أخبار

خبيران يوضحان: هل ستؤثر الأوضاع في فنزويلا على سوق النفط؟

خبراء الطاقة

العمانية - أثير

توقع عدد من خبراء الطاقة أن يكون رد فعل سوق النفط العالمي محدوداً إزاء التطورات الأخيرة في فنزويلا، نظرًا لوفرة المعروض النفطي عالميًّا ووجود فائض في الإمدادات.

وقال علي بن عبد الله الريامي، خبير في مجال الطاقة: إن سوق النفط يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالظروف الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن فنزويلا تُعد لاعبًا مهمًا “من الناحية النظرية” لامتلاكها أكبر احتياطات مؤكدة في العالم تتجاوز 300 مليار برميل، إلا أن الواقع الإنتاجي يختلف عن حجم الاحتياطيات.

علي بن عبد الله الريامي، خبير في مجال الطاقة

وذكر في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، أن إنتاج فنزويلا يبلغ حاليًّا نحو مليون برميل يوميًا، يُصدّر نصفها تقريبًا، لافتاً إلى أن شركة “شيفرون” الأمريكية تُعد من أبرز المستثمرين في فنزويلا، مبينًا أن الإنتاج شهد تحسنًا تدريجيًا خلال السنوات الخمس الماضية بعد تراجعه إلى أقل من نصف مليون برميل يوميًا في عام 2020، مؤكدًا أنه لا يزال بعيداً عن مستويات الذروة 2.5 مليون برميل يومياً التي سجلت قبل عقدين نتيجة سوء الإدارة والعقوبات ونقص الاستثمارات.

وقال خبير الطاقة العُماني: “في حال عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق بشكل أكثر انتظامًا، فإن التأثير المباشر على الأسعار سيظل محدوداً على المدى القصير، نظراً للفائض الكبير المتوقع في المعروض خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعاً بضعف الطلب الموسمي وزيادة إنتاج دول (أوبك بلس)”.

وأشار إلى أن عودة فنزويلا كلاعب نشط قد يفرض على منظمة “أوبك” إعادة النظر في استراتيجياتها للحفاظ على التوازن السعري، موضحاً أن فنزويلا - العضو المؤسس للمنظمة منذ عام 1960 - تراجع دورها بسبب العقوبات التي أخرجتها من نظام الحصص الإنتاجية.

وأضاف الريامي أن طبيعة النفط الفنزويلي “الخام الثقيل عالي الكبريت” تحد من مرونة تسويقه عالمياً، حيث تتركز القدرة الاستيعابية لهذا النوع في المصافي الأمريكية والصينية، معتبراً أن أي زيادة في الصادرات ستظل مرتبطة بقدرة المصافي التقنية، مما يقلل من احتمالات حدوث اضطراب واسع في السوق.

وبالنسبة لرد فعل الأسعار، رجح الريامي أن تشهد أسعار خام “برنت” ارتفاعاً طفيفاً عند افتتاح السوق لا يتجاوز دولاراً أو دولارين للبرميل، قبل أن يمتص السوق الصدمة سريعاً في ظل وفرة الإمدادات، كما حدث في أزمات جيوسياسية مماثلة مؤخراً.

وفي سياق متصل، لفت إلى أن أسواق “زيت الوقود الثقيل” قد تكون الأكثر تأثراً واستفادة من أي نقص في الخام الفنزويلي نظراً لاعتمادها عليه.واختتم علي الريامي تصريحه بالتأكيد على أن التغيير السياسي الجذري قد يؤدي لزيادة تدريجية في المعروض مستقبلاً، لكن استعادة فنزويلا لقدرتها الإنتاجية الكاملة تتطلب سنوات من الاستثمارات الضخمة وإصلاح البنية الأساسية.

محمد خضر الشطي الخبير الكويتي في مجال الطاقة

من جانبه أكد محمد خضر الشطي الخبير الكويتي في مجال الطاقة أن التحليلات الحالية التي تضخم تأثير الأوضاع السياسية في فنزويلا على سوق النفط “مبكرة وتفتقر إلى المهنية”، مشددًا على أن أي تأثير حقيقي يحتاج إلى وقت للتقييم، وأن السوق والمتعاملين يدركون طبيعة الفائض الحالي في المعروض.

ويرى الخبير الكويتي أن السيناريو الأرجح هو بقاء تخمة المعروض، التي ستصل ذروتها في الربع الأول من العام الجاري، ما سيجعل الأسعار تتأرجح حول مستوى 60 دولاراً أمريكيًّا للبرميل، دون تأثر ملموس بالأحداث السياسية.

وفي حال تطور الوضع في فنزويلا إلى صراع مسلح يؤثر على مستويات الإنتاج الحالية البالغة نحو 700 ألف برميل يوميًا، توقع الخبير أن ترتفع الأسعار لتتراوح بين 60 دولاراً أمريكيًّا و70 دولاراً أمريكيًّا للبرميل، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع سيظل محكوماً بحقيقة أن السوق العالمي يعاني أصلاً من كفاية الإنتاج.

وأوضح الخبير أنه حتى في حال ظهور نظام سياسي جديد مقبول دولياً، فإن تعافي القطاع النفطي الفنزويلي سيواجه عقبة نقص الاستثمارات المزمنة، ما يتطلب وقتاً طويلاً وغير محدد.

وأضاف أن أي زيادة مستقبلية في الإنتاج قد تضغط على الأسعار لتهبط إلى مستويات بين 50 و60 دولاراً أمريكياً للبرميل، اعتماداً على حجم وتوقيت تلك الزيادة.

ولفت الخبير الكويتي إلى محدودية مرونة النفط الفنزويلي، حيث تظل المصافي القادرة على تكرير هذا النوع من الخام الثقيل محصورة في الولايات المتحدة والصين والهند، ما يحد من قدرة فنزويلا على إحداث اضطراب مفاجئ أو واسع في خارطة التوزيع العالمية.

Your Page Title