خاص- أثير
برحيل صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد يوم أمس عن عمر ناهز 85 عامًا، تطوي سلطنة عُمان صفحة أحد أبرز رجالات المرحلة الأولى من نهضتها الحديثة، إذ رافق مسيرة الدولة منذ عام 1970م، وشغل خلالها مناصب قيادية.
بداية المسؤولية
كان أول منصب تولاه سموه، وزير الشؤون الخارجية من عام 1971 إلى 1973م، قبل أن يُعيَّن وزيرًا للإعلام والسياحة في عام 1973م، ليكون ثاني شخص يتولى حقيبة الإعلام، بعد عبدالله الطائي رحمه الله. لاحقًا تغير اسم الوزارة إلى وزارة الإعلام والثقافة، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1979م.
شهدت تلك الفترة تحولات سياسية وتنموية مهمة في تاريخ سلطنة عُمان، إذ تزامن ذلك مع استعادة سلطنة عُمان لعلاقاتها العربية والدولية، إلى جانب استمرار الحرب في ظفار حتى عام 1975م، بالتوازي مع تطور الإعلام العُماني وتوسعه، بدءًا من الإذاعة، وصولًا إلى انطلاق بث تلفزيون سلطنة عُمان، وما تلاه من توسّع التنمية في أنحاء سلطنة عُمان.
وتُظهر تصريحات سموه رحمه الله في فترة توليه حقيبة الإعلام رؤية متقدم لدور الإعلام، إذ عدّه مساندًا لسلطنة عُمان في خروجها من عزلتها الطويلة. كما كان يؤمن بأن على الإعلام احترام ذكاء الجماهير عبر قول الحقيقة، ومعتزًا بعروبته، وأن عليه التزام سياسة “ضبط النفس” عند التصدي للإعلام المضاد.
ويتناول هذا الموضوع ملامح من رؤية سموه رحمه الله للإعلام العُماني، والأدوار التي يقوم بها ومسؤوليته، خلال توليه حقيبة وزارة الإعلام، كما استعرضها كتاب “هنا عُمان: نشأة وتطور اذاعة سلطنة عمان 1970- 1979”، الصادر عن أثير في عام 2015م.
الخروج من العزلة
كان سموه رحمه الله، يرى بأن السياسة الإعلامية تأتي من خلال المنطلق الذي رسمه السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه بخروج عُمان من العزلة الطويلة، موضحًا لمجلة المصور الأسبوعية المصرية في عام 1974م، بأن ذلك يتحقق عبر شقّين، الأول تحطيم جدران العزلة وربط السلطنة بالعالم الخارجي، والثاني القضاء على التخلف الثقافي والفكري الذي خيّم في السلطنة، ويتجه خلاله الإعلام العُماني إلى المواطن من خلال أجهزة الإعلام المختلفة من إذاعة وصحافة.
على الإعلام قول الحقيقة
عدّ سموّه بأن أي سياسة إعلامية لا تحترم ذكاء الجماهير محكوم عليها بالفشل، وكي تحترم ذكاء الجماهير “فإن طريقك إلى ذلك هو قول الحقيقة”. وقال في حديث لمجلة الإذاعة والتلفزيون المصرية في عام 1974م، بأن أسلوب سلطنة عُمان في الإعلام يقوم على مبدأين، الأول حق الشعب مكفول كفالة تامة في أن يعرف كل شيء بصدق ووضوح، الثاني حماية الشعب وتحصينه من الأفكار التي لا تتناسب ومعتقداتنا وقيمنا، وأن دور الإعلام العُماني يعتمد على وعي الجماهير العُمانية وذكائها.
اعتزاز بالعروبة
كان سمّوه يرى بأن الإعلام العُماني يقوم على فلسفة محددة قوامها أن عُمان دولة عربية تؤمن بعروبتها معتبرًا معركة الأمة العربية هي معركة عُمان، وأن عُمان دولة إسلامية تحرص على تأكيد معنى التضامن الإسلامي وإعلاء الفكر الإسلامي باعتباره أرقى ما وصل إليه الإنسان في تطوره وأكثر تقدمية، وركز سموه في حديث مع صحيفة الثورة اليمنية في عام 1975م على أن الإعلام العُماني يرتكز على الأسلوب العلمي، والمتمثل في أولا دراسة كل ما يُقال ويُنشر في الخارج، ثانيًا الحرص على ألا تكون هناك فوضى في نشر البيانات والأخبار، وثالثًا الطريق هو طريق الحقيقة الواضحة التي لا تحتمل التباسًا أو تسبب بلبلة في الأفكار.
وعد بأن السياسة الإعلامية العُمانية مبنية على ترسيخ العقيدة الإسلامية كمبدأ ومصدر روحي وحصانة واقية للإنسان العُماني، لكيلا يصبح عرضةً للتيارات الإلحادية والعادات الدخيلة على مجتمعنا العربي الأصيل، موضحًا لصحيفة البلاد السعودية في حوار في عام 1976م بأن هذه السياسة ترسخ العقيدة الإسلامية في نفوس المواطنين عن طريق الإعلام، وأن نجعل هذه العقيدة الكريمة السمحة نبراسًا لأي عمل وأي نشاط إنساني عُماني
ضبط النفس
ولفت سموه رحمه الله، إلى أن الإعلام يجب أن يقوم بدوره خير قيام، لا بمجرد الهجوم والتصدي للدول غير الصديقة، ويجب أن يخطط في سياسته بأن يكون ضبط النفس هو الأساس في التصدي لأي إعلام مضاد، وذلك في حديث لوسائل إعلام إيرانية عام 1977م.
مصدر الصورة: وكالة الأنباء العمانية





