الأجواء بين نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر؛ لماذا تُوصَف رياحُها بالكئيبة؟

أثير- جميلة العبرية

 

“مورابك من الشتاء”؟ سؤال يطرحه الناس لأخذ خبر حالة الجو في هذه الفترة من السنة التي وصفها الباحث والمؤلف حمد بن عبدالله السكيتي في كتابه “السنة النجمية العمانية لمحافظة الظاهرة” بأنها فترة بداية من الدر الثلاثين في موسم التعريق الذي يستمر لمدة 100 يوم.

في حديث للسكيتي مع “أثير” حول أبرز ملامح هذا الدر قال: أبرز ملامح الدر هي بداية نشاط الرياح الكئيبة، ففي هذا الدر تنشط هبوب مسائية تصنف بأنها ذات طابع نفسي مزعج ومخيف وغير مرغوبة من الجميع، نظرًا لما تثيره من جو الرتابة، كما أنها تكون مختلطة بغروب شمسي بطيء الحركة وكأنها تطرق باب الشتاء بهذا الجو الغريب.

وأضاف: تلك الهبوب عبارة عن رياح شمالية باردة تنشط مساءً، يقول القدامى عنها متسائلين فيما بينهم “مورابك من الشتاء”؟ فيقال: “هبوب العشاء”، وفي الماضي وخلال هذه الفترة عادة ما تستعد الناس للانتقال من الضاحية بعد المقيظ فيها وجني الثمار القيظية إلى الحارة لتحميهم من البرد والمطر، وعند نشاط الرياح الشمالية الباردة وقت المساء في هذا الدر يظن الناس بأن موسم المريعي (الشتاء) قد دنا واقترب موعده، وحان الأوان للانتقال إلى الحارة، فينتشر الخبر فيما بينهم (المخابرة) عن موعد الحولة (الانتقال)

وأوضح الباحث المقولة بمثال: عائلة تريد عائلة ما الانتقال إلى الحارة في هذا الدر، ويصل الخبر إلى رشيد البلد فيذهب إليهم لينظر في أمرهم ويسألهم: مو را بكم من الشتاء؟ أي ما الذي جعلكم تظنون بأن الشتاء قد حان؟ فيردون عليه : هبوب العشاء، أي نشاط الرياح الشمالية وقت المساء، والبعض يسميها رياح علوية؛ فيُخبرهم بأن هذه الرياح توهم بأن الشتاء على الأبواب، لكن في الحقيقة الشتاء (موسم المريعي) على بعد 50 يومًا والانتقال إلى الحارة ما يزال مبكرا.

وذكر الباحث بأن هذه الرياح كئيبة، حيث إنها توحي بالحزن واليأس، وتوحي بهلاك الأرض والموت، خصوصًا قرب مغيب الشمس (مغيب بطيء)، يرافقها أصوات العصافير وكأنها تبكي بشدة وهي تستعد للرحيل والهجرة، وصوت الرياح وهي تصطدم بأوراق الأشجار؛ فتصدر ذلك الصوت الذي يُسمّى بالحفيف؛ فتسقطها، وعوامل أخرى تجتمع مع تلك الأحداث لتصنع تلك الأجواء الكئيبة والمحزنة، وعند حلول الظلام، فجأة تنقطع الأصوات، وتهدأ الأجواء، وتطول ساعات الليل؛ فيكثر بين الناس الشعور بالوحدة يتخللها أوجاع وهمية.

وأشار إلى أن الملمح الثاني لدر الثلاثين يتمثّل في الزوابع (لهبيبو) أو الرياح القمعية التي يزداد نشاطها ويستمر لفترة طويلة وبأحجام كبيرة، ويعود سبب تكونها إلى قوة الجفاف في هذه الفترة، والاختلاف الكبير بين حرارة الليل وحرارة النهار مما يحفز على تشكّلها وقت الظهيرة، حيث يتمدد الهواء مع قوة أشعة الشمس في الأيام الجافة عكس الأيام الرطبة.

وقال الباحث أيضًا بأن آخر ملامح در الثلاثين هي نهاية أمطار سهيل فبنهاية الدر سيبدأ ضعف التأثر بالسحب المحلية التي تتكون على جبال الحجر المتجهة إلى الجنوب لتنتهي مشاهدتها فقط على جبال الحجر دون أن تتوغل أو تتعمق إلى عمق الصحراء، فبعد الثلث الأول من شهر أكتوبر يتأثر بحر العرب بكتل جافة من البر الباكستاني الأفغاني؛ وذلك بسبب نشاط المرتفع السطحي السيبيري وينتج عن ذلك اختفاء رطوبة بحر العرب فتتوقف التكونات.

وأضاف أيضًا: مع عودة الأخاديد الجوية تبدأ بجذب الرطوبة من بحر العرب، لكن الأخاديد عادة ما تنشط مع نهاية شهر أكتوبر لذا يحصل أحيانا استقرارٌ طويلٌ على المنطقة”، لهذا تميل الأجواء بالاعتدال طيلة اليوم لتنتقل بعد ذلك إلى أجواء باردة نسبيا مع صفاء الأجواء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* التعريق: أصل لكلمة عرق، أي جذر الشجرة. ومعنى التعريق أي إمتداد الجذور.

*الرتابه: على وتيره واحدة.
*الدر: هو نظام عددي للسنة النجمية مجموعة أيامه ١٠ أيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى