ما عقوبة مَن ينتهك المحظورات التي أقرها قانون التراث الثقافي؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

سنتحدث في زاويتنا القانونية عبر “أثير” عن التراث الثقافي للسلطنة، والقانون المنظّم له، وأبرز المحظورات التي وردت فيه.

والكل يعلم بأن السلطنة تزخر منذ القِدم بتراث حضاري وتاريخي عريق يمتلئ بثقافة متأصلة وموروثات أصيلة تعكس مدى ارتباط الإنسان العماني ببيئته ومجتمعه، ويتضح ذلك من خلال الأزياء العمانية والفنون التقليدية والعادات والتقاليد التي يعتز بها العمانيون، إضافة إلى ذلك النشاطات والفعاليات التراثية كسباقات الهجن وسباقات الخيل، إلى جانب المواقع الأثرية والقلاع الشامخة، حيث تسعى الحكومة دائما إلى الحفاظ على هذا التراث من خلال سن القوانين، والإصلاحات، والترميم المستمر، وتوفير التسهيلات اللازمة لذلك.

وإيمانًا بأهمية التراث والحفاظ عليه من الاندثار؛ فقد انضمت السلطنة لعضوية منظمة اليونسكو.

وقد عرّف المشرّع العُماني التراث الثقافي بأنه هو كل ما له أهمية تراثية ثقافية، ماديا كان أو غير مادي، بما في ذلك الآثار والمدن التاريخية والقرى التقليدية والحارات القديمة والآداب واللغات.

وقد وضح المشرع العماني الأهمية التراثية الثقافية بأنها كل قيمة معنوية استثنائية من وجهة النظر الفنية أو العلمية أو الأدبية أو الجمالية أو الثقافية أو الأثرية أو السياحية أو المرتبطة بالتاريخ، بما في ذلك تاريخ العلوم التقنية والتاريخ الحربي والتاريخ الاجتماعي وحياة الشخصيات الوطنية من السياسيين والمفكرين والأدباء والعلماء والفنانين والأحداث المهمة التي مرت بها السلطنة.

ويتفرع التراث الثقافي إلى عدة أفرع هي (التراث الثقافي العام ، التراث الثقافي الخاص ، التراث الثقافي المادي ، التراث الثقافي غير المادي ، التراث الثقافي العماني العالمي):
– التراث الثقافي العام : هو التراث الثقافي المملوك للدولة.
– التراث الثقافي الخاص : هو التراث الثقافي المملوك للأشخاص.

وتختص وزارة التراث والسياحة وحدها دون غيرها بكافة شؤون التراث الثقافي على نحو يكفل جمعه ، وتوثيقه ، وحسن إدارته ، وحمايته، ونقله إلى الأجيال القادمة.

ويُعدّ جزءًا من التراث الثقافي العُماني كل تراث ثقافي موجود على أراضي السلطنة، ما لم تثبت ملكيته لدولة أخرى .

وقد انتشرت مؤخرًا في وسائل التواصل الاجتماعي معلومات توضح “بيع سيف تراثي خاص لخارج السلطنة بسعر باهظ” ونود أن نوضح هنا الرأي القانوني حول تلك الواقعة، ونرى بأنها مُجرمة قانونًا ومجتمعًا، وهو ما نصته عليه المادة (٥٣) من قانون التراث الثقافي، حيث حظرت ما يأتي:

أ – الإضرار – بأي صورة من الصور – بأي تراث ثقافي أو الاعتداء عليه أو على موقعه أو الإحرامات الخاصة به.

ب – اقتراف أي فعل أو قول ينال من احترام التراث الثقافي العماني.

ج – تشويه التراث الثقافي غير المادي أو الاستهزاء به أو الإساءة إليه أو استخدامه أو استغلاله بطريقة غير مشروعة، سواء كان بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

د – الحجز على التراث الثقافي الخاص المسجل.

هـ – إجراء أي تعديلات على التراث الثقافي الثابت بنزع أي جزء منه أو الإضافة إليه.

و – البيع أو الشراء أو إجراء أي تصرف على أي مواد أو أجزاء تم نزعها من التراث الثقافي.

ز – تخريب أو إتلاف أو سرقة أو تهريب أي مواد أو أجزاء من التراث الثقافي.

ح – إجراء أي تعديلات على مواقع التراث الثقافي أو المباني التراثية، ويستثنى من ذلك أعمال الترميم المرخص بها من الوزارة.

ط – إلقاء الأنقاض أو النفايات أو المخلفات أو الأتربة أو الرمال أو الحيوانات النافقة أو دفنها في المواقع التراثية الثقافية أو الإحرامات.
ج – إقامة المتاحف أو بيوت التراث الخاصة.

ويعد من يخالف ذلك مؤثمًا بنص المادة (٧٣)، التي نصت بـ :
(يعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن شهر واحد، ولا تزيد على سنة واحدة، وبغرامة لا تقل عن (١٠٠٠) ألف ريال عماني، ولا تزيد على (٥٠٠٠٠) خمسين ألف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين).

أما التراث الثقافي الثابت فقد عرفه المشرع العماني بأنه :
كل تراث ثقافي مادي مستقر في حيزه، ثابت فيه، يتعذر نقله دون تلف أو تغيير في هيئته، سواء أكان على سطح الأرض أم في باطنها.

والتراث الثقافي المنقول هو كل تراث ثقافي مادي يمكن نقله من مكان لآخر.

ويكون التراث الثقافي الثابت الموجود على سطح الأرض ملكا لصاحب الأرض، على أن تكون الأرض مقيدة باسمه في السجل العقاري.
ويكون التراث الثقافي المنقول الموجود على سطح الأرض ملكا عاما للدولة، ما لم تثبت ملكيته لشخص آخر.

ويكون التراث الثقافي المادي الموجود في باطن الأرض ملكا عاما للدولة.

و يعد تراثا ثقافيا منقولا كل ما له أهمية تراثية ثقافية مما يأتي :
أ – المجموعات والنماذج النادرة من مملكتي الحيوان والنبات، ومن المعادن أو علم التشريح، والقطع المهمة لصلتها بعلم الحفريات.
ب – القطع التي كانت تشكل جزءا من أثر أو من مواقع أثرية.
ج – الصور واللوحات والزخارف والرسوم المصنوعة أو المنقوشة أو المطبوعة، أيا كانت الأشياء التي رسمت أو نقشت أو طبعت عليها أو استخدمت في ذلك، والتماثيل والمنحوتات الأصلية، أيا كانت المواد التي استخدمت في تكوينها.
د – طوابع البريد وما يماثلها، وقطع الأثاث والمسكوكات النقدية والفخاريات، والأسلحة التقليدية، واللباس، والخزف المطلي، والمجوهرات، والآلات الموسيقية.
هـ – أي جزء أو قطعة من نيزك.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى