خاص- أثير
شهد هذا الأسبوع الإعلان عن توقيع الشركة العمانية لاستثمارات الغذاء التابعة لجهاز الاستثمار العماني شراكة إستراتيجية مع شركة JBS البرازيلية أكبر الشركات العالمية في قطاع الأغذية، التي ستقوم بتشغيل منشآت جديدة في سلطنة عمان لإنتاج اللحوم الحمراء والدواجن محليًا، وإنشاء مركز تصدير إقليمي نحو الأسواق العالمية، وذلك بإجمالي استثمار يبلغ نحو 57.7 مليون ريال عُماني، وتُعد الشراكة الإستراتيجية أول دخول لشركة JBS البرازيلية في السوق العماني.
وبموجب هذه الشراكة الإستراتيجية، ستقوم شركة JBS البرازيلية ببناء أكبر استثماراتها في الشرق الأوسط في قطاع اللحوم والدواجن، عبر استكمال أعمال إنشاء مصنع الدواجن المتكامل التابع لشركة النماء للدواجن في ولاية عبري، إضافة إلى تشغيل منشأة الذبح والمعالجة للحوم الأبقار والأغنام التابعة لشركة البشائر للحوم في ولاية ثمريت.
للمزيد: رئيس شركة برازيلية: وجدنا ممكنات الاستثمار في سلطنة عمان وسنبني فيها أكبر استثماراتنا
وتُعد هذه الاتفاقية، أحدث خطوات جهاز الاستثمار العُماني في الاستجابة لتوجيهات المقام السامي الذي تحدث في خطابه الثاني في 23 فبراير 2023م عن “توفير أسباب داعمة لتحقيق أهدافنا المستقبلية”، وذلك عبر اتخاذ عدة خطوات، ومنها “مراجعة أعمال الشركات الحكومية مراجعة شاملة بهدف تطوير أدائها ورفع كفاءتها وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية”.
الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية
في 4 يونيو 2020م، آلت ملكية الشركات الحكومية لجهاز الاستثمار العُماني باستثناء شركة تنمية نفط عمان، ومساهمات الحكومة في المؤسسات الدولية، والشركات التي يصدر بشأنها أمر من جلالة السلطان.
تلا ذلك حزمة من الإجراءات الجوهرية في منظومة العمل والأداء، وخلال 5 سنوات، تمكن جهاز الاستثمار العُماني من ضبط إيقاع شركاته وحولها إلى مسار الربحية؛ ففي تقرير خاص نشرته “أثير” في 30 نوفمبر 2025م، جرى استعراض الإجراءات التي أدت إلى تحقيق أثر مالي واقتصادي ملموس على مستوى الدولة والمجتمع، منها تخفيض مديونية الشركات، وتقليل التكاليف التشغيلية والمصروفات، ومبادرات الدمج وإعادة الهيكلة.
للمزيد: داخل دهاليز جهاز الاستثمار العُماني: كيف ضبط إيقاع شركاته وحولها إلى مسار الربحية؟
البشائر للحوم
تأسست شركة البشائر للحوم في عام 2016م، وكانت تتبع الشركة العمانية لاستثمارات الغذاء حاليًا، وفي عام 2021م، أطلقت البشائر عملياتها التجارية معلنة بدء توزيع منتجاتها في السوق المحلي تحت العلامة التجارية “بشرى”، وبحسب التصريحات المرافقة للإطلاق آنذاك، فإن الشركة تُعد من أكبر الشركات المتخصصة في اللحوم الحمراء في المنطقة من حيث المساحة والطاقة الاستيعابية، إذ تصل إلى 1,3 مليون رأس من الماشية، ومن المتوقع أن تنتج الشركة نحو 13 ألف طن من منتجات اللحوم الحمراء في السنة الأولى.
النماء للدواجن
تأسست النماء للدواجن في عام 2015م، وفي عام 2021م نشرت Oman Observer تصريحًا بأن مشروع الدواجن يقترب من الاكتمال، وكان من المستهدف أن يبلغ إنتاج اللحوم البيضاء من المشروع نحو 60 ألف طن سنويًا.
كيف أخرج الجهاز الشركتين من عنق الزجاجة؟
عندما قام الجهاز بالإشراف على قطاع الأمن الغذائي -وكان من ضمنه هاتان الشركتان- وجد فيه مجموعة من التحديات، فالنماء للدواجن صمم بطاقة إنتاجية عالية تفوق حاجة السوق المحلي بناءً على دراسة الجدوى آنذاك. كما تم فيه استخدام تقنية وأجهزة متقدمة تفوق الحاجة الفعلية الأمر الذي رفع تكلفة الإنتاج مقارنة بالمنتجين الآخرين، وصُمم مشروع البشائر بطاقة إنتاجية ضخمة بناءً على دراسة الجدوى آنذاك، ونموذج عمل مبني على استيراد المواشي الحية، وتسمينها ثم دخولها في خطوط الإنتاج، غير أن الطاقة الإنتاجية للمشروع لم تتجاوز 10% من السعة الكلية للمشروع سنويًا منذ الافتتاح؛ ما أثر على قدرة الشركة على الاستدامة المالية.
ولنقل الشركتين إلى مرحلة المساهمة الفاعلة؛ قام الجهاز باتخاذ إجراءات تصحيحية، بدأت بهيكلة الشركة القابضة ودمجها مع شركة تنمية أسماك عُمان بمسمى الشركة العمانية لاستثمارات الغذاء، وكذلك تشكيل فريق عمل للنظر في أسباب القصور عند تنفيذ المشروعين كلا على حدة، إلى جانب إجراء تغييرات في الإدارة التنفيذية لهما وإعادة تشكيل مجلس الإدارة، إضافةً إلى تقييم الوضع التشغيلي والمالي للمشروعين، والحصول على الموافقات الحكومية لرصف الطريق البالغ 70 كم والمؤدي إلى مصنع النماء للدواجن، والذي كان يشكل عقبة على المستثمرين وشرطا سابقا للتفاوض، وقد أسهمت هذه الإجراءات في التفاوض مع مستثمرين محتملين للمشروعين حتى التوقيع هذا الأسبوع مع المستثمر البرازيلي.
حوكمة مستمرة
تعكس الاتفاقية مع الشركة البرازيلية ما وجّه به جلالته -حفظه الله ورعاه- في خطابه السامي الثاني بـ “”توفير أسباب داعمة لتحقيق أهدافنا المستقبلية“، وهو أمر أكد عليه مجددًا معالي عبد السلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني في النسخة الرابعة من ملتقى (معًا نتقدم) هذا الأسبوع عندما أكد بأن الجهاز يضع الربحية خطًا أحمر في جميع استثماراته ولا ينفذ مشروعات غير مجدية ماليًا حتى لو كانت حكومية، وأن الأولوية هي للمشروعات التي تُعزز المحتوى المحلي وتولد وظائف للعُمانيين وتستفيد من الموارد والبنية الأساسية الوطنية، موضحًا بأن الجهاز يركز على تطوير المشروعات السياحية الكبرى بعشرات ومئات الملايين لتهيئة البنية الأساسية وجذب الزوار، مع ترك الأنشطة الصغيرة للقطاع الخاص دون مزاحمته.





