السيدة التي حكمت عُمان مؤقتا ( 1749 – 1832م)

أثير –  تاريخ عمان

 

السيدة التي حكمت عُمان مؤقتا

( 1749 – 1832م)

 

تعد السيدة موزة بنت الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1741-1783م) مؤسس دولة البوسعيد الحاكمة في سلطنة عُمان، من الشخصيات النسائية البارزة في التاريخ العُماني.

 

فقد كانت السيدة موزة شخصية سياسية وعسكرية رفيعة، ساهمت بشكل مؤثر في تهيئة الحكم لإبن اخيها السيد سعيد بن سلطان الذي حكم عُمان وزنجبار بين عامي (1806 1856م).

 

أنجب الإمام أحمد بن سعيد  سبعة ذكور ،وهم هلال وسعيد وقيس وسيف وسلطان وطالب ومحمد، وثلاث إناث وهن عفراء و ميرا و موزة التي يتطرق إليها مقالنا هذا.

 

ولدت السيدة موزة في مدينة الرستاق، وأمها من قبيلة الجبري من قرية الحرادي بولاية بركاء، ويرجح أنها ولدت في عام1749م، نشأت موزة في بيت والدها إمام عُمان، فتعلمت على يديه شؤون السياسية والحكم .

 

تزوجت السيدة موزة من سيف بن محمد بن علي البوسعيدي والذي توفي قبل أيام وجيزة من وفاة أخيها السيد سلطان بن أحمد عام 1804م، ولم تنجب منه السيدة موزة، كما أنها لم تتزوج مرة آخرى بعد مماته.

 

بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، خلفه إبنه سعيد بن أحمد وتمت مبايعته بالإمامة في الرستاق، ولكن إبنه حمد كان صاحب النفوذ في عهده فقام بنقل العاصمة من الرستاق إلى مسقط، فيما بقى والده الإمام سعيد بن أحمد في الرستاق.

 

وعند وفاة حمد بن سعيد عام 1793م تولى الحكم عمه والابن الخامس للإمام أحمد بن سعيد وهو السيد سلطان. والذي استمر في الحكم حتى مقتله على يد القواسم عام 1804م.   

  

 وقد خلف السيد سلطان ولدين هما سالم وسعيد، واختير الابن الأصغر سعيد  لخلافة والده برضى أخيه سالم، ولكن أعمام سالم وسعيد عارضوا هذه التوجه رغبة منهم في الحكم.

 

وفي هذه الظروف العصيبة برزت شخصية السيدة موز في الحياة السياسية العمانية، حيث لعبت دوراً هاماً في انتقال الحكم إلى أبن أخيها السيد سعيد بن سلطان.

 

فقد أعلنت السيدة موزة توليها حكم البلاد مؤقتاً والوصاية على ابن أخيها سعيد حتى يبلغ سن الرشد.

 

وكانت أولى التحديات التي واجهتها موزة هو الحصار الذي ضربه أخوتها سعيد وقيس على مسقط، فقامت السيدة موزة بمواجهة الموقف بشجاعة وحنكة، حيث طلبت من بعض شيوخ القبائل مساعدتها لحماية العاصمة مسقط ، وأستدعت ابن أخيها بدر بن سيف الذي كان في حينها يقيم في الزبارة ( قطر) لكي يعينها في هذه المواجهة.

 

وتسرد السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان هذه الأحداث في مذكراتها، حيث تذكر أن عمتها السيدة موزة عندما حوصرت مسقط خرجت في احدى الليالي متنكرة بملابس الرجال بعد أن سمعت أن خصومها قد لجأوا إلى الرشوة والمال لإغراء الجنود المدافعين عن العاصمة بهدف السيطرة عليها، بعد عجزهم عن ضمها بالقوة، فذهبت بنفسها تريد أن تمتحن ولاء جنودها، فألتقت بأحد العساكر، وحاولت باعتبارها من رجال المعارضة إغراءه بالمال كي يتخلى عن السيدة وينضم إلى صفوف خصومها. ولكن انفعال الجندي وغضبه أسعد السيدة موزة ورفع من معنوياتها، وكاد الموقف أن يكلفها حياتها على أيدي أنصارها باعتبارها من المعارضين، لو أنها لم تكشف لهم عن هويتها.

 

واستمر الحصار خانقاً على مسقط، فنفذ الطعام وازدادت معاناة السكان، وهنا قررت السيدة موزة أن تقوم بمحاولة أخيرة لفك الحصار عن المدينة، وكان لديها من البارود ما يكفي معركة واحدة فقط، ولكن لم يكن عندها الحديد اللازم، لذا أمرت أن تُجمع جميع المسامير في المدينة، وأن يجمع الحصى بالحجم المناسب ليكون ذخيرة من البارود لقذائف المدافع والبنادق، كما جمعت كل ما هو مصنوع من الحديد أو الرصاص أو النحاس في البلد وصهرته إلى قذائف وطلقات وقنابل.

 

بل حتى الدولارات الفضية في خزائن القصر، صهرتها لكي تكون طلقات للبنادق ، وبعد أن تيسر لها هذا القدر من العتاد، بدأت بالهجوم على القوات المحاصرة للمدينة، وكان النجاح حليفها فيه، حيث تمكنت السيدة موزة بصمودها من التفاوض مع أخوتها، وأسفرت المفاوضات عن موافقتهم على إنهاء الحصار عن العاصمة مع احتفاظ إبن اخيها سعيد بالحكم.

 

وبذلك عادت البلاد جميعاً إلى حُكم السيدة موزة الوصية على العرش، واستمرت بعد هذا الانتصار في تنظيم البلاد وإدارتها حتى بلغ السيد سعيد بن سلطان سن السابعة عشر فتسلم منها مقاليد الحكم.

 

وظلت السيدة موزة بعد ذلك تساند وتدعم السيد سعيد في شؤون الحكم حتى وافتها المنية. ولا يوجد تاريخ محدد لوفاة السيدة موزة، ويرجح أنها توفت في عام 1832م خلال سفر السيد سعيد بن سلطان الى زنجبار للمرة الثانية طبقاً لما ذكر ابن رزيق.

 

 

 

 

 

المصادر و المراجع

 

  1. حميد بن محمد بن رزيق ، الفتح المبين في سيرة الساده البوسعيديين . تحقيق : عبد المنعم عام ود.محمد مرسي عبدالله، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان،1977م.

 

  1. سالمة بنت سعيد بن سلطان ، مذكرات أميرة عربية ، ترجمة: سالمة صالح ، ط١، منشورات الجمل ،كولونيا، 2002م.

 

  1. سليمان بن جابر بن علي، الراشدي، موزة بنت الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدية، المرأة الرائدة في عمان (1749-1832م)، مطابع النهضة، 2013م.

 

  1. عبدالله الحراصي، عُمان في الصحافة الأمريكية في القرن التاسع عشر: استعراض عام مع ترجمة لبعض النماذج، مجلة نزوى ، العدد (48).

 

  1. عبد الله بن صالح الفارسي ، البوسعيديون حكام زنجبار، ترجمة: محمد أمين عبد الله. وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان ، 1982م.

 

  1. مصطفى عبدالقادر النجار، صفحات مشرقة من تاريخ عمان، ط1، مكتبة بيروت، 2011م.

 

  1. عماد البحراني – كاتب وباحث في التاريخ العماني .

 

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. تاريخ حكمها في العنوان خاطئ
    ( 1749 – 1832م)
    من الممكن أن يقصد بهذا التاريخ ووالدتها ووفاتها لكن ولادتها كانت 1741م في جانب آخر من المقال

  2. ذلك هو تاريخ ولادتها الذي تقصده .

    (1741-1783م) مؤسس دولة البوسعيد..
    اما المقتبس اعلاه هو تاريخ حكم الامام احمد بن سعيد
    .!

    ولكن بعض المصادر تذكر بأن حكمه كان عام 1744 نقس السنة التي انتهت فيها دولة اليعاربة ،!

    هذا في حال دقة التواريخ

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: