موسى الفرعي يكتب: نوفمبر بصفته موزِّعا للفرح وشعورا مضاعفا به

أثير-موسى الفرعي

نوفمبر يكبر عاما بعد عام، لكن دون أن تتأثر ملامحهُ أو تقل نضارته، كل عام يجيء وهو أكثر إشراقا وفتوَّة، يجيء محمّلا بتاريخ طويل من الإنجازات والعطاء والعمل وشواهد لا تحصى على قوة انتماء وارتباط الإنسان بالأرض وولائه لقيادته والتفافه حولها إيمانا راسخا بها

إنه نوفمبر المجيد، الذي يبدأ صباحه ممتلئا برسائل التهنئة التي يتبادلها الناس من أقصى عمان إلى أقصاها، وكأن نوفمبر لم يعد شهرا بل موزِّعا للفرح، وشعورا بقيمة أننا نحيا هنا على هذه الأرض الكريمة، الجميع يقف على خط واحد الأولاد والشباب والآباء والأمهات، تُنسى المناصب والمسميات، ليقف الجميع على خط الفرح الواحد وتقف عمان أما عظيمة للجميع توزع هدايا العيد على أبنائها.

صحيح أن نوفمبر يجيء مفتقدا لفارسه النبيل السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه الذي جاء الحياة بهيبة كاملة مسكونا بالعظمة والكبرياء والإنسانية العالية، ورحل رافضا أن يكون حضوره مرتبطا بزمنه فقط، وقد كان ذلك، فقد أصبح حضوره حضورا تاريخيا خالدا قادرا على اختراق الزمن الآتي والارتحال إلى كل العصور، ولكن نوفمبر مطلق الوفاء، والعزاء الحقيقي بفقدان رجل كالسلطان قابوس هو حضور رجل عظيم يؤمن به الإنسان وتنسجم مع وجوده الطبيعة كلها هو السلطان هيثم بن طارق أبقاه الله، لذلك حافظ السلطان هيثم بن طارق على قيمة الوفاء الكامل لنوفمبر إذ أبقاه احتفالا وطنيا وإنسانيا متعهدا الانتقال بعمان إلى مستوى الطموحات والتطلعات.

خمسون عاما من العطاء، وإعمار أمثل للأرض، وسمو دائم بالإنسان، خمسون عاما وعمان ألفت الانتقال من حدود الممكنات إلى تصيير المستحيلات إلى واقع، وقد قلت من قبل: إن مثل هذه الأرض التي باركها الله تستحق إنسانا نبيلا يشبه ترابها وسماءها فكان الإنسان العماني بكل ما يحمله من حب وانتماء وفرح متشبثا بطين الأرض، وإنسان بهذا النبل لا بد له من قائد ووالد يحفظ له كرامته الاجتماعية والإنسانية والدينية برؤاه وتعاليمه ويرتقي به حتى أعلى المستويات، ومنذ فجر النهضة المباركة والسلطان قابوس بن سعيد رحمه الله كرّس كل الإمكانات بهدف الوصول إلى ذلك، وقد أكرمنا الله بالسلطان هيثم بن طارق أبقاه الله قائدا وأبا يحافظ ويدافع عن المنجزات العمانية ويسمو بها حتى أعلى مستويات الطموح والحلم، فالحمد لله أننا ولدنا هنا، وكبرنا هنا، ليسكن تاريخنا الشخصي رجلان عظيمان ونشهد فعلهما وخصوصية كل واحد منهما، فكل عام وعمان سيدة الدنيا وجلالة السلطان هيثم بن طارق قلب بنابض ودفاق بالمحبة والعطاء، وإنسانها نبيلا كريما كعهده دائما. كل عاو ووطني بخير.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى