الأولى

ما لا تعرفه عن القيلولة: راحة ذكية أم إنذار لمشاكل صحية؟

القيلولة

رصد - أثير

إعداد: ريما الشيخ

تُعد القيلولة من أكثر العادات اليومية اختلافًا حول آثارها الصحية؛ إذ يمارسها الملايين حول العالم باعتبارها وسيلة سريعة لاستعادة النشاط ومقاومة الإرهاق، في حين يربطها آخرون بالخمول واضطرابات النوم وتراجع الإنتاجية.

وبين هذا وذاك، لم يعد الجدل قائمًا على الانطباعات الشخصية، بل انتقل إلى ميدان البحث العلمي الذي حاول الإجابة بدقة: هل القيلولة التي تلجأ إليها هروبًا من التعب اليومي تعزّز صحتك الذهنية والجسدية، أم أنها قد تكون إنذارًا مبكرًا لمشكلة في نمط نومك؟

تشير دراسات طبية حديثة رصدتها “أثير” إلى أن القيلولة ليست سلوكًا صحيًا أو غير صحي بالمطلق، بل تتوقف آثارها على مدتها، وتوقيتها، وانتظامها، والحالة الصحية العامة للفرد، وتؤكد هذه الأبحاث أن القيلولة القصيرة قد تمثل أداة فعّالة لتحسين الأداء الذهني وتقليل التوتر، في حين أن القيلولة الطويلة أو غير المنتظمة قد ترتبط باضطرابات النوم وأمراض مزمنة.

القيلولة القصيرة: فوائد ذهنية وجسدية مثبتة

توضح تقارير طبية أن القيلولة التي تتراوح مدتها بين 10 و 30 دقيقة تعد الأكثر فائدة؛ إذ تساعد على:

  • تحسين التركيز والانتباه.
  • رفع مستوى اليقظة الذهنية.
  • تقليل الشعور بالتعب والإجهاد.
  • تعزيز الأداء في المهام التي تتطلب سرعة الاستجابة واتخاذ القرار.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من القيلولة لا يُدخل الجسم في مراحل النوم العميق، مما يمنع الشعور بالثقل أو التشوش بعد الاستيقاظ، وهو ما يجعلها مناسبة للموظفين والطلاب وأصحاب الأعمال الذهنية المكثفة.

القيلولة والذاكرة: كيف يستفيد الدماغ؟

بحسب دراسات صادرة عن Harvard Medical School، تلعب القيلولة القصيرة دورًا مهمًا في تثبيت الذاكرة ومعالجة المعلومات، حيث يعمل الدماغ أثناء النوم الخفيف على تنظيم البيانات التي تم اكتسابها خلال ساعات الاستيقاظ.

كما أظهرت الأبحاث أن القيلولة المنتظمة والمعتدلة تساعد في تحسين الذاكرة قصيرة المدى، وقد تقلل من الأخطاء الذهنية الناتجة عن الإرهاق.

القيلولة الطويلة: متى تبدأ المخاطر؟

في المقابل، تحذّر دراسات منشورة في دوريات علمية متخصصة في طب النوم من أن القيلولة التي تتجاوز 60 دقيقة قد تُدخل الجسم في نومٍ عميق، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ “خمول النوم”، وهو شعور بالارتباك وثقل الرأس قد يستمر لفترة بعد الاستيقاظ.

كما تشير الأبحاث إلى أن القيلولة الطويلة والمتكررة قد تؤثر على الساعة البيولوجية للجسم، وتُضعف جودة النوم الليلي، خصوصًا لدى كبار السن أو من يعانون اضطرابات النوم.

القيلولة وصحة القلب: علاقة معقّدة

أظهرت دراسة أوروبية نُشرت في European Heart Journal أن القيلولة القصيرة المنتظمة قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب لدى بعض الفئات، خاصة من يعانون ضغط العمل وقلة النوم الليلي.

في المقابل، لفت الباحثون إلى أن القيلولة الطويلة قد تكون مؤشرًا على مشكلات صحية كامنة مثل السكري أو أمراض القلب أو اضطرابات النوم، وليس سببًا مباشرًا لها، مما يستدعي الانتباه إلى السياق الصحي العام للفرد.

التوقيت المناسب للقيلولة: عامل حاسم

اتفق خبراء النوم على أن أفضل توقيت للقيلولة هو ما بين الساعة 1 و3 ظهرًا، حيث يشهد الجسم انخفاضًا طبيعيًا في مستوى اليقظة نتيجة الإيقاع البيولوجي اليومي.

وأكّد المختصون ضرورة تجنّب القيلولة بعد العصر، لما لها من تأثير مباشر على تأخير النوم الليلي وتقليل جودته، خاصة لدى من يعانون الأرق.

متى تكون القيلولة إشارة تحذير؟

يشير الأطباء إلى أن الحاجة المستمرة إلى القيلولة الطويلة قد تكون علامة على:

  • نقص مزمن في النوم الليلي.
  • اضطرابات في التنفس أثناء النوم.
  • فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية.
  • ضغوط نفسية وإجهاد طويل الأمد.

وفي هذه الحالات، لا تكون القيلولة حلًا، بل عرضًا يستوجب التقييم الطبي.

المصادر

  • مايو كلينك
  • كلية الطب بجامعة هارفارد
  • المجلة الأوروبية لأمراض القلب
  • مجلة مراجعات طب النوم
Your Page Title