المضادات الحيوية: متى تتحول من علاج إلى ضرر؟

المضادات الحيوية: متى تتحول من علاج إلى ضرر؟
المضادات الحيوية
أثير – مازن المقبالي
أكد د. عبدالله بن سالم القيوضي، مدير دائرة الوقاية ومكافحة العدوى بوزراة الصحة، أن المضادات الحيوية تعد من الأدوية المهمة لعلاج العدوى البكتيرية فقط، مشددًا على أن استخدامها يكون ضروريًا طبيًا عند وجود عدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة بناءً على العلامات الأولية والفحص السريري، مثل بعض حالات الالتهاب الرئوي البكتيري، والتهابات المسالك البولية، وتسمم الدم بالبكتيريا.
وأوضح القيوضي في حوارة لـ“أثير” أن المضادات الحيوية لا تفيد في علاج العدوى الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا، بل قد يكون استخدامها في هذه الحالات أكثر ضررًا من نفعه، لما يسببه من آثار صحية سلبية على الفرد والمجتمع.
وأشار إلى أن من أبرز أخطاء استخدام المضادات الحيوية الشائعة بين الناس: تناولها دون وصفة طبية، أو استخدامها لعلاج أمراض فيروسية، أو إيقاف العلاج قبل إكمال المدة الموصوفة عند تحسن الأعراض، إضافة إلى استخدام المضادات المتبقية أو وصفات أشخاص آخرين، والضغط على الطبيب لوصف مضاد حيوي دون داعٍ طبي، كما حذر من رمي المضادات غير المستخدمة في البيئة أو الصرف الصحي، ومن إعطائها للحيوانات مثل الجمال دون إشراف بيطري.
وحول مقاومة المضادات الحيوية، بيّن القيوضي أنها تحدث عندما تغير البكتيريا من تركيبتها الخارجية والفسيولوجية، ما يمنع المضادات الحيوية من الدخول إليها ويفقدها فعاليتها، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تُعد خطرًا صحيًا متصاعدًا، إذ تؤدي إلى فشل العلاجات المعتادة، وإطالة مدة المرض والدخول إلى المستشفى، وزيادة المضاعفات والوفيات، والحاجة إلى أدوية أقوى وأكثر تكلفة وذات آثار جانبية أكبر.
وأضاف أن سوء استخدام المضادات الحيوية يسهم بشكل مباشر في ظهور بكتيريا مقاومة للعلاج، حيث لا يتم القضاء على جميع البكتيريا، وتبقى السلالات الأقوى القادرة على المقاومة، التي تتكاثر وتنقل صفاتها إلى بكتيريا أخرى، مما يؤدي مع تكرار هذا السلوك إلى انتشار سلالات لا تستجيب للمضادات الحيوية المتوفرة. ولفت إلى أن منظمة الصحة العالمية صنّفت مقاومة المضادات الحيوية كواحدة من أخطر التهديدات للصحة العالمية في القرن الحالي.
وختم د. عبدالله القيوضي حديثه برسالة للمجتمع، أكد فيها أن المضاد الحيوي ليس مسكنًا للألم ولا علاجًا لكل مرض، بل دواء دقيق يجب استخدامه فقط عند الحاجة الطبية وتحت إشراف مختص، مشددًا على أن الاستخدام المسؤول اليوم يحمي صحة الفرد والأسرة والمجتمع، ويحافظ على فعالية هذه الأدوية المنقذة للحياة للأجيال القادمة.

شارك هذا الخبر