د.عبدالله باحجاج يكتب: كيف سيكون مستقبل التعليم والوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي؟
كان قاضيًا ثم مُعدّا للقضاة: إليك هذه المعلومات عن الشيخ هاشم بن عيسى الطائي
جوجل وأمازون ومايكروسوفت ستوقع اتفاقيات مع شركات جهاز الاستثمار العماني
أطلقه سمو السيد ذي يزن: ما هو مؤشر “تنافسية المحافظات”؟
أفضل صعود لمؤشرات بورصة مسقط؛ إليك هذا التقرير عنه
لأهالي وادي بني خالد: طريق بديل إلى داخل ولايتكم
قريبًا: لن تبحث عن “الخردة” عند شراء احتياجاتك
شهداء فلسطينيون في عدوان متواصل على غزة
بموافقة 13 قاضيًا: محكمة العدل الدولية تأمر إسرائيل بوقف عملياتها في رفح فورًا ‏
بموافقة 13 قاضيًا: محكمة العدل الدولية تأمر إسرائيل بوقف عملياتها في رفح فورًا ‏
فيتش: “نظرة مستقبلية مستقرة”، وتراجع الديون سيرفع تصنيفنا الائتماني
بعد عقدين من المفاوضات، اتفاقية تكافح القرصنة البيولوجية

ملامح من سيرة الشيخ العُماني عبد الرحمن بن أحمد الكمالي

أثير- تاريخ عمان

تلخيص: د. محمد بن حمد العريمي

على مدى تاريخها الحضاري الضارب في العراقة والقدم، كانت عمانية بيئةً خصبة لظهور العديد من التيارات والمذاهب الفكرية المختلفة بسبب حالة التسامح والوئام وعدم التعصب والتضييق الفكري؛ لذا أنجبت الحضارة العمانية العديد من الأسماء والشخصيات التي برزت في مختلف المجالات ومن مختلف الأفكار والمذاهب، وكانت أشعةً من نور، ومصابيح أضاءت الطريق لمن أتى من بعدهم بإنجازاتهم المختلفة، وإسهاماتهم الحضارية التي أسهمت في تخليد اسم عمان الحضاري بأحرفٍ من ذهب.

(أثير) تعرض في هذا التقرير ملامح من سيرة إحدى هذه الشخصيات التي برزت في المجال الديني والأدبي في نهاية القرن التاسع عشر وحتى ستينيات القرن العشرين، وكان له إنجازات فكرية متنوعة في مجالات الأدب والدين، وذلك اعتمادا على المعلومات الواردة في الورقة العلمية التي قدمها الدكتور موسى بن سالم البراشدي حول “الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الكمالي.. حياته وزمنه”، ضمن أوراق الندوة الخاصة بالشيخ التي احتضنتها خصب في شهر نوفمبر2019 ضمن جهود النادي الثقافي في الاحتفاء بالأعلام العمانيين الذين أسهموا في مختلفالمجالات بغية الوصول إلى مكامن التراث الذي خلدته هذه الشخصيات العمانية أسوة بنظرائها من علماء عمان، بالإضافة إلى بعض المراجع الأخرى.

ولادته ونشأته العلمية

وُلد الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن يحيى بن محمد كمال في اليوم السابع من شهر المحرم سنة 1299هـ/ 28 نوفمبر 1881م، في قرية كاروان بجزيرة القشم الواقعة على مدخل الخليج العربي، وقد نشأ في بيئة علمية أهلته لأن يكون أحد علماء زمانه حيث كان أبوه أحد أولئك الأعلام، وقد رثاه الشيخ عبد الله الخزرجي بقصيدة قال في مطلعها:

وقع القضاء ولا مرد لما قضى     والكل كرهاً أو رضاءً قد رضى

وبالإضافة إلى والده فقد كان جده الشيخ يحيى بن محمد بن كمال أحد علماء الدين واللغة، وكان له الفضل الكبير في التدريس ليس في المدرسة الكمالية بجزيرة قشم فحسب وإنما امتد أثره إلى خصب والباطنة وتخرج على يديه عدد من العلماء أبرزهم أبناؤه أحمد وزكريا وإبراهيم وكذلك الشيخ محمد بن أحمد الأنصاري.

