الأولى

صوت العقل في لحظة الغليان: كيف تقرأ عُمان ما لا تراه واشنطن؟

سلطنة عمان

رصد - أثير

“إذا كانت ملاحظات وزير خارجية سلطنة عُمان دقيقة، فقد تكون حسابات ترامب مبنية على معادلات خاطئة.. وهنا نتساءل: هل يمكننا الوثوق بعُمان؟ بكلمة واحدة: نعم”

هكذا علق تيم قسطنطين في مقاله المنشور في The Washington Timesبعنوان “بينما تغلي أمريكا وإيران، عُمان هي صوت العقل” على حديث معالي السيد بدر البوسعيدي وزير الخارجية، الذي التقاه في مسقط فور عودته من إلى طهران.

إذ قال معالي السيد لقسطنطين “لم أرَ أو أشعر بأن البلاد تعيش أي نوع من الاضطراب على الإطلاق، الحياة تسير بشكل طبيعي، المتاجر مفتوحة، المطاعم مفتوحة، المدينة تعج بالحركة والضجيج والسيارات وحركة المرور”.

ورأى الكاتب بأن هذا التعليق يأتي على خلاف التقارير الإخبارية القادمة من الغرب، وتكتسب تصريحاته أهمية بالغة، لأن الولايات المتحدة يُقال إنها تقف على حافة عمل عسكري ضد إيران، فإذا كانت إدارة ترامب تعتقد أن الحياة في أرجاء إيران متوقفة وعلى وشك الانهيار، فقد تُغرى بوضع ثقلها في محاولة لدفع الأمور إلى السقوط.

لكن إذا كانت ملاحظات وزير خارجية سلطنة عُمان دقيقة، فقد تكون حسابات ترامب مبنية على معادلات خاطئة.

وهنا يصبح سؤال الثقة هو المفتاح: هل يمكننا الوثوق بعُمان؟ بكلمة واحدة: نعم.

يسرد الكاتب تاريخ ما وصفه بالصداقة بين الولايات المتحدة وسلطنة عُمان، معتبرًا أنها طويلة وعريقة وثابتة بشكل لافت، وعاد بالتاريخ إلى عام 1790م عندما رست سفينة أمريكية في ميناء مسقط لأول مرة، وكانت سلطنة عُمان أول دولة خليجية عربية تدخل في اتفاق رسمي مع الولايات المتحدة، عبر اتفاقية تجارة رسمية عام 1833م، كما أول دبلوماسي عربي يحصل على اعتماد رسمي في الولايات المتحدة عام 1840م كان عمانيا. وبحلول عام 1880م، أنشأت الولايات المتحدة أول قنصلية لها في مسقط، بهدف تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع سلطنة عُمان.

واعتبر أن الصداقة الطويلة لا تقل أهمية عن سمعة سلطنة عُمان كواحدة من أمهر الدبلوماسيين في العالم، إذا نقل قسطنطين قصة مفادها أنه عندما تولّى جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه الحكم، استدعى جميع مستشاريه، ووقف أمام خريطة العالم ولوّح بيده نحوها قائلًا: “هذه هي الدول التي نرغب في أن نكون أصدقاء لها”، فسأله أحد المستشارين “أي دولة؟”، ويُقال إن جلالة السلطان أجاب: جميعها.

أكد قسطنطين بأن سلطنة عُمان تجسد هذه القصة، وقد فعلت ذلك طوال تاريخها، فهي لا تنحاز إلى أطراف، ولا تعلن أعداء، وبينما تقف بوضوح ضد انتهاكات حقوق الإنسان، فإنها لا تحاول التدخل بالقوة. وبدلًا من ذلك، تؤمن سلطنة عُمان بأن التواصل، والنقاش العقلاني، وإيجاد أرضية مشتركة هو الطريق المفضل. وقد التزمت بهذا النهج فعلًا لا قولًا.

ولخّص معالي السيد لقسطنطين ذلك بقوله “سلطنة عُمان اليوم دولة في سلام مع نفسها، وفي سلام مع جيرانها، وفي سلام وصداقة مع كل دول العالم تقريبًا. أعني الجميع. نحن أصدقاء للجميع، ونبقى أوفياء لهذا المبدأ”.

أشار الكاتب إلى خطاب ألقاه وزير الخارجية العماني في نوفمبر 2025، دعا فيه إيران إلى أن تُظهر للعالم بشكل علني أنها ليست تهديدًا، بل شريك ملتزم بتعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي في الشرق الأوسط. وبالمثل، دعا العالم إلى النظر بجدية أكبر في الدبلوماسية والانخراط الاقتصادي كوسيلة لاحتواء إيران وتشجيعها.

يشير تيم إلى أن هذا التصريح قد يبدو لمن وصفهم بـ “صقور الحرب العسكرية” مجرد أمنيات ساذجة خيالية على حد قوله، معتبرًا بأنه عند الجلوس مع قيادة سلطنة عُمان، وتدرس تاريخها ونجاحها كصوت إقليمي للعقل، تبدأ في فهم أن ما تقدمه قد يحمل مضمونًا حقيقيًا عميقًا.

لقد صدرت تقارير متباينة على نطاق واسع حول أعداد القتلى نتيجة التظاهرات في إيران. وبعد زيارة البوسعيدي، أكد وزير الخارجية العُماني وقوع وفيات، سواء بين المحتجين أو بين من يخدمون النظام. والسؤال الذي يعتبره الكاتب “الحقيقي”: أي إجراء سيؤدي إلى تأجيج الوضع وزيادة عدد القتلى، وأي إجراء يمكن أن يهدئ العنف ويوقف القتل؟

نقل قسطنطين أن البوسعيدي شاركه معلومة لافتة، إذ قال إن إيران، رغم الخطاب التصعيدي العلني، ترغب في حوار مع الولايات المتحدة. وأضاف الوزير “أنا أفكر فعلًا في التواصل مع أصدقائنا الأمريكيين لأقول لهم: لقد كنت في طهران، هذا ما حدث، هذا ما سمعته، الكرة في ملعبكم، وإذا رغبتم في الرد، فنحن سعداء بنقل هذا الرد”.

وشارك البوسعيدي قسطنطين نصيحته للطرفين، والتي اعتبرها الأخير أنها تشبه إلى حد كبير الحكمة التي قد يقدمها كثير من الآباء لأبنائهم المراهقين “نصيحتي للطرفين، دعونا نمتنع عن التفاوض عبر وسائل الإعلام، عبر التصريحات، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى التصعيد، ولن يحل المشكلة الأساسية المتعلقة بانعدام الثقة

Your Page Title