في القرن الـ18: ماذا تعرف عن ثورة المسقطيين في البرازيل؟

مسقط-أثير 

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

في كتابه “في شرق البرازيل” تناول الداعية والرحّالة السعودي محمد بن ناصر العبّودي عند حديثه عن ولاية (برنامبيكو) إحدى ولايات شرق البرازيل جانبًا من تاريخ تلك الولاية مما له علاقة بمدينة مسقط والاحتلال البرتغالي لها في القرنين السادس عشر والسابع عشر، ألا وهي الثورة ضد المسقطيين، أو البرتغاليين الذين سكنوا في جزء من تلك الولاية ولقبوا بالمسقطيين، وذلك في الربع الأول من القرن الثامن عشر، حيث بدأت في عام 1710، وانتهت في عام 1714.

 

وبحسب ما ذكر المؤلف، فإن هناك ثورةً قامت في تلك الولاية من قِبَل سكان الولاية ضد البرتغاليين الذين كانوا يستوطنون ميناء (رصيفي)، وكان بعضهم يعملون بالتجارة ويطلق عليهم لقب (المسقطيين) كونهم ينحدرون من فئات كانت مرتبطة بالوجود البرتغالي في مسقط، واستفادوا من خبرة أهلها في التجارة.

 

 وبدأ الكاتب ذكره للحادثة في بداية حديثه عن تاريخ الولاية، حيث ذكر:” ولن نذكر الثورات والقلاقل التي حدثت في ولاية ( برنامبوكو) فربما لا يهم القارئ الكريم ذلك، إلا حادثة ورد فيها ذكر لطائفة من العرب، وهم ( المسقطيون) نسبة إلى مدينة مسقط عاصمة عمان، وإن كان المراد بهم غيرهم، فلم يكن للعُمانيين، ولا للعرب الآخرين أي يد في أحداث ( الثورة ضد المسقطيين) وإنما ذلك لكون البرتغاليين الذين قامت ضدهم الاضطرابات المشار إليها بالثورة على المسقطيين جاء قسم منهم من عمان إلى البرازيل، واشتغلوا بالتجارة مثلما كان العرب يعملون تجارًا، فعرفوا بالمسقطيين”.

ويشير العبودي إلى كتاب ” المجد الأثيل في تاريخ البرازيل” الذي يبدو أنه استقى منه المعلومة، حيث ذكر ذلك الكتاب: ” وسبب الثورة المعروفة بثورة المسكات ( أي المسقطيين) هو أن البرازيليين أصحاب المعامل والقاطنين في أوليندا العاصمة كانوا يشعرون بضعف منزلتهم الاجتماعية، ولم يقتنعوا بدوام سيادة البرتغاليين في الإدارة العامة، والسياسة، والتجارة، حتى وفي منازل سكنهم؛ إذ كانوا كلهم قاطنين في (رصيفي)، فلقبهم البرازيليون بالمسكات، أي المسقطيين؛ نسبة إلى مسقط المدينة العربية التي حكمها البرتغال مدة وكان أهلها تجارًا”.

ويتناول العبودي بعض تفاصيل الثورة التي حدثت في عام 1710 م في كتابه، حيث يشير إلى أن البرازيليين بسبب كثرة عددهم أبعدوا بالتصويت البرتغاليين (المسقطيين) عن مناصب البلدية، فاستاء المسقطيون، والتمسوا من المسؤولين البرتغاليين في لشبونه رفع مدينة (رصيفي) إلى درجة مدينة، فتحقق ذلك بقرار ملكي عام 1710.

كما يشير إلى أنه فور صدور هذا القرار، أسرع الكابتن الجنرال كاسترو كالداس لرسم حدود البلدية الجديدة، وضمّنها بعض القرى المجاورة، ثم نصب في ساحة (رصيفي) شعار السلطة والعدالة، فثار على ذلك البرازيليون واحتجوا على نصب الشعار، فأمر الحاكم بالقبض على زعمائهم، فهاج أعيان البرازيليين وعامة الشعب.

 

وهكذا كان بدء الثورة، وتداعى البرازيليون إلى الحرب، واجتمع ما يزيد على العشرين ألف رجل، وحاصروا رصيفي، وأمام هذه الحالة وجد الحاكم نفسه عاجزًا عن المقاومة، فقدم شروطًا للصلح رفضها الثوار الذين طالبوا برأسه، فخاف الحاكم من العاقبة، وهرب إلى ولاية (باهيا) مع جمهور من أغنياء البرتغاليين ( المسقطيين)، فدخل البرازيليون مدينة رصيفي وقلعوا الشعار المنصوب في الساحة.

 

ويشير العبودي في كتابه إلى أن البرازيليين لقبوا الشوام الذين هاجروا للبرازيل وعملوا بالتجارة بالمسكات، وذلك بسبب اشتغالهم بالتجارة، وأن اللقب قديم، كما أورد بعضًا مما يتعلق بتاريخ مسقط التجاري، حيث ذكر أنه ” كانت مسقط المتمتعة بمركزها الجغرافي كمستودع تجاري ما بين الموانئ العربية والخليج الفارسي والهند، وهذا الموقع الممتازة به مسقط منذ قرون عديدة جعلها ذات أهمية أكبر منذ القرن العاشر بسبب التوسع الاقتصادي، واشتهر تجار مسقط بلقب ( مسقطي ومسقطيون) في تجوالهم وتبادلهم التجاري لا سيما مع الهند”.

ويضيف: ” وبتطور الملاحة البرتغالية والهولندية بواسطة معبر الرجاء الصالح في القرن العاشر الهجري حدث التوسع التجاري بين القارات، وازدادت المبادلات ما بين أوروبا والهند، ومن جرّاء ذلك اكتسبت عمان مركزًا ممتازًا، ذا أهمية حربية واقتصادية، فجرّ هذا التزاحم وقائع حربية شملت البرتغاليين والهولنديين والفرس، وعادت هذه العداوة بفوائد كبرى على البرتغاليين الذين ما زالوا يفتحون أسواقًا جديدة، وتجارة أهالي مسقط، المسقطيين، واتخذ البرتغاليون كلمة مسقطي بمعنى تاجر، وبتتابع الزمن تأخرت الحركة إلى المقطع ما قبلها بحسب طبيعة اللغة البرتغالية، فأصبحت الكلمة (مسقاطي)”.

وحاولنا التأكد من دقة المعلومات التي أوردها مؤلف الكتاب كونها تمس جانبًا من التاريخ العماني حتى وإن كان بشكلٍ غير مباشر، وذلك من خلال البحث في عددٍ من المواقع والأراشيف، فوجدنا بعض الذكر لتلك الحادثة دون وجود معلومات وافية عن علاقة مدينة مسقط بها، حيث تناول موقع (المعرفة) الإلكتروني الحادثة ضمن أحداث عام 1710 م.

كما أشار موقع qa.imagechanger.net إلى الحادثة وتناول تفاصيلها دون إعطاء إشارات مفصلة عن علاقة الثورة بمدينة مسقط، ونورد هنا التسلسل الزمني للأحداث قبل أن يتناول الموقع تفاصيل الثورة في عنوان مستقل.

والمؤلف بحسب الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) هو أديب ومؤلف ورحالة سعودي ولد في مدينة بريدة، وتلقى تعليمه الأولي فيها على يد عدد من العلماء، ثم عمل مدرسًا، ثم مديرًا للمعهد العلمي في بريدة ، ثم أصبح الأمين العام للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لثلاثة عشر عامًا، وفي وقت لاحق أصبح وكيلا للجامعة نفسها ثم مديرًا لها، ثم شغل منصب الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي، أتاح له عمله في الرابطة وقبلها في الجامعة الإسلامية بالمدينة كأمين عام لها زيارة معظم أصقاع العالم، فكان لمشاهداته العديدة واطلاعاته أن تثمر أكثر من مائة وستين كتاباً في أدب الرحلات ويكون بهذا قد حقق رقمًا قياسيًا في كتب الرحلات العربية. منح ميدالية الاستحقاق في الأدب عام 1394 هـ، 1974م.

 

المراجع

  1. العبودي، محمد بن ناصر. في شرق البرازيل، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1420هـ.
  2. الموسوعة الحرة (ويكيبيديا). https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A
  3. https://za.imagechanger.net/1151-muscat-war.html
  4. https://www.marefa.org/1710
  • الصور من شبكة المعلومات العالمية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى