لمن يسأل عن أحكام العمل الإضافي بعد ساعات العمل الرسمية: إليك الجواب

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

العمل ضرورة فطرية لا يتخيل أن تستمر الحياة على وجه الأرض بدونه، فالإنسان العامل يعد عنصرا فعالا في المجتمع. وقد كفلت أغلب الدساتير توفير العمل للمواطنين، ومنها النظام الأساسي العماني الذي عدّ العمل حقًا لكل مواطن.

ونظم المشرع أحكام العمل في قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/2003م. وكان من أهم ما نظمه المشرع العماني أحكام العمل الإضافي، فبالإضافة إلى تنظيمه لساعات العمل اليومية نظم ساعات العمل الإضافية وأجورها وذلك محاولة منه لحماية العامل وهو الطرف الضعيف في علاقة العمل.
لذا سنتطرق في هذه الزاوية القانونية عبر “أثير” إلى بيان أحكام العمل الإضافي في قانون العمل العماني.

نظم المشرع تحديد ساعات العمل في الفصل الثالث من الباب الرابع من قانون العمل العماني، ووضع المشرع تنظيما إلزاميا لساعات العمل اليومية التي لا يجب أن تزيد على 9 ساعات عمل في اليوم، و45 ساعة عمل في الأسبوع وهذا هو الحد الأقصى لساعات العمل التي لا يجوز لصاحب العمل تشغيل العامل أكثر منها. بالإضافة إلى أن تتخللها على الأقل نصف ساعة لتناول الطعام والراحة وذلك مراعاة لراحة العامل وصحته.
ما المقصود بساعات العمل؟
الجواب عن هذا السؤال يظهر في الفصل الأول من الباب الأول الخاص بالتعريفات والأحكام العامة، والذي نص في مادته الأولى الفقرة 19 على أن ساعات العمل هي الوقت الذي يكون فيه العامل تحت تصرف صاحب العمل ولا تدخل فيه فترات الراحة.
أحكام العمل الإضافي:
تبدأ ساعات العمل الإضافية بمجرد أن تنتهي ساعات العمل الإلزامية، ولضمان حماية العامل من تعسف صاحب العمل نظم المشرع أحكام العمل الإضافي وأجره بطريقة تتناسب مع الحفاظ على حقوق العامل. ولما كان الأصل أنه لا يجوز تشغيل العامل أكثر من تسع ساعات يوميا فإنه لا يجوز مخالفة ذلك إلا بالحد المسموح به.

ونص المشرع في المادة (70) من قانون العمل العماني على أنه “يجوز تشغيل العامل ساعات إضافية أكثر من ساعات العمل المنصوص عليها في المادة (٦٨) إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك” إلا أن التشغيل الإضافي للعامل يجب ألا يزيد عن 3 ساعات إضافية في اليوم بمجموع 12 ساعة في اليوم (ساعات عمل أصلية + ساعات عمل إضافية).
كما أضاف المشرع شرطا لتشغيل العامل ساعات إضافية وهو إعطاء العامل مقابل العمل الإضافي لقاء قيامه بعمل إضافي يزيد عن الساعات الأصلية للعمل التي قررها القانون. وهذا الأجر يوازي أجره الأساسي محسوبا وفقا لساعات العمل الإضافية مضافا إليه ٢٥٪ على الأقل عن ساعات العمل النهارية و٥٠٪ على الأقل عن ساعات العمل الليلية أو أن يمنحه إذنا بالتغيب عن العمل بدلا من الساعات التي قام فيها بعمل إضافي.
وألحق المشرع تشغيل العامل ساعات إضافية بشرط مهم جدا ألا وهو موافقة العامل بالعمل الإضافي والمقابل، حيث يجب أن تكون الموافقة كتابيا؛ وذلك ضمانا لحماية حقوق العامل.
كما نص المشرع في المادة (72) من القانون ذاته على ضوابط تشغيل العمال ساعات إضافية في الحالات الآتية:
١- أعمال الجرد السنوي وإعداد الميزانية والتصفية وقفل الحسابات والاستعداد للبيع بأثمان مخفضة.
ويشترط في هذه الحالة ألا يزيد عدد الأيام التي يشتغل فيها العامل أكثر من المدة المقررة للعمل اليومي على خمسة عشر يوما في السنة ما لم ترخص الدائرة المختصة بمدد أطول.
٢- إذا كان العمل لمنع وقوع حادث أو إصلاح ما نشأ عنه أو لتلافي خسارة محققة لمواد قابلة للتلف.
٣- إذا كان التشغيل بقصد مواجهة ضغط غير عادي.
٤- ويشترط في الحالتين الأخيرتين إبلاغ الدائرة المختصة خلال أربع وعشرين ساعة ببيان الحالة الطارئة أو التشغيل الإضافي والمدة اللازمة لإتمام العمل.
٥- الأعمال الموسمية التي تحدد بقرار من الوزير.
على أن يمنح العامل مقابل للعمل الإضافي يوازي أجره الأساسي محسوبا وفقا لساعات العمل الإضافية مضافا إليه ٢٥٪ على الأقل عن ساعات العمل النهارية و٥٠٪ عن ساعات العمل الليلية، فإذا وقع العمل في يوم الراحة الأسبوعية أو في الإجازات الرسمية استحق أجر هذا اليوم مضاعفا، ما لم يمنح يوما آخر عوضا عنه بالاتفاق مع العامل.

وخلاصة القول: إن المشرع العماني قيد صاحب العمل بتشغيل العامل ساعات عمل محددة لا يجوز الخروج عنها إلا وفق ضوابط محددة، فالمشرع راعى صحة العامل وعمل جاهدا على حماية حقوقه وعدم استغلاله.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى