- حققت “مجتمعةً” أرباحًا بأكثر من مليار ريال في 2024م
- مركز عمان للمؤتمرات والمعارض استغنى عن الدعم الحكومي
- مبادرات بين مواصلات وعبّارات وفّرت أكثر من مليون ريال
- مزون للألبان تحقق لأول مرة نقطة التعادل بين الإيرادات والمصروفات
- “الأسيل” يعود بعد توقّف دام أكثر من 30 عامًا
خاص- أثير
قبل أكثر من خمسة أعوام من الآن، وتحديدًا قبل تاريخ 4 يونيو 2020م لم يكن واقع الشركات الحكومية كما نراه اليوم، حيث كانت هناك نظرة سائدة تجاهها، منها أنها تتباين في أدائها المالي وغير المالي مع تضخم في الرواتب والحوافز والمزايا التي تقدمها، وتفاوت نضج منظومة الحوكمة بها، ووجود تداخلٍ بين أولوياتها، وفرصٍ للتكامل لم تستغلها، إلى جانب عدم وضوح أطر علاقتها مع القطاع الخاص، فكانت أقرب إلى منافسته من التكامل معه.
شهد يوم 4 يونيو 2020م أيلولة ملكية هذه الشركات إلى جهاز الاستثمار العُماني باستثناء شركة تنمية نفط عمان، ومساهمات الحكومة في المؤسسات الدولية، والشركات التي يصدر بشأنها أمر من جلالة السلطان؛ لتعرف من ذلك الحين بـ “الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العُماني”، وقام الجهاز بحزمة من الإجراءات الجوهرية بمنظومة العمل والأداء فيها، واليوم وبعد مرور أكثر من 5 سنوات، تخصص “أثير” موضوعًا عن إجراءات قام بها الجهاز لتغيير النظرة التي كانت سائدة تجاه الشركات التابعة له، وتحويل مسارها إلى بوصلة الربحية، ومبادئ الاستدامة.

انعكست الإجراءات التي قام بها الجهاز بصورة ملحوظة على أداء شركاته ماليًا وإداريًا، ليؤسس بذلك نموذجًا حديثًا لإدارة الثروات السيادية يرتكز على الحوكمة والشفافية والاستثمار المُستدام، محققًا أثرًا ماليًا واقتصاديًا ملموسًا على مستوى الدولة والمجتمع، ويُمكن الاستشهاد على ذلك ببعض نماذج النجاح؛ فقد حققت هذه الشركات (مجتمعةً) أرباحًا سنوية متتالية آخرها في نهاية 2024م بأكثر من مليار ريال عماني، وتعزيزًا للاستدامة المالية التي تقوم عليها الشركات الناجحة؛ فقد نفذ الجهاز مشروعًا لترشيد الرواتب والمزايا لموظفي الشركات التابعة له، لتقنينها على أسس من الواقعية. كما أخذ الجهاز على عاتقه تخفيض مديونية الشركات التي وصلت إلى مستويات قياسية، حيث استطاع خفضها بأكثر من 2.5 مليار ريال عُماني، وقلّص الضمانات الحكومية على قروض الشركات بمعدل 1.3 مليار ريال عماني، لينخفض إجماليها من 3.4 مليار ريال عماني في نهاية عام 2023م إلى 1.8 مليار ريال عماني في 2024م؛ ليسهم بذلك في رفع التصنيف الائتماني لسلطنة عمان.
وتم التركيز والعمل على مشروعات محلية ذات قيمة مضافة عالية تعزز من الإنتاجية والاستدامة، مثل مصفاة الدقم، ومشروع مزون للنحاس، ومحطة حاويات الدقم، وفندق جميرا خليج مسقط، ومشروعات الطاقة الشمسية في ولايتي عبري ومنح، وأُعيد تشغيل منجم الأسيل بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود، حيث نجح في تصدير أول شحنة من مركزات النحاس.
واستطاعت شركة مزون للألبان تحقيق نقطة التعادل بين إيراداتها ومصروفاتها لأول مرة منذ تأسيسها، وأصبح مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض قادرًا على الاستغناء عن الدعم الحكومي بعد تحقيق نمو مستدام في الإيرادات بعد استضافة العديد من المعارض والمؤتمرات والحفلات، ونجحت خطة تحسين الأداء لشركة أوكيو بلاستيك في زيادة الكفاءة التشغيلية، وإعادة هيكلة الديون، وتقليص التكلفة التشغيلية للمحطة، وقامت شركتا مواصلات والعبارات بمبادرات عدة للتكامل بينهما لتخفيض التكاليف، منها توحيد مقر المكتب الرئيس الذي وفّر 377 ألف ريال سنويًا، وإغلاق بعض مكاتب الشركة والاستعانة بوكلاء متوزعين في الولايات؛ ما وفر التكاليف بـ 680 ألف ريال سنويا، وتخفيض كلفة الصيانة نتيجة تأهيل فريق داخلي، ما خفّض التكلفة بمليون ريال للحافلات و100 ألف ريال للعبارات، ونجح مشروع دمج شركات التزويد والتوزيع في شركتين هما نماء للتوزيع، ونماء للتزويد، في تخفيض الكلف الاقتصادية، ورفع نسبة تغطية شبكة المياه إلى 65%، ورفع نسبة تغطية شبكة مياه الصرف الصحي إلى 22%، وخفض نسبة الفاقد من المياه من 47% في عام 2022م إلى 37% في عام 2024م.

كما تبنّى الجهاز حزمة من مبادرات الدمج وإعادة الهيكلة في قطاعات حيوية شملت الغذاء، والنقل، والمياه، والطاقة؛ ما انعكس إيجابًا على خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز الأداء المالي، ومن أبرز هذه المبادرات دمج شركات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وإعادة هيكلة المؤسسات والشركات المعنية بقطاع المياه والصرف الصحي، وإتمام تكامل ثلاث من المبادرات الاستثمارية في مجال الثروة السمكية وهي شركة المياه الزرقاء، والوسطى للصناعات السمكية، وشركة روبيان المحيط للاستزراع السمكي في شركة واحدة بمسمى الشركة العمانية لتنمية الثروة السمكية، ثم دمج شركتي العُمانية للاستثمار الغذائي القابضة (نتاج) وتنمية أسماك عمان ضمن شركة غذائية متكاملة تحت مسمّى الشركة العمانية للاستثمار الغذاء ذات رؤية موحدة ونطاق تشغيلي أوسع، وحل الشركة العمانية لإدارة النقل والطرق، ونقل كافة مهام واختصاصات النقل والطرق المسندة سابقًا إلى مجموعة أسياد إلى إشراف وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات. كما أعاد الجهاز تشكيل مجالس الإدارة في الشركات، وتعيين ذوي الخبرة والاختصاص فيها، ونقل الاستثمارات السياحية والعقارية في سلطنة عمان إلى مجموعة عمران، إلى جانب إعادة تقييم بعض المشروعات ومن ذلك مشروع الواجهة البحرية في مطرح، ليتوّج ذلك بإصدار ميثاق حوكمة الشركات التابعة له، الذي يرتكز على المساءلة ومتابعة الأداء، والفاعلية والشفافية، والمسؤولية وتحديد الأدوار.

وبهدف رسم خارطة طريق تحقق التكامل والتآزر بين الشركات التابعة له؛ أطلق الجهاز برنامج “روابط” الذي استند إلى الخبرات الوطنية الموجودة في الشركات، فعملت على إصدار 15 سياسة ومبدأ توجيهيا، و41 مبادرة للتكامل في سلاسل التوريد والموارد البشرية وغيرها، ووضع مؤشرات أداء لمجالس إدارة 13 شركة قابضة. كما أطلق منصة “ثقات” لتفعيل المشاركة المجتمعية، واستقطاب أصحاب الخبرات والكفاءات والقدرات المتميزة في عضوية مجالس إدارة الشركات التابعة للجهاز.
وقد استند الجهاز في مراجعة مسار شركاته التابعة على الصلاحيات المنصوص عليها في نظامه الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 57/2021، ومنها " الإدارة والإشراف على الاستثمارات والشركات التابعة للجهاز في كافة القطاعات، ومتابعتها وتقييم أدائها بما يسهم في تحقيق التناغم بين الأهداف الاستثمارية للجهاز، والأهداف الاقتصادية والمالية العامة“، ووضع نظام للحوكمة وضبط الأداء المالي والإداري واعتماد المبادئ المنظمة لها؛ ليدير الجهاز اليوم عبر محفظة استثماراته في سلطنة عمان “التنمية الوطنية” حوالي 160 شركة قابضة وتابعة، وهي تشكّل 61% من مجمل استثماراته، وتركّز في 10 قطاعات رئيسية هي الخدمات المالية، والصناعة، والسياحة، والاتصالات وتقنية المعلومات، والطاقة، واللوجستيات، والتعدين، والخدمات، بالإضافة إلى الغذاء والثروة السمكية.

ويبقى الأمل أن تحقق الإجراءات التي قام ويقوم بها الجهاز - صندوق الثروة السيادية لبلادنا- لشركاته المزيد من النجاحات كي تكون كما أراد لها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- أن “يتطور أداؤها أكثر وترتفع كفاءتها، وتتمكن من الإسهام بقوة في المنظومة الاقتصادية”.

