د.رجب العويسي يكتب: معلبات فكرية تستبيح حقوق الأوطان.. أين يقف التعليم منها؟

د. رجب بن علي العويسي- خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية في مجلس الدولة

 

في واقعنا المعاصر  أحداث ومواقف، معطيات ومستجدات، سقطات وتجاوزات، حقائق ومؤشرات، مهاترات وإشاعات، باتت تضمها الفضاءات المفتوحة، وتجد في  منصات التواصل الاجتماعي مساحة واسعة لتداولها  والتعاطي معها، فمع إيماننا العميق بما قدمته هذه المنصات من تحول في مسيرة التنمية الإنسانية وصناعة التحول  وفرص أوسع للتعايش الفكري ؛ إلا أنها أفصحت أيضا وفي ظل سوء استخدامها وافتقارها للموجهات القيمية والأخلاقية التي تضبط مسارها وتؤسس فيها مناحي الخيرية وموجبات الفضائل، وما ارتبط بتوجيهها  السلبي المعزز بالإعلام الذي ابتعد عن رسالته السامية، وأجندة سياسية  استهدفت خلخلة البناء الفكري للأوطان وزعزعة الثوابت والمعتقدات اليقينية حول أمن الإنسان واستقراره، لذلك  أصبحت في ظل هذا  التباين وحالة الانحسار الأخلاقي لها وسوء الاستغلال الواعي لمحتواها، مساحة للعراك، ومدخل لإطلاق الشائعات، ومنطلق لإثارة النزاعات، ونشر الشبهات وتصفية الحسابات، وفرصة لإلصاق التهم وإذكاء نار الفرقة والخلافات، وبيئة خصبة لنمو الفكر المتشدد المتنطع لفضائل الأوطان، أو المبتذل، وفي كليهما تستباح حقوقها، وترويج الأفكار السلبية نحوها، وتسوق العداوات  في سبيل إزالة أي ارتباط للأجيال بأوطانها، بحجج واهية ودعوات باطلة وغايات مشينة،  وعبر المعلبات الفكرية بما تحمله من محتوى  فكري أو معلومة أو خبر أو مقال أو تغريده أو تساؤل أو غيرها من التعبيرات  الكلامية واللفظية أو الإشارات  الصريحة  منها والمبهمة، والتي باتت توجه سمومها نحو الأوطان، وتنسج حروفها  في معاداة الأوطان، وليت المسألة في ظل هذه المنصات تقف عند حد إظهار  قبح الكلمة والافصاح عن عقم التصور، فهذه مكشوفة نواياها، معروف مصدرها، مفهوم مقصدها؛ ولكن ما يزيدها قبحا هو حالة التداول المشين، والإعادة   للمحتوى الذي ينم عن  ضعف في الوعي وانغلاق في الفكر، وهكذا تصبح  المعلبات الفكرية المنسلخة من قيم المروءة والأخلاق ، المفلسة في محتواها، المنهج الخفي الذي يتطاول من خلاله المفلسون على  الأوطان الشماء والتاريخ الشامخ، يظهر ذلك في حالة التخبط والعشوائية  التي باتت توجه هذه المنصات، والتسارع  المستشري في التعقيب والرد بدون وعي أو فهم أو قراءة واعية  لما ينشر من محتوى، وبما يفصح عنه محتوى الردود وحجمها  والمتابعين لهذه الحسابات وإعادتها ونشرها، من مستنقع خطير  تعيشه أبناء الأمة وشبابها إن سلمنا بأن أكثر من 80% من مدخلات هذه المنصات هم من الشباب.

إن ما يفصح عنه واقع هذه المنصات، وما يمارس فيها من اشكال تعبيرية تترجمها ردود الأفعال، واتساع حجم الاهتمام بترويج المعلّبات الفكرية الجاهزة، وشكليات العناوين البراقة المصحوبة بالسلبيات والتهكم والسخريات، لتعبر في حقيقتها عن نمط فكري خطير،  وسلوك سطحي نحو التبعية والتقليد، وتحجيم دور العقل والتفكير الواعي في إعادة انتاج المعرفة ورسم معالمها  من جديد بما يتوافق مع هوية المجتمعات وخصوية البلدان، وهو نمط يفتقر لذائقة الجمال الخلقي، ومعيار المروءة، في إدارة معطيات التحدي الفكري الذي يعيشه عالم اليوم، حتى أصبحت حماقات ترتكب بدون توقف، وسلوكيات يتنافس فيها أجيال الأمة ومن يحملون همومها وطموحات أبنائها بدون خجل بحجة الحريات وبمنطق الديمقراطيات والمشاركة المجتمعية، حتى أضعنا أنفسنا في متاهات البحث عن موقع لنا نعيد فيه قوتنا وهيبتنا فلم نستطع، فقد دنّسنا أنفسنا بما تناقلته أيدينا عبر سوء استخدامنا لمنصات التواصل الاجتماعي والفضاءات المفتوحة وتطبيقات الهواتف المحمولة التي انسلخت فيها أفكار البعض عن الجادة وتوجهت  لقراءة الأوطان في ظلال المصلحة وحكرها في مفهوم الامتيازات والمكافآت ، فلم نرحم أنفسنا، أو نحترم قيمنا، وأقنعنا أنفسنا بأفكار جزمنا أنها فينا أو تُهمٌ ألصقناها بأوطاننا، فأصبحت مستساغة لدينا، فضللنا بفعلنا وأضلنا غيرنا، وانعكس ذلك كله على تعاملنا مع الاشاعة، ونظرتنا للمعلبات الفكرية التي تصل إلينا أو نستوردها، أو يصنعها البائسون أو يتفوه بها الباحثين عن الشهرة والمنتظرين لحجم الإعجابات، ليصبح ثقافة يتقمّصها الكثيرون منا، برغبة  أحيانا، أو مجاملة أحيانا أخرى، ولكنها ستظل قناعات وأفكار تنتشر مساحات العمل بها، وتبرز تأثيراتها ونتائجها بحجم ما أعطيت من اهتمام وما وجدت من فرص للتداول والانتشار عبر منصات التواصل الأخرى الواتس أب والفيس بوك والتويتر والانستجرام واليوتيوب وغيرها كثير، فإن لمحتوى هذه المعلّبات وقت انتهاء صلاحية، عندما تُفسد العطاء، وتتجاوز القانون، وتخلق  الفوضى، وتسيء للوطن، أو تحاول أن تعبث بمقدراته، وتوهم الحياري بوطن آخر، لتبحث الأجندة الخفية “جيوش الانترنت أو الذباب الالكتروني”  وراء هذه المنصات وهي تراقب هذا التهافت من الشباب على موائد هذه المنصات، لتصطاد فيها ما يحلو لها ، وتغتنم فرصة قلق الشباب وحيرته وبحثه عن العمل أو انتظاره للوظيفة أو غيرها من شجونه المتواصلة وأحلامه  التي ضاعت في تصريحات بعض المسؤولين وللأسف الشديد،  لتهمس في سمعه وتوسوس له في خفاء بأن قادما جديدا ينتظرك وما عليك سوى التنازل عن بعض قناعاتك ومبادئك، وهكذا تأخذه في خفاء إلى عالمها وتسيطر على فكره، لقد كتبنا على أنفسنا  بهذا التنازل عن ثمن الحرية  في ظلال الوطن والسعادة في احتوائه؛ حياة البؤس ، ورجعية التفكير، ونمطية الاستيعاب، فاجتررنا كلماتها وأُعجبنا بتعبيراتها، حتى استفحلت في النفس، فضيقنا على أنفسنا فرص العطاء، والاستمتاع بالنجاحات التي تحققت لنا ، لقد قنعنا أنفسنا أننا نعيش في عالم سريع التغيير، مشاع المعرفة، وما دام الأمر كذلك فعلينا أن نسير في الركب كما أراد لما الركب .

وفي ظل هذه الفوضى الفكرية التي انتقلت من مرحلة  التعريف بما تتضمنه  هذه المنصات من مساوئ، أو تبرزه من سقطات واخطاء في المشهد البشري اليومي، حتى بدأت مراحل تأثيرها واضحة  في كثرة الاختلالات الفكرية التي أصبحت تناقش  المسلمات وتتعالى على الهويات وتفسر الأدلة والشواهد في ظل رؤيتها العقيمة وانطباعاتها الشخصية وعدوانية الذات التي ما زالت ترسم لها  طريق الممارسة وتمجد لها مستوى الفعل ، في انسلاخ عن النهج، ونزول إلى  الحضيض، وابتعاد عن الجاد، وتهكم على القيم والأخلاقيات والمبادئ، وتنازع الاهواء فيها بين ما هو ثابت منها وما هو  متغير، بين ما هو حرام وما هو جائز حتى أوجدت  هذه المعلبات في ظلال  منصات التواصل موقعا لها  يروج  لما تدسه من أفكار أو تحاول أن تلصقه من تٌهم،  ومع كل ما يحصل في هذه المنصات من أحداث ، وما أصبح يتداول من قضايا غريبة  في أن تطالها  مساحات النقاش؛ والأغرب أن يتنافس  في محاولة  التفلسف فيها من  حازوا على الثقة ظنا منهم أنهم سيحسمون النتيجة لصالحهم.

  إن ما تنتجه منصات التواصل الاجتماعي في مجتمعاتنا العربية والخليجية اليوم من صدامات ومواقف تبرز حالة التشنج الفكري والتقوقع المعرفي والتشرذم الطائفي والسقوط الأخلاقي، ما لطخ سماحة القيم، واسدل الستار على اشراقة الحياة، وأضعف الأمل إعادة مسار التجديد الفكري والتطوير المعرفي، إنها انحسار في قراءة المشهد الإنساني، وإدخال الهوية والفكر الرصين في مقارنات مضللة شوهت الحقائق وأفصحت عن مكامن الحقد والكراهية، لقد غابت عن اذهاننا فكرة التمحيص لهذه الأفكار، وما تسطّره في صفحاتها وبين سطورها من مساوئ أو خربشات تبحر في قعر الكراهية والحقد للوطن والإنسان، فألزمنا أنفسنا مسؤولية نشر الافكار المبطّنة الجاهزة،  والانماط الفكرية المعلّبة، واثارة  فرص التضليل وتغييب الحقيقة، حتى وان كانت تفتقد لخصائص الجديّة،  أو تبتعد عن روح المسؤولية، أو تتنافى مع مفاهيم الذوق واحترام المشاعر،  أو تتجافى مع منطق العقل، أو تتعارض مع موجهات النقل، أو تتغاير عن مقتضيات النص، فاتبّعناها بلمح البصر، وتعاملنا معها بدون بصيره، فأوجدت في سلوك بعضنا الغوغائية والهلوسة الفكرية، وأوهمتنا بمساحات الحرية العمياء التي ستكون لنا جزاءً ومصيرا، حتى وإن شوهنا حقائق الإنجاز، أو ضيعنا فرص العطاء، لتحمل ابواقها ناكرة للجميل، واقفة في وجه المعروف، ضاربة بوجه الحياة المشرق وإنجازاتها المخلصة عرض الحائط،  فأصبحت حياتنا ترديد للأفكار السلبية، والتطبيل على المعلبات الفكرية منتهية الصلاحية، عديمة الفائدة الحسية والمعنوية، يخوفوننا بقادم محزن، وبمشكلة اقتصادية لا تنتهي، وبأزمة مالية خانقة، وبمستقبل مشوب بالحذر وعلامات اليأس ، فضاقت بمثل هؤلاء الارض، وحكمت كتابتهم على حياتنا بالإعدام، ونسوا من بيده خزائن السموات والأرض قادر على تغيير الأحوال .

وهكذا تظهر كل يوم مزامير تغني لمعاداة الأوطان، وترقص للضعف، وتبارك للفشل، وتصّفق للانتكاسة، وتحقّر من قيمة النجاح، وتقلل من عظمة المنجز، وتقارن في ظل عدم تكافؤ، وتتقّول من غير دليل، وتنحاز من غير تريث، فبدأ الشباب في حالة  من الارتباك نظرا لشيوع  هذه الكلمات ، في رسائل المساء والصباح، حتى أدخلنا أنفسنا في دوامة هدفهم، بتقمّصنا دور المسوّق لأفكارهم وكتاباتهم بمحض ارادتنا ، إنها هلوسة الذات عندما تنظر إلى الجزء المظلم في الحياة، لقد أوهمونا بأنهم  يقومون بدور الإصلاح ومقارعة الفساد والإفساد ، في حين أنهم يمارسونه، بما ينشرونه من أفكار تتجافى ومضامين صون كرامة الانسان وحفظ حقوقه، فأفسدوا  قيم الناس واخلاقهم، وأضافوا إلى واقعهم ثقافة السلبية واختزال الايجابية، فإن ما تحمله هذه المعلبات من أفكار الحرية المطلقة والفوضى المجحفة في حق الإنسان والوطن، الداعية الى تجاوز القانون أو الناقمة على النظام، فتصطاد في الماء العكر عبر إقصاء الأجيال عن قضاياهم الكبرى واولوياتهم  واهدافهم المصيرية، ليبحثوا عن رصيدهم في الكلمات النابية أو الأفكار الضيقة أو الطموحات الوقتية والاحتياج القائم على الأنا في التفكير، واشغالهم بالتفاهات والردود والمجادلات الوقتية التي تضيّق عليهم نوافذ الأمل، وتقلّل فيهم دوافع العطاء ، منعطفا خطيرا  في ثقافة الشباب، ينبغي البحث لها عن أطر تصحيحية ومراجعات جدية تنطلق من التفسير الديني السليم لها،  وتوحيد لغة الخطاب الوطني بشأنها، ورسم صورة مكبرة لطرق التعامل معها واحتواء وتوجيه المتسببين فيها، والاستفادة من قصص النجاح وترقيتها وتوسيع  مساحات الود والحوار في ربط إنسان هذا الوطن بمنجزه الحضاري .

ويبقى في ظل هذا التقاطع الحاصل في الدور المأمول من هذه المنصات أن تحققه في حياة الأمة والمجتمعات، وسوء الاستخدام لها، وجعلها محطة لنشر الفكر الهش والدخول في متاهاته، أن نتساءل أين يقف دور التعليم منها، وماذا يجب عليه في تصحيح هذه الأوضاع؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل في تقديرنا الشخصي ينبغي أن تتجه إلى أمرين ، أولهما أنه يجب أن ندرك أن هذا الواقع الذي باتت تفصح عنه نوايا الداخلين في هذه المنصات والجيوش الالكترونية والحسابات الوهمية التي باتت توجه حول الأوطان والشعوب والقيم والمبادئ والاخلاقيات والسياسات الحكيمة والأدوات المجربة ، والتعامل معها بطريقة مخجلة من قبل أكثر المتابعين أو المترددين على هذه  المنصات؛ إنما هو جزء من صناعة التعليمي عندما ابتعد عن الهدف واتجه للهدر في الممارسة وابتعد عن غايات التعليم وأولوياته وافتقد لثقة الأجيال فيه في طوابير الخريجين التي لم ينجح التعليم في فتح أبواب الأمل لها ونوافذ التغيير في مستقبلها،  وثانيهما:  في قدرة التعليم على إعادة انتاج الواقع من جديد عبر معايير الجودة والتنافسية التي يمتلكها، والممكنات الفكرية والتحليلية والنقدية والاصلاحية والتطويرية التي يمكن من خلالها أن يقرأ هذه المعلبات الفكرية بوعي، ويتعامل معها بمهنية، ويتعاطى مع محتواها في ظل نقد وتحليل وتشخيص  للمحتوى، ووضعه في  إطار التمحيص الذي يستطيع من خلاله أن  يصنع فارق في النتائج ويرسم ملامح قادمة للتغيير ، بل وقدرته على اقناع الاخرين بما يحمله هذا الفكر من مغالطات، وتصحيح ما ورد في من أخطاء فكرية ونزغات شخصية وتجاوزات وإشاعات تحاول أن تشوه الحقيقة ، في ظل ما يمارسه الاعلام المعاصر في بعض مناطق العالم ودوله من غش في الفكر واختلاس للقيم وصقع للفضيلة وانتكاسة للخلق ورمي بالمشترك عرض الحائط.

وبالتالي هل استطاع التعليم أن يؤسس في فكر الأجيال وقناعاتهم  الوعي بالقيمة التي تحملها هذه المنصات، كعامل قوة لإعادة الإنتاج الفكري بطريقة أكثر تناغما مع الاحتياج  وتسويقا للأوطان التي باتت تنالها أيدى العبث وتشوه صورتها هذه المنصات  لترجع بها إلى الخلف، في ظل تشخيص يتسم بالمحدودية وضيق الأفق، وبالتالي ما يعنيه ذلك ، أن على التعليم ومن في شاكلته  كالإعلام وغيره من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، أن يعمل على  تصحيح المسار وتوجيهه بطريقة  تؤسس لتحقيق معايير الفهم والوعي والمهنية وقوة التحليل والكفاءة والمصداقية وكفاءة التشخيص وترجمة المنهجيات وبناء الأطر وترقية الممارسات في ظل  مبادئ التوازن والتكامل والايجابية  بحيث تخرج بنواتج نوعية يرجع أثرها على المجتمعات، فإن الوعي والفهم  والاستيعاب الناضج في ظل تداول المعلومات  وتناغم الأفكار  وتعايش  الخبرات والتجارب؛ سوف يؤدي الى نموها واستمراريتها، ويعمل على تداولها بما يتيح لها مزيد من المراجعة والتشخيص والصقل والقراءة لها وفهم ما بداخلها ، وضمان أن محتواها يتوافق  مع الهوية ويتناغم مع  المسؤوليات ويتكامل في الطرح عبر توليد مداخل للتطوير ومحطات لصناعة التحول وإنتاج بدائل الحل.

إن وطننا عمان بحاجة إلى الأقلام المجيدة الواعية الداعمة للعطاء، كما هو بحاجة إلى الاقلام المشخّصة لواقعه بموضوعية ومهنية، وأن تتجه الكلمة-  أيا كان مصدرها أو طريقة نشرها – الى البحث عن مساحات التجديد والتطوير والقوة ، موظفين كفاءة التشريعات ومرونتها وقوتها التي أتاحت للمواطن فرص تشكيل مسارها وبناء أطرها وفق القانون، ملتزمين نهج الاخلاص ومراجعة الذات وتقييم الممارسة، ومصداقية الكلمة، والتسامي فوق الاساءة ونبذ التعميم والاحكام المسبقة  والاشاعة، فإن كثرة المصفقّين والمطبّلين والمروّجين لبعض المعلبات الفكرية،  والأقلام  المسيئة الى الوطن والمواطن، لن ٌتنسينا حق وطننا، أو تٌلقي بسوادها على ذاكرتنا الوطنية الراقية بما تحمله من رصيد المبادئ وثروة الأخلاق  وكفاءة الأدوات ،  وهي – أي المعلبات الفكرية المدسوسة- أوهن من بيت العنكبوت  غير قادرة على الصمود في وجه الحقيقة، التي هي أنصع بياضا وأقوم مسارا، وأعدل نهجا  في ما سطرته من سلام وعدل وتنمية وما أرادته للعالم من خير وأمن ونهضة، في حكمة سياستها، وثبات مبادئها، ومصداقية  رسالتها، واستقامة سيرتها العطرة  بين العالمين ؛ إنها لن تثني أبناء عمان عن مبادئهم السامقة نحو الوحدة والسلام  وهي ترفرف فوق صيحات الخلاف وغوغائية الانسياق للحروب ، وتبقى هذه المعلبات فقاعات وقتية وظواهر صوتية  لا تثبت أمام انجازات الوطن الخالدة، وقيم وأخلاقيات الأمة العمانية المجيدة.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock