رحيمة المسافر تكتب: واجهنا كورونا بأكثر من 187 ألفا

رحيمة المسافر- رئيسة جمعية الرحمة لرعاية الطفولة والأمومة

في الأيام القليلة الماضية صادفتننا الذكرى الرابعة لإشهار جمعية الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة، ذكرى أستعيد فيها السنين الماضيات بما حملته من نضالٍ في مواصلة رحلة العطاء، بعزة المؤمن الواثق بأن من يقترب من آلام الناس وأوجاعهم ويمد لهم يدا مملوءة بالمحبة والعطاء هي اليد الفاعلة التي يحبها الله ورسوله.

لم أمضِ في هذا الطريق وحيدةً، بل تحلّق حولي نساءٌ ورجال نذروا أنفسهم لخدمة الإنسانية ما استطاعوا، منهم من قضى نحبه، ومنهم من لا يزال يواصل المسير؛ متخذين من القول الشائع: “ما نحتاج إليه حقا، المزيد من العطاء لمن هم في حاجة إلينا” شعارا لهم، وفي كل يومٍ يمر أحمد الله أنني إلى نفوس خلقه أقرب؛ وإن كان شعور معاناتهم يخنقني، لكن الإسهام ولو باليسير يدفعني إلى الشعور بالرضا الذي يبعث بَرْد اليقين في قلبي ولذة السكينة في روحي.

عندما باغتتنا جائحة كورونا، انْبرت الجمعية أعضاءً ومتطوعين إلى الإسهام في تخفيف آثارها على المتضررين، فامتدت الأيادي في تلاحمٍ إنساني رفيع، بالمال والحال والكلمة والمبادرات، حتى بلغ إجمالي ما أنفقته الجمعية حتى الأسبوع المنصرم 187.633 (مائة وسبعة وثمانين ألفاً وستمائة وثلاثة وثلاثين ريالا)، ولا تزال حزمة الأعمال والمبادرات مستمرة، فهدفنا الأول أن نكون عونا وأزرا لكل محتاجٍ وفق المساحة الممنوحة لنا.

استطعنا تلبية نداء الوطن عبر 11 مبادرة مجتمعية، تمكنا من خلالها أن نكون أكثر قربا وتماسكا، فهذا “الفيروس” لا يفرق بين أحد؛ بيد أن ضرره يكون أكبر على المعوزين والمحتاجين والبسطاء، لذلك حملت مبادرتنا الأولى وسم “لا تحاتي نحن معك”؛ وهي تستهدف المتضررين اقتصاديا، فعمدنا إلى دفع أقساط التمويل والإيجار وفواتير الكهرباء والمياه وتوزيع المؤن الغذائية للأسرة المتضررة بولاية السيب، ولم ننس ولاية مطرح الأكثر تأثّرا، فجاءت مبادرة “نعين ونعاون” خالصةً لها، عبر مواد غذائية متدفقة لمدة أسبوعٍ كامل.

كما أولت الجمعية عنايتها ورعايتها لطلاب التعليم العالي من خلال مبادرة “التعليم مستمر”، وفرنا عبرها 1000 جهاز حاسب آلي لأسر الضمان الاجتماعي تمكنهم من مواصلة التعليم عن بعد، ولأن “الإنسانية ليس لها عنوان” فقد باشرنا في توفير أكثر من ٦٠ ألف وجبة مجانية للأسر المتعففة ومساكن العمالة الوافدة وأسر ولاية مطرح منذ أبريل وحتى نهاية رمضان الفضيل.

جميلٌ ذلك الشخص الذي يفهم معنى العطاء، والأجمل أن يكون العطاء في شهر الخير وفي ظروفٍ قاسيةٍ كهذه، ما حدا بنا إلى إطلاق مبادرة “أعظم الصدقات” التي تقوم على شراء “ماء التناكر” لشهر رمضان وما تلاه، مساندةً للأسر المقطوع عنها “ماء الحكومة “في ولاية السيب.

هذه الجائحة عصفت بالجميع؛ مؤسساتٍ وأفرادًا، وعبر مبادرتنا “متكاتفين” دعمت الجمعية 9 مراكز صحية بالولاية بمجموعة متكاملة من أدوات الوقاية الطبية، وامتد العطاء إلى المعزولين صحيا، عبر مبادرة “خلي حجرك علينا” وهي ساعيةٌ إلى الاستفادة من مواهب الرسامين والمصورين في فترة الحجر، وإقامة مزادٍ لبيع لوحاتهم، يعود ريعها للأسر المتضررة.

“نادرون هم أولئك الذين يكون العطاء أحد متعهم الخاصة”، تجسّد هذا المعنى العميق في نفوسنا جميعا، من خلال “فك كربة” 26 معسرًا من الأسر المعوزة التي ترعاها الجمعية، ممن نفذت بحقهم أحكامٌ قضائية بمحكمة السيب، بمبلغ يُقدّر بـ 38 ألفا.

في “عيدية الرحمة” ولكسوة عيد الفطر المبارك أدخلنا السرور إلى أكثر من1464 أسرة، بعيديةٍ تجاوزت 73 ألفاً، بواقع50 ريالا لكل أسرة كان لها أثرها ووقعها العظيم في الأفئدة والنفوس، وانطلقنا إلى مواصلة رحلة العطاء والسعادة عبر مبادرةٍ أزالت بعض الأعباء التي أثقلت كواهل الكثيرين، حملت عنوان “الدين مدفوع والأجر مرفوع” لتسديد مبالغ الديون المتراكمة لـ ٣ أشهر في المحلات التجارية الصغيرة بأحياء الولاية كــ “حلة السدر” و”حلة الشرادي” و”حلة آل يوسف” و”الخوض الشعبية”.

نعم قد تكون هذه هي الذكرى الرابعة لإشهار الجمعية رسميًا، لكن العطاء والعمل الجاد والمضني انطلق فعليًا منذ العام 2008م، قدمنا من خلاله الكثير من التضحيات، برفقة المحسنين وأهل العطاء والنخبة من المتطوعين الأوفياء، وكلما تضعضعت العزيمة وجدتُ من يساندني ويدفعني لتكملة المشوار، والهدف مرضاة الله أولا، ومساندة المحتاجين ثانيا، والوطن دائما.

ثلاث مقولات أراها محفورةً في وجداني وأفئدة جميع الأخوة والأخوات في الجمعية، وهي: “لم يجلب العطاء فقرًا على أحد أبدا”، و”المعيار الحقيقي للرجل هو: السرعة التي يستطيع الاستجابة بها لاحتياجات الآخرين وكم يستطيع العطاء من نفسه”، و”العطاء: الشيء الذي يثبت أنك المالك الوحيد لأي شيء”، تلك القيم الإنسانية الرفيعة تزيد من الوهج في أعماقنا، وما نشر هذه التفاصيل إلا جانبا من تحفيزنا جميعا لمواصلة الدرب، ولشفافية المعلومة التي نحرص دوما على مصداقية نشرها، وستظل عمان حافلة بذوي الهمم وأهل الخير والعطاء.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock