رصد - أثير
وصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي بأنها ”تاريخية“ و ”أم الصفقات“، وذلك بعد عقدين من التفاوض بين الطرفين.
تعقيبًا على الإعلان، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين
”أكبر ديمقراطيتين في العالم اطلقتا شراكة في مجال الدفاع والأمن، لتكون منصة لتعزيز التعاون بشكل أقوى، وهذا ما يفعله الشركاء الموثوقون“
ما المتوقع من الاتفاقية؟
ومن المتوقع أن يُصدر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بيانًا مشتركًا خلال قمة الهند- الاتحاد الأوروبي، للكشف عن تفاصيل الاتفاق.
وعلى الرغم من عدم توفر التفاصيل، إلا أن الموقع الإلكتروني للمفوضية الأوروبية، كشف عن بعض الجوانب المتوقعة إثر توقيع الاتفاقية، ومنها:
- منح وصول تفضيلي لصادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند
- مضاعفة صادرات السلع الأوروبية إلى الهند بحلول عام 2032م
- إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على أكثر من 90% من صادرات السلع الأوروبية.
- تحقيق وفورات تصل إلى 4 مليارات يورو سنويًا من الرسوم الجمركية على المنتجات الأوروبية.
وتهدف المفاوضات إلى توفير بيئة آمنة للمستثمرين واستثماراتهم، مع الحفاظ على مبدأ عدم التمييز، والحماية من نزع الملكية. ومن المتوقع كذلك إبرام اتفاقية أخرى بشأن دعم المجتمعات الريفية.
تصل الرسوم الجمركية حاليًا إلى نسب هائلة، منها وفقًا للمصدر ذاته:
- الآلات والمعدات الكهربائية: تصل الرسوم إلى 44%، وستصبح 0% على معظم المنتجات تقريبًا
- المعدات البصرية والطبية والجراحية: تصل الرسوم إلى 27.5% وستصبح 0% على 90% من المنتجات
- اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن النفيسة: تصل الرسوم إلى 22.5%، وستصبح 0% على 20% من المنتجات مع إضافة المزيد لاحقًا
- المواد الكيميائية والحديد والصلب: تصل الرسوم إلى 22%، وستصبح 0% على معظم المنتجات تقريبًا
نقاط خلافية
أشارت رويترز إلى أن الاتحاد الأوروبي والهند انخرطا في ما وصفته بـ ”شدٍّ وجذبٍ“ في اللحظات الأخيرة حول تجارة السيارات والصلب وغيرها. إذ بينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تخفيضات كبيرة من الجانب الهندي بشأن الرسوم الجمركية على سياراته التي تتجاوز 100%، تضغط الهند وهي منتج رئيسي للصلب على الاتحاد لتخفيف القيود التجارية المفروضة على صادراتها من الصلب.
وكانت الهند تخطط بحسب وكالة رويترز، خفض الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى 40% بدلًا من 110%، وذلك في إطار الاتفاق. وجرى استبعاد بعض السلع الزراعية ومنتجات الألبان من المفاوضات، إذ تؤكد نيودلهي ضرورة حماية ملايين المزارعين أصحاب الكفاف.
لماذا الآن؟
المفاوضات التي استمرت لمدة عقدين، وتوقفت سبع سنوات، تزامنت مع ضغوط أمريكية مستمرة نحو الهند والاتحاد الأوروبي منذ العام الماضي، على الرغم من أن الطرفين لم يذكرا هذا السبب علنًا، لكن تزامنهما معاً يثير التساؤل.
في تقرير متزامن نشرته Associated Press، قالت بأن الاتفاق جاء في وقت تستهدف فيه واشنطن كلاً من الهند والاتحاد الأوروبي برسوم جمركية مرتفعة، ما يعطّل تدفقات التجارة القائمة ويدفع الاقتصادات الكبرى إلى البحث عن شراكات بديلة. وتشمل الرسوم فرض ضريبة إضافية بنسبة 25% على السلع الهندية بسبب استمرار شراء الهند للنفط الروسي المخفّض، ما يرفع إجمالي الرسوم التي تفرضها الولايات المتحدة على حليفتها إلى 50%.
كما سرّع الاتحاد الأوروبي وتيرة انفتاحه على أسواق العالم، إذ جرى خلال العام الماضي توقيع اتفاقيات مع كل من اليابان وإندونيسيا والمكسيك وأمريكا الجنوبية، تحت شعار ”الاستقلالية الاستراتيجية“، والذي فسرته Associated Press على أنه فك الارتباط عن الولايات المتحدة التي ينظر إليها معظم القادة الأوروبيين على أنها شريك متقلب.
يُذكر أن أحدث اتفاقية وقعتها الهند مؤخرًا، كانت مع سلطنة عُمان اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، والتي تهدف لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، وخفض وإزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتحرير تجارة الخدمات وتسهيل الاستثمار المتبادل، وضمان المنافسة العادلة، ومنح معاملة تفضيلية للسلع والخدمات ذات المنشأ الوطني، إضافة إلى وضع إطار إستراتيجي لتوسيع التعاون الثنائي.





