السفير الياباني يكتب عبر “أثير”: استمتع بفصل الصيف بحواسك الخمس

أثير- سعادة توشينوري كوباياشي، السفير الياباني لسلطنة عمان

كونِّيتشيوا !   (مرحبًا)                        

اسمي توشينوري كوباياشي، السفير الياباني لسلطنة عمان. منذ أن توليت مهام عملي كسفير قبل ثلاثة أعوام، شاهدت واختبرت عادات وثقافات عمانية مختلفة جعلتني أعاهد نفسي أن أكون جسرًا بين اليابان وعمان.

إنه لمن دواعي سروري أن يتم منحي هذه الفرصة لنشر مقالات ثابتة في “أثير” خصوصًا في هذا الوقت الصعب حيث أصبح السفر صعبًا، وأتمنى أن تساعد هذه المقالات في طرح رؤية جديدة عن اليابان وزيادة اهتمامكم بها.

من أهم المواضيع الراهنة عن اليابان هو دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية طوكيو 2020 حيث قام الفريق الياباني بعمل رائع وحصل على المركز الثالث في ترتيب الميداليات. ومن أسباب الأداء الجيد للرياضيين اليابانيين -مقارنة بأداء الرياضيين من الدول الأخرى- أنهم قد اعتادوا على الطقس الحار والرطب في اليابان. هل لاحظتم بأن العديد من الرياضيين قد عانوا بسبب الصيف الحار في اليابان؟ نعم، إن فصل الصيف في اليابان والذي يبدأ من شهر يوليو إلى بداية شهر سبتمبر يكون غير محتمل في بعض الأحيان.

تُعرف اليابان بأنها بلد التكنولوجيا، وبالطبع توجد أجهزة تكييف عالية المواصفات في جميع المنازل والأبنية ولكن يفضل اليابانيون الطرق التقليدية للشعور بالبرودة في هذا الفصل الحار إذ تعطينا تأثيرات عاطفية ونفسية منذ الأزل، ولا زال الناس يستخدمونها في حياتهم الصيفية اليومية.

1- فُورِين (جرس الرياح)

يمنحك جرس الرياح أو “فُورِين” شعورًا بالبرودة من خلال صوته؛ فعندما تهب الرياح ، تتحرك العصا المعدنية أو الخشبية داخل جوانب قبة الجرس وتضرب أطرافه محدثة رنينًا يُشعر الناس بالانتعاش، وتمر إشارة “الشعور بالبرودة” عبر جسدك لتجعلك تشعر بالارتياح. وعادة ما يكون الجرس مصنوعًا من الزجاج أو المعدن أو الفخار، ويعلقه الناس من الأفاريز ويستمعون إلى نغمته المنعشة.

2- أوتشي – ميزو ( رش المياه)

يقوم الناس في فصل الصيف برش المياه على الطرقات أمام منازلهم في الصباح الباكر وفي المساء حيث يساعد تبخّر المياه على تبريد سطح الأرض، وتوجد حملات أوتشي-ميزو تدعمها الحكومة واللجان المحلية للحد من الحرارة على سطح الأرض.

3- كاكي – غوري (مسحوق الثلج) / أوناغي (ثعبان البحر)

إن أكثر ما يفضله اليابانيون في فصل الصيف هو تناول تحلية الثلج مع سائل محلى يوضع عليها، وهي تحلية مشهورة حول العالم إلا أن ما يميز النسخة اليابانية من هذه التحلية هو قوام الثلج المسحوق بشكل رقيق جدًا ليشبه الثلج الطبيعي، وهي سهلة التحضيرحيث تحتاج فقط إلى الثلج والشراب المحلى وأداة منزلية لسحق الثلج توجد في معظم المنازل.

إن اتباع نظام غذائي بارد ليس الطريقة الوحيدة للشعور بالانتعاش، فهناك عادة تعتمد على أكل ثعبان البحر في يوم الثور (بناءً على الأبراج التقليدية اليابانية الاثنتي عشرة)، أو اليوم الأكثر حرارة في شهر يوليو حيث إنه يعوض نقص الغذاء نتيجة فقدان الشهية الذي قد يحدث للإنسان خلال فصل الصيف.

 

4- أوتشيوا /سينسو (مروحة مدورة/مروحة مطوية)

أداتان تستخدمان لإنتاج الهواء والنسمات، وهما عبارة عن مروحة مصنوعة من سيقان البامبو أو البلاستيك في شكل شعاعي وملفوفة بالورق، ويمكن فتح السينسو للتهوية بشكل سريع وهي واحدة من أهم مقتنيات المسرح في العروض اليابانية التقليدية.

 

5- غوزا (حصيرة القصب)

حصيرة غوزا المصنوعة يدويًّا من القصب هي حصيرة تقليدية تستخدم عادة في فصل الصيف وتتميز بنظام تهوية جيد، وهي تمتص الرطوبة من الجو ولديها القدرة على تنظيمها، كما أن رائحة نبات القصب تمنح شعورًا بالراحة والاسترخاء.

 

6- كينغيو باتشي (وعاء السمك الذهبي)

الأسماك الذهبية هي أسماك المياه العذبة التي تم تطويرها عن طريق تكرير طفرات سمك الشبوط، وهي واحدة من أكثر أسماك الزينة شعبية، ويعد غرف السمك الذهبي وسيلة ترفيه شائعة في المهرجانات الصيفية. إن منظر الأسماك الذهبية في الوعاء يوحي بمنظر الواجهة البحرية ويخلق شعورًا رائعًا من البرودة.

 

7- كايدان (قصص الشبح)

إن برامج التلفاز والأفلام والكتب التي تتحدث عن الأشباح شائعة في الصيف الياباني، وحسب المعتقدات التقليدية، عندما يموت الشخص فإن روحه تغادر جسده لتنظم إلى أقرانها في عالم الأشخاص الراحلين، ولكن هناك بعض الأرواح التي لا تستطيع الانضمام إلى ذلك العالم لأنها تمتلك مشاعر قوية بعدم رغبتها في مغادرة عالمنا. هذه الأرواح قد تظهر أحيانًا في عالمنا بشكل مريع، وهنالك العديد من قصص الأشباح في اليابان  والتي تشعرك بالارتجاف والقشعريرة مما يولد شعورًا بالبرودة. وبالحديث عن أرواح الموتى، هناك وقت في شهر أغسطس يسمى “أوبون” تعود جذوره إلى الديانة البوذية، حيث كان يعتقد أنه خلال تلك الفترة الزمنية تصبح الحواجز بين عالمنا الجسدي وعالم الأشخاص الراحلين رقيقة، مما يسمح لأرواح الراحلين بزيارة عائلاتهم.

إن هذا جزء قليل من الحكمة اليابانية القديمة التي وصلت إلى وقتنا الحالي، وسأكون سعيدًا جدًا إن قام الناس في عمان باستخدام بعض الأساليب اليابانية التقليدية للشعور بالبرودة خلال أيام الصيف شديد الحرارة.

وكما رأيتم، فإن محاولة تبريد الجسد فقط قد لا تعطي الشعور الكامل بالبرودة والرضا، وإن التأثير على حواسنا الخمس هي طريقتنا للشعور بالبرودة .

أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بهذه المقالة.

وإلى لقاء آخر

أريغاتو    (شكرًا)

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى