الاتفاقية التي عُرفت باسم ( اتفاقية الحماية البريطانية على مسقط وعُمان 1891م)

 

 

أثير – تاريخ عمان :

 

الاتفاقية التي عُرفت باسم ( اتفاقية الحماية البريطانية على مسقط وعُمان عام 1891م )

– أولا :

نص الوثيقة حرفيا :

الحمد لله وحده

المقصود من تحرير هذه الحجة الشرعية المعبرة المرعية هو أن بهذه الكلمات قد انعقدت المعاهدة المرضية بين سعادة السيد فيصل بن تركي بن سعيد سلطان مسقط وعمان اصالة لنفسه من طرف وكرنل ادورد جارلس راص الحائز الرتبة الأولى من النيشان الممتاز أي كوكب الهند والكون وكيل جلالتها البريطانية  فخليج فارس من جانب الدولة البريطانية من طرف آخر بأن سعادة السيد فيصل بن تركي بن سعيد سلطان مسقط وعمان المومى إليه بتعهد ويلتزم لنفسه ولورثته ولخلفائه أن أبدا لا يترك ، ولا يبيع ، ولا يرهن ، ولا يعطي للتصرف بنوعما ممالك مسقط ، وعمان،  أو شيئا من متعلقاتها لمن عدا الدولة البريطانية ولأجل علامة اختتام هذه الحجة الشرعية المعبرة المرعية سعادة السيد فيصل بن تركي بن سعيد سلطان مسقط وعمان وكرنل ادورد جارلس راص الخايز الرتبة الأولى من النيشان الممتاز أي كوكب الهند والكون وكيل جلالتها البريطانية في خليج فارس الأول المعزي اليه لنفسه ولورثته ولخلفائه والثاني المومى اليه من جانب الدولة البريطانية كل واحد منهما بمحضر الشهود يسجل امضاءه بيده في هذا اليوم التاسع من شهر شعبان في سنة ألف وثلاثمائة وثمانية من الهجرية1308 المطابق العشرين من شهر مارج في سنة ألف وثمانمائة واحدى وتسعين المسيحية

توقيع السيد فيصل                                        توقيع الوكيل البريطاني

درويش بن أحمد

 

– ثانيا :

تحليل الوثيقة :

نوعها : سياسية.

تاريخها : 9/ شعبان / 1308 هـ الموافق 20/ مارس/1891م.

عمر الوثيقة: 123 سنة

عدد الأسطر: 15 سطرا

 

 

– شخصيات الوثيقة:

1- السلطان فيصل بن تركي بن سعيد آل سعيد(1305-1331هـ) – (1888-1913م) :

هو ثاني أنجال السلطان تركي بن سعيد، والسلطان فيصل ورث  عن أبيه صفات جميلة علاوة على ما عرف عنه من اللطف، والسماحة، والشجاعة، لهذا فأخواه السيدان محمد وفهد يقدمانه في حياة والدهما نظرا لميل الشعب إليه وتطلعهم إلى جانبه.تولى السلطان فيصل بن تركي حكم عُمان في 1888م بعد وفاة والده السلطان تركي وحظي بترحيب من قبل أغلبية مشايخ القبائل العٌمانية كما أيدته الحكومة البريطانية، كانت للسيد فيصل خبرات عملية اكتسبها في فترة حكم أبيه السلطان تركي الذي كلفه قيادة العديد من الحملات ضد القبائل المتمردة وحل النزاعات بين القبائل المتخاصمة وعينه واليا على بركاء ثم واليا على نزوى وسمائل إضافة إلى تكليفه الإشراف على جمارك ميناء صور. اهتم السيد فيصل بن تركي بالوضع الداخلي لعُمان منذ بداية توليه الحكم فكوّن جيشا قويا لتوطيد الأمن والاستقرار في ربوع عُمان.

 

أقام السلطان فيصل علاقات مع بريطانيا، ودخل السلطان فيصل في عدة معاهدات مع الانجليز منها معاهدات 1891م ومعاهدة 1898م وفي عام  1903م/1320هـ وجهت الحكومة البريطانية دعوة للسلطان فيصل لحضور حفل تتويج الملك ادوارد السابع فأرسل نجله السيد تيمور بن فيصل نيابة عنه يرافقه عدد من كبار الأعيان العمانيين منهم السيد يوسف الزواوي أحد أصدقاء السلطان ومستشاريه المقربين وأحمد بن ناصر والي مطرح، ورافق السيد تيمور من الجانب البريطاني الميجر بيرسي كوكس كمسؤول سياسي وقد احتفظ السلطان بالتتويج في مسقط بإطلاق 101 طلقة تحية للملك الانجليزي، وقام بزيارة مقر الممثل البريطاني في مسقط والتقى السيد تيمور بن فيصل بعمه السيد عبدالعزيز المقيم هناك أثناء هذه الزيارة.

 

2- كورنل ادوارد روس:

المقيم السياسي البريطاني في الخليج. وكان له دور بارز في إعادة العلاقات البريطانية العمانية إلى سابق عهدها من القوة.

 

3- درويش بن أحمد:

كاتب الوثيقة.

 

 

– ثالثا:

مضمون الوثيقة:     

 جاءت هذه الوثيقة بعد الاتفاقية التي عرفت بإتفاقية الصداقة والتجارة بين بريطانيا والسلطان فيصل بن تركي عام 1891م ولا تختلف اتفاقية 1891م عن اتفاقية عام 1839م التي أُعلن إبطالها سوى أنه أضيف إليها فقرة جديدة تحظر على السلطان تصدير أو استيراد أي سلعة خاصة وفرض أية ضريبة على الصادرات، وكذلك عدم تنازله عن أي جزء من أراضيه سواء بالبيع أو الهبة إلا بإذن من الحكومة البريطانية.

هدفت بريطانيا من توقيع هذه الاتفاقية إلى تقوية نفوذها في الوطن العربي وإبعاد النشاط الفرنسي الذي بدأ يظهر بشكل واضح في المنطقة، كما كانت هذه الاتفاقية جزءا من سياسة بريطانية عامة هدفها السيطرة على جميع الساحل العربي. أما هدف السلطان فيصل فكان الحصول على حليف خارجي قوي بالإضافة إلى رغبته في تنمية وتحسين الوضع الاقتصادي في بلاده عن طريق الاستفادة من الرسوم الجمركية واستمرار الحصول على معونة زنجبار.

 وفي الوثيقة الواضحة أعلاه وقع السلطان فيصل تعهدا يلتزم فيه وورثته من بعده بعدم التصرف بأي جزء من الأراضي العمانية سواء بالرهن أو البيع أو غيره إلا بعد استشارة بريطانيا والحصول على موافقتها.ويقول الدكتور سعيد الهاشمي- دكتور بقسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس- : (إن الوثيقة الواضحة أعلاه عُرفت تاريخيا عند الكتّاب باسم اتفاقية الحماية البريطانية على مسقط وعُمان، ولكن محتوى الاتفاقية يؤكد واقعا آخر وهو نفي الحماية البريطانية على مسقط وعُمان حيث أن الوثيقة تنصّ على أن السلطان وورثته لايمكنهم التصرف في الأراضي العُمانية أو متعلقاتها لا بالبيع، ولا بالرهن مع أعداء الدولة البريطانية وذلك بحكم الصداقة بين البلدين).

 والجدير بالذكر أن السلطان فيصل بن تركي حاول تحرير نفسه من القيود التي فرضتها عليه المعاهدات التي وقعها مع الانجليز، فأقام علاقات ودية مع المبعوثين الفرنسيين الذين أقنعوه بمنحهم حق امتياز محطة للفحم في منطقة الجصة بالقرب من مسقط الأمر الذي أثار غضب بريطانيا لكنه رفض أن يتراجع عن التزامه، فوافقت بريطانيا على تزويد السفن الفرنسية بالفحم من محطات بريطانية خارج الموانئ العمانية.

وبدأ اهتمام فرنسا بمسقط عام 1893م عندما عينت لها نائب قنصل وفي عام 1898 رفعته إلى قنصل، وكانت بريطانيا قد أعلنت الحرب على تجارة الرقيق والأسلحة، فقامت القنصلية الفرنسية بتوزيع العلم الفرنسي على السفن العربية لتنجو من ملاحقة ومراقبة السفن الانجليزية. وقد قامت حكومة لندن بتقديم احتجاجات على حكومتي باريس ومسقط ولكن دون جدوى.

لجأ الانجليز إلى خطة أخرى إذ وجهت إلى السلطان فيصل إنذارا شديدا تطلبه بعدم رفع السفن العربية للعلم الفرنسي، ولكن الفرنسيين لم يعيروا الأمر اهتماما واستمروا بتوزيع أعلامهم على السفن العربية.

استمر التوتر حتى عام 1903م، وبلغت الأزمة ذروتها حين صادر السلطان سفنا تحمل العلم الفرنسي مما أثار غضب فرنسا التي أرسلت بارجة حربية لتجد أمامها بوارج حربية بريطانية الأمر الذي كاد يهدد بانفجار الموقف.

جرت مفاوضات ثنائية بين باريس ولندن لتطويق الموضوع وعرضه على لجنة التحكيم الدولية، وخصوصا عند ظهور طرف آخر على المسرح ألا وهو الطرف الألماني، حيث أعلنت بريطانيا أنها ليس لديها مانع من استمرار السفن العربية في رفع العلم الفرنسي حتى إشعار آخر.

 

 

– رابعاً:

 تفسير بعض الكلمات الواردة في الوثيقة:

  1. نِيشان : جمع نَيَاشِينُ : وِسامٌ ، شعار يُعطى كجائزة أو تقدير

  2. المومى إليه : المُشار إليه.

 

المراجع :

1- الطائي، عبدالله بن محمد. تاريخ عُمان السياسي، ط1، الربيعان للنشر والتوزيع، سلطنة عُمان، 2008م.

2- الزدجالي، إسماعيل بن أحمد. تجارة عُمان الخارجية في عهد السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي 1305هـ/1888م _ 1223هـ/ 1913م، ط1، الانتشار العربي، لبنان، 2014م.

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock