهي أدلة تبين التعاطي الإيجابي للعمانيين مع الدعوة الإسلامية.

“أثير” تقترب في هذا التقرير من شخصيةٍ عمانيةٍ أخرى أشار عدد من مصادر التاريخ الإسلامي إلى لقائه بالرسول الكريم ورجوعه إلى بلده لدعوة أهلها للإسلام، ألا وهو الصحابي زهير بن قرضم المهري المرباطي الذي سنتناول ملامحَ من تاريخه من خلال استقراء عدد من الدراسات التي تناولت شخصيته وتاريخ ظهوره، ولقائه بالرسول الكريم، والإشارات التي أوردتها لتأكيد وجوده التاريخي.

نسبه وعلاقته بمرباط

بحسب الباحث سعيد بن خالد العمري عند تناوله لمكانة مرباط التاريخية  فإن زهير كما ورد في طبقات ابن سعد هو زهير بن قرضم بن العجيل بن يقلل من بني قمومي بن العيدي من مهرة، خرج من بلاد الشحر – ظفار- وافدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأكرمه وفرش له رداءه لبعد بلاده، وكتب له كتابا إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، ومن المرجح أن زهيرا دُفن بمرباط، حيث ورد في بعض المخطوطات القديمة مثل الدر والياقوت في معرفة بيوتات عرب المهجر وحضرموت لابن جندان أن ذريته كانت في مرباط وظفار، كما أنه – بحسب الباحث العمري- لا يوجد قبرٌ اشتهر بهذا الاسم إلا الذي في مرباط والمعروف بضريح زهير.

كما يشير الباحث العمري إلى رواية المرزوقي في كتابة الأزمنة والأمكنة عند حديثه عن سوق الشحر أن  “بنو يقلل من مهرة تخفر هذا السوق”، وبنو يقلل منهم زهير بن قرضم المذكور، وسوق الشحر كما ذكر المرزوقي وغيره كانت تقام تحت الجبل الذي به قبر النبي هود، وأهم السلع التي تباع به اللبان، ويدحض الباحث الرواية التي تقول بأن سوق الشحر هو سوق مدينة الشحر بحضرموت؛ ذلك أن مدينة الشحر ظهرت بعد القرن السادس الهجري وكانت قبل ذلك تُعرف بالأسعاء.

ويرجح الباحث أن سوق الشحر عند المرزوقي هو سوق حاسك لأنها من موانئ اللبان القديمة وذكرت عند بطليموس وصاحب كتاب الطواف حول البحر الأرتيري، ويقع عندها وبالتحديد عند رأس نوس قبر النبي صالح بن هود الذي يعتقد الباحث أنه المقصود هنا وليس قبر النبي هود الذي يقع شمال حضرموت على تخوم الربع الخالي في موقع صعب الوصول إليه.

وفي بحثٍ بعنوان ” الحياة الفكرية والعلمية لولاية مرباط” يضيف الباحث عمر بن عبد الله محروس الصيعري إلى رواية ابن سعد في طبقاته مصادر أخرى أشارت إلى قول ابن سعد مثل أسد الغابة لابن الأثير، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، والوافي بالوفيات للصفدي.

أدلة مهمة على وجود قبره بمرباط

يورد الباحث الصيعري ثلاثة أدلة يمكن الاستئناس بها في كون ضريح زهير الموجود في مرباط هو للصحابي الجليل زهير بن قرضم بن العجيل المهري وهي: ما ذكره أصحاب التراجم الذين تمت الإشارة إليهم من أن زهير وفد على النبي من بلاد الشحر التي هي تمتد من عمان إلى اليمن ولا يعرف على طول بلاد الشحر ضريح أو قبر قديم يحمل اسم زهير سوى الموجود في مرباط، وثانيًا ما ذكره ابن جندان في مخطوطه الدر والياقوت الذي تمت الإشارة إليه “من وجود أناس من ذرية زهير بن قرضم في مرباط وظفار يحملون اسم باقرضم وبانزار”، وثالثًا ما جاء في دليل أعلام عمان من ذكر زهير بن قرضم وأنه من أهل مرباط، وهذه الإشارات تقوي فرضية نسب قبر أو ضريح زهير في مرباط إلى الصحابي زهير بن قرضم بن العجيل المهري الوافد على الرسول صلى الله عليه وسلم.

موقع الضريح

يقع ضريح زهير بن قرضم كما ورد في دراسة محمد الشحري عن المعالم الأثرية في ولاية مرباط في طرف المدينة على تلّة سميت باسم رأس زهير، وكان الضريح عبارة عن بناء من الحجر والطين، ثم أعيد ترميمه، وكانت الناس تقصده لتقديم النذور والصدقات، وكانت العادة المتّبعة عند الخروج من الضريح هي رجوع الزائر للخلف ولا يولي ظهره للقبر بعد الزيارة.

المراجع

1- الشحري، محمد بن مستهيل. المعالم الأثرية لولاية مرباط، ورقة عمل ضمن أعمال ندوة مرباط عبر التاريخ، المنتدى الأدبي، مرباط، 2012.

2- العمري، سعيد بن خالد. المكانة التاريخية لولاية مرباط، ورقة عمل ضمن أعمال ندوة مرباط عبر التاريخ، المنتدى الأدبي، مرباط، 2012.

3- محروس، عمر بن عبد الله. الحياة الفكرية والعلمية لولاية مرباط، ورقة عمل ضمن أعمال ندوة مرباط عبر التاريخ، المنتدى الأدبي، مرباط، 2012.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock