كتسجيل المصابين بالملاريا ودفن الموتى وحفظ الأمن: أنشطة لبلدية مسقط خلال الفترة ( 1942-1945)

 

 

 

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

عرفت السلطنة منذ مطلع القرن العشرين الخدمات الحكومية الحديثة، وتأسس عددٌ من تلك المؤسسات وخاصة المتعلقة بالخدمات المجتمعية في مجالات الصحة والتعليم والعمل البلدي، فأنشئت مستشفيات ومراكز صحية حكومية وخاصة، كما تم تأسيس المدارس السلطانية والسعيدية، وحملت الوثائق أخبار أنشطة اقتصادية عامة مثل مصنع الثلج عام 1911، كما كان للعمل البلدي اهتمام مسبق وذلك من خلال إنشاء بلدية مسقط ثم المجلس البلدي في كل من مسقط ومطرح، وما قام به من جهود بقدر إمكاناته في مجالات الصحة العامة والعمل المجتمعي.

 

“أثير” تستعرض في هذا التقرير جانبًا من الأنشطة التي قامت بها بلدية مسقط ومطرح خلال الأربعينيات من القرن العشرين في مجالات النظافة، وشقّ الطرق، والإصلاحات، والصحة العامة، والخدمات الاجتماعية اعتمادًا على ملفات خاصة بمراسلات بخصوص التقارير الإدارية السنوية للوكالة السياسية في مسقط وقوات المشاة في مسقط عن السنوات ١٩٤٢-١٩٤٣ إلى ١٩٤٥-١٩٤٦ والموجودة في أرشيف مكتبة قطر الوطنية.

عام 1942

قامت البلدية بعدد من الأنشطة والأعمال خلال ذلك العام من بينها: بناء رصيف فوق الوادي تحت مسجد الخور بالإسمنت، بناء ستّة دكاكين في حلّة الدلاليل على الطريق العام، موقف للبوليس أمام الباب الكبير بمسقط تحيط به شبه حديقة صغيرة، شبه حديقة صغيرة أمام الباب الصغير، شراء بيت مقابل للمعسكر في ولجات وهدمه لتوسعة الطريق، توسيع العقبة بالظفور من جهة مسقط وريام، نسف بعض مواضع الجبال على طريق (الضيت) و(العقبة)، وتصليح ثلاثة مواضع على طريق الضيت، وإصلاح جدار الخندق مقابل المدرسة السعيدية، وإصلاح بئر في حلّة الجفينة على طريق السيارات وإحاطتها بجدار من الإسمنت، العمل على بناء دار للبلدية بمطرح، العمل على بناء موقف للسيارات بمسقط، تخطيط رقعة مسقط، قطع أكواب التراب التي على الخندق والمقابلة لبيت محمد نصيب، تمهيد أرض بيت الخنجي وإنشاء طريق للسيارات عليها، تصليح عقبة ميابين، غرس أشجار في طرق مسقط ومطرح، وغيرها من الأعمال المتفرقة.

 

عام 1943

في مسقط قامت البلدية  بإتمام العمل في الدكاكين على الطريق العام، وهدم الدكاكين القديمة وما يحيط بها ورفع الأنقاض لتوسعة الطريق، وتمهيد الطريق وإزالة الأحجار ونقل المفضلات المتجمعة في أحواض إدارة الصحة، وتجديد مظلات الشرطة في مسقط والعقبة ومطرح، وبناء قواعدها وصبغها باللون الأحمر.

أما في مطرح فقد قامت البلدية بعدد من الجهود من بينها: العمل في بناء دار البلدية، وقطع عقبة مطيرح وتوسيعها، وبناء جدارين على عقبة مطيرح، ونقل الأحجار المنهارة عليها، وغرس أشجار في طرق مطرح.

أما فيما بين مسقط ومطرح فقد نفّذت البلدية عددًا من الأعمال من بينها بناء جدارين للعقبة من جهتي مسقط وريام؛ الأول طوله 231 قدما، والثاني طوله 84 قدما، وتنفيذ 6 مقاولات  خاصة بطريق العقبة، ونقل الأحجار الكبيرة المنهارة على طريق بندر دناجي، وتصليحات في الظفر تحت العقبة عند معبد البانيان.


 

عام 1944

في مسقط تم تنفيذ عدد ست مقاولات لنقل (الزبالة) من الحلل، وشراء بيت أحد الأشخاص واسمه (عايل) لتوسيع الشارع العمومي، وشراء قهوة (الغمّاري) الواقعة أمام الباب الكبير، وتمهيد طرق مسقط، وبناء ستّة جدر لسد بعض الأزقّة الضيّقة، بالإضافة لأعمال وتصليحات متفرقة.

وفي مطرح قامت البلدية بعدّة أعمال منها استمرار العمل في دار البلدية، وقطع عقبة مطيرح وتوسيعها، وشراء بيت (سالم بن سعيد) لتوسيع الطريق أسفل عقبة مطيرح، وتمهيد الطرق، ونقل أربع عشش خلف مستشفى مطرح، بالإضافة إلى أعمال أخرى متفرقة.

أما ما بين مسقط ومطرح فقد تواصلت جهود البلدية في العقبة من خلال بناء جدران عليها، وصبغها بالنورة، وبناء جدار بالأحجار على طريق (الضيت)، واستمرار العمل في تمهيد طريقي العقبة والضيت، ومساعدة جنود بيت الفلج في تصليح الطريق من بيت الفلج إلى مسقط.

 

عام 1945

قامت البلدية خلال ذلك العام بتنظيف وتصليح مجرى الماء العمومي، وبناء مقهى بالباب الكبير، وشراء بيوت سعود بن حارب، وعايل، ومحمد نصيب وهدمها لتوسعة الطريق، وردم الخندق عند الباب الصغير، وإزالة أنقاض رصيف الخور الذي حطّمه السيل، وتنفيذ مقاولة لبناء مسجد الطويان بالحجارة والنورة، وهدم وبناء جدار أرض الفارسي لتوسيع الطريق، وبناء جدران على أنقاض بيتيّ سعود بن حارب ومحمد نصيب بعد هدمهما، وبناء أربعة جدران عند مسجد السيد يوسف الزواوي، وبناء جدار من الحجارة  عند معبد البانيان أسفل العقبة، وتمهيد عقبة سداب.

أما ما بين مسقط ومطرح فقد تم تنفيذ عدد من الأعمال منها بناء جُدر بالحجارة على طريق (الضيت)، وبناء جدار على العقبة من جهة ريام بالنورة والحجارة، ونسف الجبل على عقبة ريام في موضعين، وتجديد موقف الشرطة عند بندردناجي، وتمهيد الطريق العام من معسكر بيت الفلج إلى أسفل العقبة من جهة مسقط.

 


أعمال دائرة الصحة

قامت دائرة الصحة التابعة للبلدية بعدد من الأعمال التي ركّزت على مكافحة الملاريا، وتقديم العون للمرضى المحتاجين، ورعاية بعض الفئات الخاصة، وتقديم خدمات التكفين والدفن للمتوفين، ورعاية الموجودين بالحجر الصحي، ففي عام 1942 نفذت الدائرة العديد من الأعمال وبالأخص في مجال مكافحة بعوضة الملاريا وذلك من خلال صب النفط في الآبار، واستعمال (الفلِيت) برشه في البيوت ، ولذلك انخفضت نسبة المصابين بالملاريا حسب تقرير طبيب المستشفى بمسقط من (2758) مصابا في عام 1940 إلى (1144) في مسقط وبعض من أحياء مطرح.

كما تم تكفين ودفن عدد 12 شخصا من المتوفين في مسقط ومطرح، وتم تطبيب وإطعام والاعتناء بعدد من المرضى بمستشفى مسقط، وإحدى نزيلات (مسافر خانه).

 

وفي عام 1943 وعلى الرغم من تواصل واستمرارية جهود دائرة الصحة في مكافحة مرض الملاريا إلا أن عدد المصابين ارتفع من (1144) عام 1942 إلى (1279) مصابًا، ويعزو المسؤولون عن دائرة الصحة السبب إلى أن زيادة الحالات تعود إلى مطرح، وقد لا يكون تم تسجيل كافة الحالات التي تعود إلى مطرح في العام الماضي.

كما تم تكفين ودفن حوالي (60) شخصًا من مختلف الأعمار في كل من مسقط ومطرح، وإطعام حوالي (10) مرضى في كل من مستشفيي مسقط ومطرح، وكفالة بعض أصحاب الحالات الخاصة لمدد تقترب من الشهرين.

كما تم نقل عدد (222) من المصابين بالجدري إلى مصحّات حرامل وروي والوادي الكبير ، وشفي هؤلاء جميعهم عدا رجل من سقطرى كان طاعنّا في السن وتوفي في مصحّة حرامل.

أما في عام 1944 فقد انخفض عدد المصابين بالملاريا إلى (1934) مصابًا، كما تم تكفين ودفن حوالي (49) متوفيًا من مختلف الأعمار، وتوفير الطعام لحوالي (19) مريضًا في مستشفيات مسقط ومطرح.

وفي عام 1945 سجلت إحصائيات دائرة الصحة (297) حالة لمصابين بالملاريا قادمين من الهند والخليج الفارسي، كما تم تكفين ودفن (47) متوفيًا من مختلف الأعمار، وتوفير الطعام لتسعة أشخاص في المستشفيات.

 

 

بلدية مسقط

يعود تاريخ العمل البلدي في مسقط  – بحسب موقع بلدية مسقط الإلكتروني – إلى أوائل العشرينـات من القرن العشرين، حيث شهدت تلك الفترة ظهور أول تنظيمات إدارية تولت القيام بأعمال البلدية، مثل النظافة وتنظيم الأسواق والمباني (هذا بجانب مزيج من الواجبات المتناثرة حسبما كانت تكلفها الحكومة آنذاك)، فعلى سبيل المثال تم في عام 1938م إنشاء دائرة تختص بتنظيم الشوارع والبيوت في مدينتي مسقط ومطرح.

كما شهد عام 1939م تعيين أول مجلس بلدي في مسقط وصاحبه في العام نفسه إنشاء فرع للبلدية بمطرح، كما تواصلت جهود التطوير تلك، حتى توجت بصدور أول قانون للبلديات بالسلطنة، وهو قانون البلديات لسلطنة مسقط وعمان لسنة 69هـ – 1949م، حيث جاء مشتملا على المرتكزات الأساسية للنظام البلدي بمفهومه المعاصر، وخارج نطاق صلاحيات هذا القانون، فقد كُلفت البلدية بمهام أخرى مثل (الصرف على المدارس والمستشفيات، وحفظ الأمن، وقيد المواليد والوفيات)، وفي بعض الأحيان مارست صلاحيات الشرطة بتنظيم إطلاق الأسلحة النارية، وتنظيم الاستفادة من الكهرباء، ومنح الرخص لمزاولة مختلف الأنشطة، كما أضيف إلى صلاحيات البلدية في عام 1967م أعباء تسجيل السيارات، وإصدار رخص السياقة.

 المراجع

 

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock