7 لاءات تُحققُ السعادةَ الزوجِيَّة

أحمد الشبيبي- اختصاصي استشارات أسرية

تَتَوَلَّدُ مُعظَمُ المْشَاكِلِ الزَّوْجِيَّةِ مِن اِعْتِقَادٍ خَاطِئٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ تَوَقُّعُ الزَّوْجِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ مُطَابِقَةً لَهُ فِي أَفْكَارِهِ وَتَوْجهاتِه، ومُشابِهَةً له في اهْتِماماتِه وتَطَلُّعاتِه، ونُسْخةً عنه في طَريقةِ تَفْكيرِه وأُسْلُوبِ حِوارِه، لكِنَّ هذا الأَمْرَ من سَابِعِ المُسْتحيلات، حتَّى وإن حَاوَلَتِ الزّوْجةُ مُسَايَرتَه قليلا، إلا أنها سَتَعْجَزُ عن تَطْويعِ طِباعِها التي فُطِرَتْ عليها، لِتَكونَ مُوافِقَةً لِطِباعِ زَوجِها ومُيُولاتِه، وهنا تَبْدَأُ الخِلافاتُ وتَحْدُثُ النِّزاعَات، وتُحِسُّ الزّوجَةُ بِضَغْطٍ كَبيرٍ، وتَأْنيبِ الضَّميرِ لِأنّها لا تَسْتطيعُ أنْ تَكونَ كما يُريدُ زوجُها، ويَرى الزّوجُ بأَنَّ اخْتِيارَه لَمْ يَكُنْ مُوَفَّقا، وأنَّ هذه المَرْأةَ لَيْستْ ما كان يَتَمنَّاه، وتَدْخُلُ الحَياةُ الزّوجِيَّةُ في نَفَقٍ مُظْلِمٍ بَئِيس.

ونَظرًا لِخُطورَةِ هذا الاِعْتِقادِ، وانْتِشارِه في أوْساطٍ كثيرةٍ، وتَسَبُّبِه في مشاكِلَ نحن في غِنى عنها، رأيتُ أنَّه من الضّروريِّ الْحديثُ عن سَبْعِ لاَءَاتٍ سَتُحَقِّقُ السّعادَةَ الزّوجِيَّةَ والِاستِقْرارَ الأُسَرِي، فاسْتمِعْ إليها أيّها الزوجُ الكريمُ، وتَجَنَّبْ الوُقوعَ فيها.

لا تَنتَظِرْ من زوْجتِك أنْ تَكونَ مِثْلَكَ في نَمَطِ تَفْكيرِكَ وأَذْواقِكَ، وأُسْلُوبِ كَلامِكَ ونَظْرَتِكَ لِلأُمورِ؛ فهي امرأَةٌ لها خَصائِصُها ومُمَيِّزاتُها، وأنتَ رَجُلٌ لك شَخْصِيَتُكَ ودَوْرُكَ في الحَياةِ، وقدْ خَلَقَكُما الله تعالى بهذه الفُرُوقِ والِاخْتِلافاتِ لِتَكْميلِ بَعضِكُما، وخَلْقِ تَنَاغُمٍ في الحياةِ وتَنَوُّعٍ في البيْتِ والأُسْرةِ، فَتَقْبَلا بَعضَكُما، واحْتَرِما اختِلافَ بَعْضِكُما بِاعْتِبارِه قانوناً فِطْرِيًّا.

لا تَسْتَهِنْ بِشَكْوى زوجتِكَ وهُمُومِها، ولا تَسْتَخِفَّ بآلامِها وأحْزانِها، حتّى وإن بَدَتْ لك أُمُوراً يَسيرَةً وأَحْداثاً عَابِرَةً لا تَسْتحِقُّ الِاهْتِمام، ولا تُحاوِلْ إعْطاءَها حُلُولاً واقْتِراحَاتٍ لِتَتَجاوَزَ ما هي فيه، بَلْ كُلُّ ما تُريدُه مِنك هو الدَّعْمُ والتَّأْيِيِد، وإِظْهارُ التَّعاطُفِ والحُبِّ والمَوَدَّةِ.

لا تَبْخلْ على زوجتِكَ بِتَخْصيصِ بَعضِ الوَقتِ لِلْجُلوسِ معها ومُشارَكَتِها أَطْرافَ الحَديثِ، ولا تُقَتِّرْ في نَفَقَتِكَ عليها، ولا تَدَّخِرْ أيَّ جُهْدٍ في إِسْعادِها والاهْتِمامِ بها، فَأَغْلَبُ الزّوجاتِ التي تَزُورُنا في مَرْكزِ “زُلْفى” لِلِاسْتِشاراتِ الأُسَرِيَّة، تَشْتكي بُخْلَ أزواجِهِنَّ، وتَقْصيرهم في حُقوقِهِنَّ والِاعْتِناءِ بِهنَّ، واعْلَمْ بِأَنَّ أَكثَرَ ما تَكَرَهُهُ المرأَةُ في الرَّجُلِ هو البُخْلِ، وقد يَدفعُها ذلك إلى البحثِ عن طَرَفٍ آخرَ تَجِدُ عنده ضَالَّتَها.

لا تَنْزَعِجْ من زِيَارتِها لِأهْلِها، وتَواصُلِها معهم، ورَغْبَتِها في مَجيئِهِم عندها لِلْبيتِ، وتَطَلُّعِها لِشراءِ شيءٍ لِوالِدتِها أو إخْوتِها؛ فَهُمْ أَهْلُها الذين عاشتْ معهم فَتْرَةً مُهِمَّةً من حياتِها، وقد أُشْرِبَتْ حُبَّهم والتَّعَلُّقَ بهم، وأَمَرَها اللهُ بِبِرِّهِم وصِلَتِهم، فلا يَحِقُّ لك منْعُها من هذا الأَمرِ، ولا تُظْهِرْ لها عَدَمَ رِضاكَ بِالأمرِ، وكُلُّ ما يُمْكِنُكَ فِعْلُه، هو تَنْظيمُ هذه الزِّيَّاراتِ والهَدايا والمُكالمَات، حتّى تَكُونَ مَعْقولَةً ومقْبولةً.
لا تُصارِحْ زوجَتَكَ بِعُيُوبِها، ولا تَنْتَقِدْها بشَكْل مُباشِر، ولا تَسْتَعمِلْ عِباراتٍ حادَّةً في مُكَاشَفَتِها بِرأْيِكَ حَوْل ما يَتَعلَّق بها أو بأَهْلها؛ فالمرأةُ ليست كالرَّجُلِ؛ فهي مُرْهَفةُ الأَحاسِيسِ سريعةُ التَّأثُّر، شديدَةُ الحَسَاسيَّةِ تُجاهَ ما يَمُسُّ شخْصيَّتها، ويَنتَقِدُ ما تُحبُّه وتَتَعلَّقُ به، فإن كان من الضَّرُوريِّ تَنْبيهُها إلى خطأٍ ما، فَاحْرِصْ على انْتِقاءِ عِباراتٍ مُنَمَّقةٍ ومُهَذَّبة، واستَعْمِل أُسلوبا لطيفا تَتَخَلَّلُه عِباراتُ الثَّناءِ، وكَلماتُ المُجامَلةِ والتّحَبُّبِ.

لا تَخُنْ زوجتَكَ، ولا تُحاوِلْ رَبْطَ علاقاتٍ بِنِساءٍ أُخْرَياتٍ غيرَها، ولا تُظْهِرْ إِعْجابَكَ بِجَمالِ امرأةٍ أُخرَى في حَضْرتِها، فإنَّ ذلك سيَجعلُ زوجتَكَ تَفْقِد ثِقَتَها بكَ، وتَنظُرُ إليك نَظْرةَ شكٍّ وارْتِيابٍ، ولن تَستطِيعَا بِناءَ بيْتٍ سعيدٍ في ظِلِّ انعِدامِ الثِّقةِ، وإنْ كنتَ تُحِسُّ بِتقصيرٍ منها في جانبِ أنوثَتِها واهْتِمامِها بِمَظهرِها، فَحَاوِلْ الحديثَ معها في هذا الموضوعِ بِشكْلٍ وِدِّي، وخَوْضَ نِقاشٍ بَنَّاءٍ لِعلاجِ هذا القُصورِ، ولا تَبحثْ عن بَديلٍ لها في أَحْضانِ الحَرامِ والزِّنا.
لا تَحتقِرْ أفكارَها وآراءَها، ولا تَسْتخِفْ بِقراراتِها ومَشُورَتِها، ولا تَنظُرْ إليها على أنَّها ساذَجَةٌ أو غَبيَّةٌ، بَلْ قَدِّرْ أفكارَها، واهْتَمَّ بما تقولُه، وأَعِرْها انْتِباهَك بينما تَتَحدَّث، واطْلُبْ آراءَها في أمورٍ تَخُصُّكَ، حتى وإن كانت مُتعلِّقةً بعملكَ ومَشاوِرِكَ خارجَ البيت، فَمِثْلُ هذه التّصرُّفاتِ البَسيطةِ، سَتُوَطِّدُ المودَّةّ بينكما أكثر، وتَجعَلُكُما أكثرَ انْسِجاما وتَفاهُماً.

هذه إذاً سَبْعُ لاَءَاتٍ ومَنْهِياتٍ يجبُ عليك أيها الزوجُ الكريمُ اجْتِنابَها وعَدمَ الوُقوعِ فيها؛ لأنها سَتُفسدُ عليك جَوَّ الهُدوءِ والمودَّةِ الزَّوجيَّةِ، فحاوِلْ أن تُقْنِعْ نَفْسَكَ بأنْ تبتَعِدَ عنها، وأن تَتْرُكَ الأُمورَ تأخُذُ مَجْراها، وليس من الضَّروريِّ مُحاولةُ تَغْيِيِرِ المُحيطينَ بنا لِنَكونَ سُعَداءَ، بل يَكْفي أنْ نغَيِّر قناعاتِنا وتَصَوُّراتنا، وسَنكُونُ بذلك أكْثرَ سعادَةً واطْمِئْنانا.

تعليق واحد

  1. مقال جيد جدا ومفيد أتمني أن يطلع علية اكبر عدد من الناس وخاصة المقبلين علي الزواج وهنالك شئ مهم وهو المساعدة معها في الخدمة من نظافة وغسيل وحتي تغير حفاضات الاطفال واحترام وإجلال والد والدة زوجتك وبذلك تكسب دعمهم لك اذا حصل اي سوء فهم بينكم.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: