مقاطعة شعبية: توجهات أوروبية كندية نحو تجنب المنتجات الأمريكية

مقاطعة شعبية: توجهات أوروبية كندية نحو تجنب المنتجات الأمريكية
مقاطعة شعبية تتسع في أوروبا وكندا
خاص- أثير
شهدت دول أوروبية وكندا خلال عامي 2025 و2026 تصاعدًا في توجهات شعبية تدعو إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية واستخدام بدائل محلية، كرد فعل على المواقف السياسية الأمريكية وتصريحات وقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي شملت فرض رسوم جمركية والتلويح بإجراءات ضاغطة.
نشر مساء الأمس رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على حسابه في الفيسبوك، مقطع فيديو يدعو فيه إلى الشراء من كندا " Buy Canadian"، وقال كارني إن شراء المنتجات الكندية يأتي لحماية اقتصاد البلاد من التهديدات العالمية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الكندي يواجه حاليًا “تهديدًا من الخارج”، داعيًا إلى تبنّي استراتيجية تجعل من البلاد “أفضل زبون لنفسها” و “التركيز على ما يمكننا التحكم به”،
وكانت حكومة كندا قد أطلقت حملة " Buy Canadia" في 16 ديسمبر 2025م، حماية العمال والصناعات الكندية وإعطائها الأولوية، وتعزيز الاقتصاد المحلي لكندا، وشملت الحملة تطبيق قواعد جديدة، من ضمنها إعطاء الأولوية للموردين الكنديين والسلع والخدمات المصنعة في كندا قدر الإمكان، ومساعدة الصناعات الكندية على أن تصبح أكثر اكتفاءً ذاتيًا وأكثر قدرة على الصمود في مواجهة ما وصفته بـ “التغيرات في الاقتصاد العالمي”.
وكان كارني قد تحدث عن ذات الموضوع في أغسطس 2025م حين تعهد بحماية الوظائف الكندية وشراء السلع الكندية.
ما خيارات أوروبا؟
في تقرير نشرته Reuters في 19 يناير 2026م، مع تصاعد تهديدات ترامب بشأن غرينلاند، أشار إلى أن هناك خيارات متاحة أمام الاتحاد الأوروبي ، ومنها حزمة رسوم جمركية تتجاوز 107 مليارات دولار، يمكن أن تدخل حيّز التنفيذ تلقائيًا في 6 فبراير بعد توقف دام ستة أشهر، وأداة مكافحة الإكراه والتي تُتيح تقييد الوصول للمناقصات العامة، أو الاستثمارات، أو الأنشطة المصرفية، أو فرض قيود على تجارة الخدمات، وهو القطاع الذي تسجّل فيه الولايات المتحدة فائضًا تجاريًا مع الاتحاد الأوروبي.
توجهات شعبية للمقاطعة
مع تصاعد ما تم اعتباره تهديدًا أمريكيًا بضم غرينلاند الدانماركية لأمريكا، انتشر تطبيقان بين الجمهور يُساعدان في تحديد المنتجات الأمريكية واقترح بدائل محلية.
وقال موقع Tech Crunch في خبر منشور في 22 يناير، بأن تطبيق NonUSA أصبح رقم 1 يوم الأربعاء 22 يناير مرتفعًا من المركز 441 في 9 يناير الجاري، وتشمل الأسواق الأولى للتطبيق الدنمارك، والنرويج، والسويد، وآيسلندا، ويوفر خدمة تُمكن المستخدمين من مقاطعة المنتجات الأمريكية، إذ يمكن مسح الرمز في السلعة والاطلاع على معلومات عن السلعة، ويقترح التطبيق بدائل دانماركية محلية بديلة.
وأشار الموقع إلى تطبيق آخر، وهو Made O’Meter، الذي يقدم نفس الخدمة ولكن بانتشار أقل، وأصبح التطبيق رقم 5 في متجر التطبيقات. وبشكل إجمالي، ارتفع متوسط التنزيلات اليومية للتطبيقين بنسبة 867% (أي ما يقارب 9.7 أضعاف) خلال الأيام السبعة الماضية مقارنة بالأسبوع الذي سبقها.
وفي تقرير نشرته Yahoo Finance، أشارت إلى أن المقاطعة الدانماركية توسعت، إذ أفاد سكان من الدانمارك أنهم تخلّوا عن اشتراكاتهم في نتفليكس لصالح خيارات إعلامية محلية. وأشار التقرير إلى المنتجات التي تظهر في تطبيق Made O’Meter تظهر بدائل محلية لمنتجات أمريكية تعود لبروكتر آند غامبل وكوكاكولا.
المقاطعة الدانماركية للمنتجات الأمريكية لم تبدأ مؤخرًا فقط بسبب غرينلاند، بل كان هناك تحرك في عام 2025م، ففي تقرير نشرته رويترز في شهر أبريل 2025م، أشار إلى موجة مقاطعة لكوكاكولا، مع تحقيق منافسين محليين لمكاسب في الحصص السوقية، كما تخلى المستهلكون عن علامات تجارية مثل تسلا ومشروبات كحولية أمريكية وخطط السفر لأمريكا، احتجاجًا على ما وصفه التقرير بالرسوم الجمركية الأمريكية أو السياسة الخارجية أو الأنشطة السياسية لإيلون ماسك.
لا تقتصر هذه التوجهات على هذا العام فقط، وإنما سبقه العام الماضي توجهات مختلفة تزامنًا مع مواقف مرتبطة بالرئيس الأمريكي وتصريحاته، إذ أشارت Le Monde إلى توجهات في شمال أوروبا العام الماضي لمقاطعة منتجات أمريكية، إذ انتشرت مجموعات على الفيسبوك تعد قوائم بالمنتجات والخدمات التي ينبغي وضعها على القوائم السوداء. وليس هذا فقط، بل إن شركات خاصة نرويجية أعلنت في مارس 2025م عن توقفها الفوري عن تقديم وقود للسفن الأمريكية، احتجاجا على سلوك الرئيس دونالد ترامب تجاه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حين رفض الأخير التوقيع على اتفاقيات بشأن العناصر الأرضية النادرة مع أمريكا.

شارك هذا الخبر