خاص - أثير
تشهد سلطنة عُمان حراكًا متسارعًا في مجال الذكاء الاصطناعي، ضمن توجه وطني يهدف إلى توطين التقنيات الذكية في قطاعات حيوية مثل الصحة، القضاء، المناقصات، التعليم، والأمن السيبراني في دعم الاقتصاد الرقمي ورفع كفاءة القطاعات الحكومية.
يرصد هذا التقرير موقع سلطنة عمان في سباق الذكاء الاصطناعي إقليميًا، من خلال استعراض البرامج الوطنية والمبادرات والمشاريع التطبيقية، ومدى جاهزيتها للتحول إلى مركز إقليمي في هذا المجال.
توجيه سامٍ
في خطاب افتتاح الدورة الثامنة لمجلس عمان بتاريخ 14 نوفمبر 2023م، وجّه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بضرورة إعداد برنامج وطني لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوطينها، مع الإسراع في وضع التشريعات الداعمة لتسهيل تطبيق هذه التقنيات كممكنات أساسية للقطاعات الحكومية والاقتصادية.
استجابة للتوجيهات السامية، أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، ليكون إطارًا استراتيجيًا يمتد من 2024 حتى 2026، يركز على 3 محاور رئيسية:
- تعزيز وتبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والتنموية.
- توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر بناء القدرات المحلية والشراكات.
- حوكمة التطبيقات الرقمية برؤية محورها الإنسان، بما يضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي وحماية البيانات.
المبادرات الوطنية
أستوديو الذكاء الاصطناعي
- أُطلق في مركز ساس للابتكار – مسقط، ليكون أول مركز وطني يعمل بأسلوب تشاركي مفتوح، يربط تحديات الجهات الحكومية بالحلول الذكية، ويعزز بيئة الابتكار ويدعم الشركات الناشئة والباحثين. المشروع ممول حكوميًا ويديره مشغّل خاص لمدة ثلاث سنوات.
النموذج اللغوي العُماني “معين AI”
- أول نموذج لغوي وطني تم تطويره محليًا، لتعزيز السيادة الرقمية ودعم اللغة العربية في التطبيقات الحكومية، وتمكين الموظفين من التحليل والتلخيص وصياغة المحتوى بدقة عالية، مع الحفاظ على البيانات داخل السلطنة.
البوابة الوطنية للبيانات المفتوحة
- تعزز الشفافية والمساءلة عبر إتاحة البيانات الحكومية للباحثين والمستثمرين ورواد الأعمال، وتوفر أدوات تحليلية متقدمة لتحفيز الابتكار والمشاريع البحثية.
المحاكمات الإلكترونية
- مشروع المحاكمات الإلكترونية الذي أطلقه المجلس الأعلى للقضاء، إذ سيتضمن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدة مجالات، منها التعرف على تعابير الوجه للأطراف للكشف عن الضغوط أو شبهة الإكراه أو فقدان الأهلية، بحيث يتم تحويل القضية إلى محاكمة حضورية عند الحاجة
المشاريع التجريبية
الصحة
- الكشف المبكر عن اعتلال شبكية العين لمرضى السكري: بالتعاون مع شركات محلية، مما جعل عمان ثالث دولة عالميًا تعتمد هذه الخدمة على نطاق وطني.
- تحليل صور الأشعة الطبية (Radiology AI): أتمتة تقارير الرنين المغناطيسي للعمود الفقري في مستشفى خولة، مما يسهل اتخاذ القرار الطبي.
القضاء
- مشروع الذكاء الاصطناعي لتحليل المستندات القضائية، توليد الأسئلة وصياغة القرارات، محققًا دقة تجاوزت 90%.
المناقصات والخدمات الحكومية
- نظام آفاق لتقييم المناقصات: أتمتة التقييم الفني والمالي، تعزيز الشفافية وتسريع اتخاذ القرار.
- منصة همام لتحليل البيانات المفتوحة: دعم الشركات في اختيار المناقصات الأنسب لمجالات عملها.
التعليم
- مشروع A2M Platform (BIMANIC) للتنبؤ بنتائج الطلبة ودعم التخطيط التعليمي.
الأمن السيبراني
- شات بوت الذكي لدعم المستخدمين وتقليل الجهد اليدوي، مع تقديم معلومات دقيقة وفورية.
بيئة استثمارية متكاملة
أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بالتعاون مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، عن مشروع تطوير المنطقة المخصصة للذكاء الاصطناعي في السيب، بهدف:
- جذب الشركات التقنية الناشئة محليًا وإقليميًا.
- توفير بيئة استثمارية مرنة وحوافز خاصة للشركات.
- دعم الاقتصاد الرقمي وتوطين الحلول التقنية.
وتتولى شركة أفق للاستثمار والتطوير العقاري تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، بما يشمل تطوير البنية التحتية وإدارة العمليات اليومية والترويج للفرص الاستثمارية.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية
- زيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% بحلول 2040.
- تعزيز قطاعات النقل، اللوجستيات، السياحة، الأمن الغذائي، والصناعة التحويلية.
- دعم الابتكار الرقمي للشركات الناشئة والباحثين.
- تعزيز الهوية الوطنية من خلال النموذج اللغوي العماني وحماية التراث الثقافي.
- إعداد جيل جديد من الكوادر الوطنية المتميزة في مهارات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
هل هناك قانون للذكاء الاصطناعي في عُمان؟
حتى الآن، لا يوجد قانون مستقل ينظم الذكاء الاصطناعي في سلطنة عمان، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى، وقد اعتمدت سلطنة عمان دمج تنظيمات الذكاء الاصطناعي ضمن سياسات وأطر تنظيمية عامة.
بعض القوانين واللوائح الحالية:
- قانون حماية البيانات الشخصية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 6/2022، الذي يحدد كيفية جمع واستخدام البيانات، وهو عنصر جوهري في نظم الذكاء الاصطناعي.
- قانون الجرائم الإلكترونية، الذي يعالج الاستخدامات السيئة للتقنيات الرقمية، بما في ذلك بعض حالات سوء استخدام الذكاء الاصطناعي.
- قواعد ولوائح الجهات التنظيمية، مثل سياسة حوكمة الذكاء الاصطناعي الصادرة عن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، التي تحدد مبادئ الاستخدام الآمن والأخلاقي وتشجع على الشفافية والمساءلة دون أن تكون قانونًا جزائيًا ملزمًا.





