صادرات بالملايين: ما الذي ينقصنا لنعيد تدوير الخردة في سلطنة عمان؟

صادرات بالملايين: ما الذي ينقصنا لنعيد تدوير الخردة في سلطنة عمان؟
إعادة التدوير
خاص - أثير
يأتي مفهوم الاقتصاد الدائري منسجما مع مستهدفات رؤية عمان 2040 للحفاظ على قيمة الموارد البيئية، والذي يتجاوز بدوره مفهوم الاقتصاد الخطي الذي يركز على الاستخراج والتصنيع والتخلص فقط، وسعت الحكومة لجذب الاستثمارات وطرح عدد من الفرص الاستثمارية للنهوض بقطاع إدارة النفايات.
وتعيش سلطنة عمان اليوم لحظة محورية في مسار الانتقال نحو الاقتصاد الدائري، فبينما تتوسّع برامج جمع وفرز المواد القابلة للتدوير، ما تزال نسبة كبيرة من هذه المواد؛ الكرتون، عبوات المياه البلاستيكية، الألومنيوم، والخردة المعدنية، تغادر البلاد خامًا نحو أسواق إقليمية وآسيوية تمتلك مصانع متقدمة قادرة على تحويلها إلى منتجات ذات قيمة عالية.
هذا الواقع يطرح سؤالًا اقتصاديًا مباشرًا: لماذا لا تبقى هذه الثروة داخل سلطنة عمان؟
خريطة المواد التي تجمع وتعاد تدويرها اليوم
على الرغم من أن نظام إعادة التدوير العماني ما زال في مرحلة بناء البنية الأساسية، إلا أن بيانات السوق وعمليات الشركات تشير إلى أربعة تيارات رئيسية:
الكرتون والورق
يعد من أكثر المواد استقرارًا في السوق، ويجمع عبر بلديات وشركات خاصة، ثم يباع لمصانع ورق محلية أو يُصدّر للأسواق التي تمتلك مصانع ضخمة للورق المعاد تدويره.
عبوات المياه البلاستيكية (PET)
هو التيار الأكثر وفرة في المدن، وقد بدأت شركات عمانية بتأسيس خطوط متخصصة لتدويره محليًا، في خطوة تكسر الاعتماد التقليدي على التصدير الخام.
العلب المعدنية (الألومنيوم والحديد)
يجمع معظمها عبر تجار الخردة ومحطات التجميع، ويعالج جزء منها محليًا، بينما ترسل كميات كبيرة إلى أسواق خارجية حسب الأسعار العالمية، وتُعد ”صحار ألمنيوم“ من أبرز الجهات التي تبنت إعادة تدوير قصاصات الألومنيوم لتقليل البصمة الكربونية.
الخردة المعدنية والمطروحات الصناعية
يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية عالية عند صهرها محليًا، لكنها تُصدّر بكميات كبيرة إلى الهند والصين واليونان والإمارات.
مواد أخرى (مثل الزجاج)
ما تزال الصناعة المحلية صغيرة، ما يجعل نسبًا كبيرة منه تدخل في إعادة استخدام بسيطة أو تصدر.
إلى أين تذهب هذه المواد؟
تشير البيانات التجارية إلى أن جزءًا من هذه المواد يعالج داخل سلطنة عمان، لكن الكميات الأكبر -خصوصًا البلاستيك والخردة المعدنية- تصدر إلى:
- الإمارات
- الهند
- فيتنام
- ماليزيا
- الصين
والسبب: المصانع الأجنبية تمتلك خطوط تكسير وغسل ومعالجة متطورة قادرة على تحويل الخام إلى (منتجات عالية القيمة) حبيبات r-PET، صفائح ألومنيوم، قوالب معدنية.
أرقام ومعلومات عن صادرات سلطنة عمان من الخردة حتى نهاية أكتوبر 2025م حصلت عليها ”أثير“ من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات:
- الوجهات الرئيسية: الإمارات في الصدارة، تليها الصين والهند واليابان وماليزيا.
- القيمة والحجم: أكثر من 7.48 مليون ريال عماني بإجمالي 27,851,360 كغ، منخفضة بنسبة 39% عن 2024م.
- الإمارات وحدها: 22,270,668 كغ بقيمة 2,584,861 ريال عماني، بانخفاض 22.8% عن الفترة نفسها في 2024م.
- بعض أنواع الخردة: فضلات حديدية وسبائك (إينجوت)، نحاس وألومونيوم، معادن ثمينة ومستعملة، ورق ومطاط وزجاج ولدائن وبطاريات وخيوط وحبال ونيكل
لماذا تحتاج سلطنة عمان إلى مصانع تدوير أكبر؟
تحويل الثروة من “خام” إلى “قيمة”
تصدير المواد الخام يترك القيمة الحقيقية في المصانع الأجنبية، بينما التصنيع داخل سلطنة عمان يحوّل PET إلى حبيبات وألياف ومواد تُستخدم محليًا في التغليف والصناعات البلاستيكية.
دعم الأمن الصناعي وتقليل الاستيراد
المصانع المحلية الكبيرة ستوفر خامات بلاستيكية ومعدنية للصناعات العُمانية، بدلًا من استيرادها.
خلق وظائف وبناء سلسلة توريد
وجود مصنع كبير يعني وجود شبكات جمع متخصصة، ومحطات فرز، وسلاسل توريد مستدامة، ويضيف مكاسب بيئية، منها؛ تخفيض الانبعاثات الناتجة عن النقل البحري، وتحسين جودة الفرز، وتقليل الاعتماد على المكبات.
المكاسب الاقتصادية المحتملة
تشير البيانات المتاحة إلى أن القيمة الاقتصادية غير المستغلّة كبيرة جدًا، ومن أبرز المؤشرات:
سوق التغليف القابل للتدوير
تقارير Ken Research تُقدّر أن سوق التغليف القابل لإعادة التدوير في الخليج -ومن ضمنه سلطنة عُمان- يبلغ عدة مليارات دولار مع نمو سنوي متزايد.
البلاستيك (PET)
مصنع متوسط بقدرة 200 - 100 طن يوميًا يمكن أن يحقق عوائد قوية من بيع الحبيبات المعاد تدويرها r-PET، وهي منتجات مطلوبة عالميًا لالتزام الشركات بخفض البصمة الكربونية.
لألومنيوم
أعلنت ”صحار ألمنيوم“ عن إعادة تدوير آلاف الأطنان من القصاصات في عام 2025، وهو ما يؤكد حجم السوق الممكن توطينه.
دراسة لـ ”بيئة“ عن العائد المتوقع من النفايات المنتجة
أشارت دراسة نشرتها شركة بيئة ضمن تقرير الاستدامة لعام 2022 للشركة، أن حجم النفايات المنتجة في سلطنة عمان والقابلة لإعادة التدوير نحو 2.3 مليون طن سنويًا، ويمكن تحقيق عوائد بقيمة 530 مليون ريال سنويًا في حال إعادة تدويرها محليًا، ويقدر حجم استثمارات الاقتصاد الدائري في سلطنة عمان حوالي 577 مليون ريال.
ما أبرز التصريحات؟
شركة “بيئة”
- أكّدت في بياناتها الرسمية أنها تعمل على توسيع مشاريع الاقتصاد الدائري وإنشاء محطات فرز جديدة.
- أطلقت “منصة المزايدات للمواد القابلة للتدوير” لتنظيم التيارات مثل زيت الطهي المستعمل.
هيئة البيئة
- أعلنت في 2023 أن السلطنة تعيد تدوير أكثر من 1,014,854 طن سنويًا عبر 64 شركة تعمل في هذا القطاع.
- أكّد رئيس الهيئة أن تطوير الاقتصاد الدائري وتسهيل نشاط القطاع الخاص هو “أولوية وطنية”.
- في فعالية عام 2025، قالت الهيئة إن “تحويل النفايات إلى موارد اقتصادية” جزء من حماية الموارد للأجيال القادمة.

شارك هذا الخبر