كيف قرأت وسائل الإعلام العربية والدولية دور سلطنة عُمان في استضافة المفاوضات الإيرانية الأميركية؟

كيف قرأت وسائل الإعلام العربية والدولية دور سلطنة عُمان في استضافة المفاوضات الإيرانية الأميركية؟
السيد بدر وعباس عراقجي
خاص - أثير
عادت سلطنة عُمان لتتصدّر المشهد الدبلوماسي الإقليمي، من خلال استضافتها جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة مسقط، في لحظة وُسمت بالتصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة.
وفي السياق ركزت وسائل إعلام عربية، وفي مقدمتها (الجزيرة نت)، على الطابع الإجرائي للمفاوضات وعلى الأجواء التي رافقتها، ناقلةً عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي توصيفه للمحادثات بأنها جرت في “أجواء جيدة”، مع الاتفاق على مبدأ استمرار التفاوض.
وأكدت (الجزيرة نت) على ما وصفته بـ" الرعاية العُمانية الخالصة“، لهذه المشاورات، التي أجراها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مع الوفدين الإيراني والأميركي، في مقره الخاص، بما يعكس طبيعة التفاوض غير المباشر وآلية “الدبلوماسية الهادئة” التي تفضّلها مسقط.
وفي المقابل، أولت وكالتي الأنباء الإيرانية الرسمية، (إرنا وتسنيم)، اهتمامًا خاصًا بإبراز دور عُمان كقناة تقنية لإدارة الحوار، مع التركيز على أن البوسعيدي اضطلع بدور ناقل الرسائل بين الطرفين.
وقدمت الوكالتين مَسقط باعتبارها فضاءً آمنًا لإدارة الخلاف، مع تشديد واضح على أن القرار السياسي يبقى مرهونًا بما ستؤول إليه المشاورات في طهران وواشنطن.
كما عكست التغطية الإيرانية حساسية طهران تجاه أي محاولة لتوسيع جدول الأعمال، خاصة بعد تداول أنباء، نقلتها رويترز، عن حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، وهو ما وصفه مصدر دبلوماسي إيراني للوكالة بأنه “قد يهدد محادثات مسقط”.
أما وسائل الإعلام الأميركية والغربية، فقد اتجهت إلى قراءة الحدث من زاوية أوسع. حيث اعتبرت (واشنطن بوست) أن استضافة سلطنة عُمان لجولة جديدة من المحادثات تعكس استمرار اعتماد واشنطن وطهران على مسقط كـ“وسيط موثوق“، قادر على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ولو في ذروة التوتر. مشيرة إلى أن هذا الدور يحسب في سجل عُمان الطويل في إدارة القنوات الخلفية بين الطرفين، منذ ما قبل توقيع اتفاق 2015 النووي.
ومن جهتها، نقلت (وول ستريت جورنال) عن مسؤولين أميركيين تفاصيل مشاركة المبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في المباحثات، وهو ما أضفى، في نظر الصحيفة، بعدًا سياسيًا–أمنيًا على الجولة، يتجاوز الإطار النووي التقني، ويضع الوساطة العُمانية أمام اختبار دقيق بين الحفاظ على الحياد واستيعاب الضغوط الأميركية.
وفي السياق الأوروبي، ذهبت صحيفة (إل موندو) الإسبانية إلى توصيف استضافة مسقط للمفاوضات بـ «العودة إلى طاولة عمان المألوفة» بعد فشل جولة سابقة احتضنتها المدينة نفسها.
وربطت الصحيفة ذاتها هذا الدور العُماني بسياق إقليمي مضطرب، تَشكّل عقب حرب قصيرة ومكثفة بين إيران وإسرائيل شاركت فيها الولايات المتحدة بضربات مباشرة. معتبرة أن عُمان لا تقدّم نفسها كصاحبة مبادرة سياسية، بل كـ«ضامن إجرائي» يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، حتى وإن كانت فرص النجاح محدودة.
أما (RTS) السويسرية، فقد ركزت على البعد الرمزي لاستضافة مسقط، معتبرة أن استمرار عقد المفاوضات في العاصمة العُمانية، رغم نشر واشنطن قوة بحرية كبيرة في الخليج، يعكس تمسك الطرفين بخيط دبلوماسي رفيع، تحاول عُمان حمايته من الانقطاع.
ونقلت القناة السويسرية عن عراقجي تأكيده أن المحادثات اقتصرت على الملف النووي، في انسجام مع المطلب الإيراني، مقابل مساعٍ أميركية لتوسيع الأجندة، وهو ما وصفته القناة بأنه “جوهر التعقيد الذي تحاول الوساطة العُمانية احتواءه”.
وفي المحصلة، تُظهر هذه التغطيات أن سلطنة عُمان حاضرة بقوة في السرديات الإعلامية الدولية والإقليمية، لكن بأدوار مختلفة: وسيط تقني في الإعلام الإيراني، منصة حوار هادئة في الإعلام العربي، وقناة خلفية استراتيجية في الإعلام الغربي، فا القاسم المشترك بينها جميعًا هو الإقرار بأن مسقط باتت، مرة أخرى، صمام أمان دبلوماسي في لحظة إقليمية قابلة للاشتعال.
وبينما يترقب العالم ما ستسفر عنه الجولات المقبلة، يظل الرهان الأساس كما تعكسه معظم وسائل الإعلام، ليس على مضمون المفاوضات والاتفاقيات المحتملة، بل على قدرة سلطنة عُمان على الاستمرار في لعب هذا الدور المتوازن، في ظل ضغوط عسكرية وسياسية غير مسبوقة، تجعل من مجرد انعقاد المفاوضات إنجازًا دبلوماسيًا بحد ذاته.

شارك هذا الخبر