العوامل المؤثرة في نشأته العلمية

كان للتربية الدينية والنشأة العلمية للأسرة الكمالية دور كبير في صقل الشيخ عبدالرحمن بن أحمد حيث درس مبادئ العلوم في المدرسة التي أسسها جده محمد بن كمال ثم التحق بمدرسة سلطان العلماء في جزيرة قشم، وهناك رأي آخر يُشير إلى أن نشأته كانت في فلج القبائل من ولاية صحار، وهذا يتفق مع الرواية الشفوية التي تؤكد بأن المدرسة الكمالية في صحار قديمة وقد أسسها الشيخ محمد بن كمال ، وهي المدرسة التي درس فيها الشيخ عبدالرحمن بن أحمد، وبعدها ارتحل لطلب العلم كما ارتحل أجداده من قبل فيمم شطر الساحل الجنوبي لإيران حيث درس في المدرسة الرحمانية لصاحبها عبدالرحمن بن يوسف، وبعدها ارتحل إلى مكة المكرمة حيث تتلمذ على يد علماء الحرم المكي الشريف لاسيما إمام الحرم الشيخ شعيب المالكي ومكث بها قرابة العشر سنوات، وبعدها رجع إلى موطنه خصب وقام بتدريس الفقه والتوحيد.

المدرسة الكمالية

ارتحل الشيخ بعد ذلك إلى صحار حاملا مشعل العلم وهناك أشرف على المدرسة الكمالية في فلج القبائل، وفي صحار حيث كانت الثقافة حاضرة فقد اشتهر الشيخ عبد الرحمن وأصبح يُعرف عند العامة باسم عبد الرحمن بن يحيى وفيها التقى بمجموعة من العلماء الذين استفاد منهم واستفادوا منه من أمثال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن حافظ الأنصاري الشافعي والشيخ أحمد بن عبد اللهوالشيخ ابن قصد والشيخ سعيد بن حمدان بن عبد الله التوبي الريامي المعروف بالشيخ سعيد بن حمدان القاضي، وغيرهم الكثير.

جانب من أطلال المدرسة الكمالية. منتديات مسندم www.musandam.net

أدوار إصلاحية واجتماعية

أتاح وجود الشيخ عبدالرحمن بن أحمد بن يحيى الكمالي في صحار للإشراف على المدرسة الكمالية بفلج القبائل التواصل مع علماء عمان وزعمائها لاسيما الإمام محمد بن عبدالله الخليلي الذي ربطته به بعض الصلات حيث تُشير الروايات إلى أن الإمام أرسل بعض طلابه للالتقاء بالشيخ الكمالي في فلج القبائل بصحار، كما امتدت علاقته بسلاطين مسقط لاسيما السلطان تيمور بن فيصل الذي أعفى المدرسة الكمالية من العشور والضرائب، وهذا الدور الإصلاحي ممتدة جذوره في هذه الأسرة حيث تُشير المصادر إلى دور جده الشيخ محمد بن كمال في الذهاب إلى مسقط للالتقاء بالسيد سعيد بن سلطان عندما اشتكى إليه أهل جزيرة قشم من ثقل الضرائب التي فرضها عليهم السيد سعيد، وعندما وصله نجح في الحصول على خطاب مكتوب منه يتضمن إعفاء أهل الجزيرة من الضرائب، وكان الشيخ عبد الرحمن قد خصص لهذه المدرسة بعض الأموال وقفا لها بعضها في صحار والبعض الآخر في خصب، وذلك لضمان استمراريتها وتأدية دورها التعليمي.

إعلان حكومي صادر عام 1349هـ بإعفاء المدرسة الكمالية من العشور. منتديات مسندم www.musandam.net

إنتاجه الشعري

للشيخ الكمالي قصيدة وردت ضمن كتاب قلائد الجمان، وله منظومة مطولة في التوحيد بعنوان: منظومة شهود الحق والدالية“، وهي مخطوطة تتكون من 618 بيتًا.

وهو شاعر واعظ فقيه، المتاح من شعره قليل، في الأغراض المألوفة من مديح نبوي وشعر ديني، مال إلى الشعر التعليمي الفقهي، فنظم مبادئ التوحيد والفقه شعرًا، ولغته قوية جزلة، ومعانيه واضحة، وخياله قليل.

وفاته

تُوفي الشيخ عبد الرحمن في يوم الجمعة 26 من ذي الحجة سنة 1379هـ/20 يونيو 1960م، عن عمر يناهز 84 عاما ودُفن في موطنه الأول جزيرة قشم/ الجسم، تاركاً آثارا علمية ومدرسة وتلاميذ، ومن أشهر آثاره العلمية مؤلفه المشهور ” منظومة شهود الحق في إثبات ذات وصفات خالق الخلق” في العقيدة وكذلك له قصائد ومنظومات في التصوف والابتهالات.

وقد رثاه الشيخ محمد شؤيف علامة جزيرة القشم بقصيدة مطلعها:

لقد طفت يوما في ديار ذوي العلالتجديد عهد أو لقاء ذوي الصفا

ذكرت فحولا في فنون كثيرة ​​بفقدانهم تبكي المداس والفضا