السجن والغرامة لمن يترك أبناءه أو والديه المُعسرين دون نفقة

 

 

 

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

 

يقصد بالنفقة: ينفقه الإنسان على غيره من نقود أو غذاء وملبس ومسكن وغير ذلك مما تتطلبه المعيشة.

 

وقد تناول الفقهاء النفقة بالبيان فقالوا : النفقة هي الطعام والكسوة والسكنى، ولذلك يقولون إذا أطلق لفظها انتظمت الأمور الثلاثة، شأن العام يتناول جميع أفراد مفهومه دفعة واحدة.

 

إن أنواع النفقة- الطعام والكسوة والسكنى- صارت حقيقة عرفية تطلق في الطعام ويعطف عليه الكسوة والسكنى، والعطف يقتضي المغايرة، غير أن العرف له أحكامه، فقد أدخل في مفهوم النفقة أمور أخرى على اعتبار أنها من النفقة .

 

وفي زاويتنا القانونية لهذا الأسبوع عبر “أثير” سنتحدث عن جزئيتين :-

 

الأولى: ما عقوبة ترك الولد في حالة احتياج من قبل والديه، وعقوبة ترك الولد الإنفاق على أيٍّ من والديه العاجزين عن الكسب دون إعالة؟

 

تناولت المادة (279) من قانون الجزاء العُماني العقوبة حيث نصت بـ: يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (10) عشرة أيام، ولا تزيد على (3) ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن (100) مائة ريال عماني، ولا تزيد على (500) خمسمائة ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين الأب أو الأم في حالة عدم وجود الأب القادر على الإنفاق إذا ترك أي منهما ولده العاجز عن الكسب المشروع دون إعالة.

كما يعاقب بالعقوبة نفسها الولد القادر على الإنفاق إذا ترك أيا من والديه العاجزين عن الكسب دون إعالة.

 

إذ إن رب الأسرة ملزم بالنفقة على ولده الشرعي وعلى الابن الذي تبناه. ويقصد بالتبني أن يضم الإنسان ولدا غير ولده ويجعله كولده الشرعي في التربية والرعاية دون أن يلحق به نسبه.

وفي حالة عدم وجود الولي القادر على الإنفاق تجب نفقة الولد على أمه الموسرة إذا فقد الأب ولا مال له أو عجز عن الإنفاق، كما أن الولد ملزم بالإنفاق على والديه العاجزين وذلك من منطلق تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء؛ وحرصا من المشرع على التعاضد الاجتماعي وتجنب التفكك الأسري والتقليل من اللجوء إلى دار المسنين (وهناك زاوية قانونية تفصيلية عن هذا الأمر سننشرها قريبًا).

 

لكن، هناك سؤال يُثار: نفقة الولد غير الشرعي على من تجب؟

 

الولد غير الشرعي لا ينسب إلى الزاني ولا تجب عليه تجاهه نفقة ولا سكنى، وإنما ينسب إلى أمه وأهلها نسبة شرعية صحيحة وتتحمل هي نفقاته.

 

الثانية:- ما عقوبة الذي حكم عليه بحكم نهائي بأداء نفقة أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الأداء؟

 

تناولت المادة (280) من قانون الجزاء العماني العقوبة حيث نصت بـ: يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (10) عشرة أيام، ولا تزيد على سنة كل من صدر ضده حكم نهائي بأداء نفقة أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الأداء في الميعاد المقرر.

وتنقضي الدعوى أو يوقف تنفيذ الحكم بالوفاء أو بالتنازل.

 

والأمثلة كثيرة على هذه المادة القانونية :-

 

فمثلا:- تحصلت امرأة على حكم يلزم أب أولادها بسداد نفقة شهرية لأولاده في حالة بقت الحضانة عند الأم، فإن تخلف عن سداد النفقة المحكوم عليه بها فإنه يكون قد خالف نص المادة (280) من قانون الجزاء العماني، ومن حق المتضرر تقديم بلاغ جزائي للجهات المختصة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه من له الحق في تحريك هذه الدعوى ؟

 

والجواب: تعد الجريمة المشار إليها في المادة (279)  من قانون الجزاء العُماني من الدعاوى العمومية ، وهي اختصاص أصيل للادعاء العام . وقد ألزم القانون كل من شهد أو علم بوقوع جريمة وكل متضرر بإخطار الجهات المختصة ، فمتى ما وصلت الجريمة إلى علم مأمور الضبط القضائي أصبح ملزما بإخطار الادعاء العام الذي عليه واجب بالتحقيق في الجرائم محل الاتهام والتقرير بحفظها أو بإحالتها للمحكمة “.

أما فيما يتعلق بنص المادة (280) من ذات القانون فإن هذه الدعوى العمومية لا ترفع إلا بناءً على شكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص خلال ثلاثة أشهر من تاريخ علم المجني عليه بالجريمة وفقًا لنص المادة (5) من قانون الإجراءات الجزائية، كما أن هذه الدعوى من الدعاوى التي تسقط بالتنازل في أي مرحلة من مراحل سير الدعوى.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى