حكايات ترويها جدران المنزل المُنهار في صور جراء الأمطار

أثير – المختار الهنائي

 

منذ تأثير الحالة الجوية على ولاية صور تداولت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة صورًا ومقاطع للتأثيرات التي خلفتها الأودية والتجمعات المائية على المنازل والممتلكات، ومن بين تلك التأثيرات انهيار منزل قديم، أبيض اللون، مميز في التصميم، يوحي بأن هناك قصة تحملها جدرانه.

“أثير” حاولت البحث والتقصي عن ذلك المنزل المطل على بحر ولاية صور، لعل هناك حكايات يحملها بساكنيه في منطقة العيجة، فهو يقع بجوار منارة تعد من أقدم المنارات البحرية في السلطنة، ويطل على جسر العيجة مباشرةً.

المعلومات الأولية أشارت إلى أن المنزل هو أحد منازل النواخذة القدامى، بني قبل أكثر من 80 عامًا تقريبًا بأيدي عمانية 100%، وهو معروف للسياح الذين يزورون ولاية صور، ويتكون من غرفة كبيرة وبجانبه مساحة من الحجر القديم الأبيض ، يزوره السياح لالتقاط الصور والبحث عن تاريخ الصيد والبحر في الولاية.

من بين مَن تواصلت معهم “أثير” محمد بن علي بن سلطان العلوي أحد سكان المنطقة وورثة هذا المنزل وابن أحد النواخذة، حيث ذكر: هذا المنزل ليس مجرد بيت وانهدم، بل يعد رمزًا لتاريخ أجدادنا وآبائنا من القدم، وهو عبق الماضي الجميل، وحمل معه من المجد والفخر الذي خلفه لنا الأجداد نواخذة البحر من جابوا البحار، العابرون جوانب الدنيا بأشرعة الصواري، والذين ما يزالون في ذاكرة الناس، فقد أمضوا حياتهم في هذه البحار وسط المخاطر والمغامرات دون تردد ولا يأس وبكل عزيمة وإصرار.

وأضاف العلوي: هذا المنزل له تاريخ طويل، فقد سكن في المنطقة النواخذة من الآباء والأجداد، ثم شيّدوه ليصبح رمزا للمنطقة، وهو مبني من الحجارة القديمة والطين والخشب الهندي القديم الكندل أو الجندل، وحاليا يسكن فيه به أبناء النواخذة وأحفادهم، وهو مقسم لقسمين؛ المبنى المنهار منه قديم ولا يسكنه أحد حاليًا، والمبنى الملاصق له ويسكنه ورثة أحد النواخذة.

وأشار العلوي إلى أن هذا المنزل كان ملتقى للنواخذة، يتشاورون ويتدارسون فيه، وأيضًا يخططون لرحلاتهم وأسفارهم البحرية الطويلة إلى الهند وشرق وغرب آسيا وأفريقيا وسواحل الخليج العربي.

وحول توثيق تاريخ المنزل والمنطقة، أكد العلوي بأنه موثق في بعض الكتب مثل كتاب التاريخ الملاحي وصناعة السفن في مدينة صور العمانية لكاتبه الدكتور حمود الغيلاني.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى