الموساد الإسرائيلي ودوره في الانقلاب على العمانيين بزنجبار

 أثير – تاريخ عمان 

 إعداد: نصر البوسعيدي

   

حينما توطدت العلاقة بين الحزب الوطني العربي بزنجبار بعهد الحكم العماني بالرئيس المصري جمال عبدالناصر ، سعت إسرائيل إلى تكوين علاقات مضادة مع بعض القادة الأفارقة ، كردة فعل للإمتداد الناصري إلى دول القارة الأفريقية لا سيما زنجبار بحزبها الوطني العربي القومي .

 

 

ولقد دأبت إسرائيل عبر وزيرة خارجيتها جولدا مائير في تكوين علاقات مع بعض القادة الأفارقة في مؤتمر كل الشعوب الإفريقية الأول عام 1958م ، كـالرئيس الغاني نكروما والرئيس نيريري رئيس حزب التانو الذي عن طريقه تعرفت على كارومي قائد الإنقلاب الدموي ضد العمانيين في زنجبار عام 1964م .

 

  

ولم تكتف إسرائيل بذلك، بل استطاعت إستمالة حزب المعارضة الأفروشيرازي في زنجبار ودعمه بالمساعدات المالية، والعينية كسيارات الدفع الرباعي، والمبالغ المالية الطائلة حيث كان يتلقى دعماً شهريا من إسرائيل يقدر بثمانية عشر ألف شلنج التي يتم إرسالها مباشرة إلى أمين خزينة الحزب، وهو تاجر هندي يدعى رافال عن طريق عميل إسرائيلي تاجر يدعى ميشا فينسيلبير كان يتواجد في زنجبار بذريعة العمل في مجال تصدير السمك .

 

ولأن زنجبار بحكومتها العربية العمانية قد تعاطفت كثيراً مع القضية الفلسطينية وبالأخص حينما أعلن رئيس وزراء الحكومة الزنجبارية محمد شامتي عام 1963م في يوم الإستقلال معارضة حكومة زنجبار للكيان الصهيوني وجرائمه في فلسطين ، تعاظمت المساندة الإسرائيلية لحزب المعارضة بشكل ملحوظ واستطاع الصهاينة شراء ذمم بعض قادة الحزب كعبدالله قاسم هانجا وعبدالرحمن بابو اللذين كانا يترددان كثيراً على مكتب العميل اليهودي ميشا والسفارة الإسرائيلية في دار السلام آنذاك .

   

 

فقد أثبتت الوثائق بأن المذكورين مع مجموعة من الأفارقة قد خططوا للإطاحة بالحكومة الشرعية وبالأخص حينما زودتهم إسرائيل بالسلاح وذلك تماشياً بما قام به عبدالرحمن بابو من إرسال مجموعة من الشباب الأفارقة إلى كوبا لتلقي تدريبات عسكرية خاصة بتنفيذ الانقلابات ، وقد تم نقلهم بعد عودتهم لدار السلام إلى زنجبار بقوارب العميل الإسرائيلي ميشا والذي كان يكنّ كل الحقد والكراهية لحكومة زنجبار العربية العمانية ، وقد صرح ميشا بتاريخ 4 مايو عام 1964م في جريدة ( واشنطون ستار ) “إنه سبق ونصح القنصل الأمريكي (فريتز) قبل انتخابات يوليو 1963م بأهمية تقديم المساندة المالية والمعنوية لحزب المعارضة الأفروشيرازي ليتمكن من الوقوف ضد المساندة المصرية للعرب آنذاك وخاصة بعدما أوضح له بأن نظام الحكم العربي ونظام السلطنة لن يستمر في زنجبار طويلاً”.

 

  

ومما يؤكد الدور الإسرائيلي الداعم للإنقلاب في زنجبار كذلك، تلك الزيارات التي قام بها الصهيونيان موشا ديان وزير الدفاع الإسرائيلي لاحقاً ، وديفيد كيمحي النائب الثاني لرئيس جهاز الإستخبارات الإسرائيلي ( الموساد) ، لزنجبار بعد الإنقلاب مباشرة وتشير بعض المصادر أن ديفيد كيمحي هو من ترأس كل العمليات السرية التي تحققت في أفريقيا ومنها هذا الإنقلاب الدموي الذي راح ضحيته الآلاف من العمانيين الذين قتلوا بدم بارد في ظل صمت دولي مستغرب تنكر لكل تلك الجرائم التي قادها قادة الإنقلاب بزنجبار وبدعم إسرائيلي فاضح.

 

 

 

 

المصادر والمراجع :

ـ زنجبار شخصيات وأحداث 1828م – 1972م ، ناصر بن عبدالله الريامي ، دار الحكمة لندن ، الطبعة الأولى 2009م. 

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock