“تنظيم الاتصالات”: 80% من الشكاوى تتعلق بالفواتير وبيانات المشتركين “خط أحمر”

“تنظيم الاتصالات”: 80% من الشكاوى تتعلق بالفواتير وبيانات المشتركين “خط أحمر”
هيئة تنظيم الاتصالات
خاص - أثير
كشف اللقاء الإعلامي لهيئة تنظيم الاتصالات عن مرحلة جديدة تتجاوز حدود الأرقام إلى عمق التحول؛ إذ عكست المؤشرات المعلنة انتقال الهيئة بثبات نحو “التمكين الإستراتيجي”، مدعومة بنمو لافت في البنية الرقمية، وتقدم تنظيمي يعزز التنافسية ويحمي حقوق المنتفعين.
وفيما يلي نستعرض أبرز المؤشرات والأرقام التي تجسّد انتقال الهيئة إلى مرحلة “التمكين الإستراتيجي” الشامل، وتعكس ملامح التحول النوعي الذي يشهده القطاع
شهدت الفترة من 2021 إلى 2025 تحولًا جذريًا في طبيعة الاتصال بالسلطنة، حيث ارتفعت اشتراكات الاتصالات المتنقلة لتصل إلى 6.42 مليون مشترك، كما حقق قطاع إنترنت الأشياء (IoT) نموًا استثنائيًا بنسبة 358%، ليصل إلى 1.6 مليون اشتراك، وهذا النمو صاحبته طفرة في إيرادات الشركات المرخصة التي بلغت 915 مليون ريال عُماني، مع التزام استثماري قوي في البنية التحتية بنسبة 27% من الإيرادات، متجاوزة بذلك النسبة المستهدفة.
وتجسدت كفاءة الهيئة في نشر تقنيات المستقبل عبر نمو محطات الجيل الخامس بنسبة 295% لتصل إلى 6,271 محطة ، بينما غطت شبكة الألياف البصرية 957 ألف وحدة بنسبة تغطية بلغت 67%. وقد انعكس ذلك مباشرة على جودة الخدمة؛ إذ قفز متوسط سرعة تنزيل البيانات المتنقلة إلى 181 ميجابت/ثانية. كما أولت الهيئة اهتمامًا خاصًا بقطاع التعليم، حيث وصلت نسبة تغطية المدارس الحكومية بالنطاق العريض إلى 97%، وقفز ربطها بالألياف البصرية من 11% إلى 56% خلال ذات الفترة.
وقد عززت الهيئة المظلة الرقابية بإصدار 58 لائحة وتشريعًا حيويًا، مما أسهم في رفع كفاءة إغلاق 84% من الشكاوى خلال 14 يوم عمل.
أما التعمين، فقد استقرت نسبته عند 94%، فيما أسندت منصة “نفاذ” مشاريع تجاوزت قيمتها 29 مليون ريال عُماني للكوادر الوطنية. وقد تُوجت هذه الجهود دولياً بحصول السلطنة على المرتبة 28 عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات(IDI)، والمركز 18 عالمياً في مؤشر البيئة التنظيمية.
قيادة الهيئة تُجيب على تساؤلات “أثير”
تضمن اللقاء الإعلامي جلسة نقاشية اتسمت بالشفافية العالية، حيث طرحت “أثير” تساؤلات تمس صميم تجربة المنتفع وأمنه الرقمي على قيادة الهيئة برئاسة المهندس عمر الإسماعيلي، وقد عكست الإجابات تحولاً في العقلية التنظيمية نحو التمكين المباشر، منها:
تشريح شكاوى المنتفعين: 80% من الأزمات خلفها “الفواتير”
كشفت الجلسة عن خارطة الشكاوى في السلطنة، حيث تصدرت القضايا المالية والمتعلقة بالفوترة المشهد بنسبة 80% من إجمالي الشكاوى. تلتها قضايا جودة الخدمة والتغطية بنسبة 14%. هذا التركيز الكبير على الجانب المالي يضع مزودي الخدمة أمام تحدي “الشفافية السعرية”. من جانبه، تراقب الهيئة هذه المؤشرات بدقة لضمان أن تكون تجربة المنتفع خالية من التعقيدات المالية، مع استمرار العمل على تحسين الـ 14% المتعلقة بالتغطية والشبكة.
الإستراتيجية الرقابية الجديدة: من “مراكز المدن” إلى “كل ولاية”
حول القفزة في المسوحات الميدانية من 30 زيارة في 2024 إلى 89 زيارة في 2025، أكد الرئيس التنفيذي أن هذا لا يعني تراجع الجودة، بل يعني “شمولية القياس”، إذ انتقلت الهيئة من القياس العشوائي أو المحدود إلى إنشاء “قاعدة بيانات وطنية شاملة” تغطي كافة الولايات والطرق الرئيسية والمواقع السياحية. والأهم هو التطور النوعي في 2026؛ حيث لن يقتصر القياس على قوة الإشارة، بل سيمتد لقياس “تجربة المستخدم” الفعلية مع تطبيقات الفيديو وزمن الاستجابة الرقمي.
تحدي التعمين في قطاع المقاولات: لماذا 46% فقط؟
اعترفت الهيئة بوجود فجوة في نسب التعمين لدى الشركات المصرح لها (المقاولين) مقارنة بالمرخص لهم. وأرجعت ذلك إلى أن هذه الشركات دخلت حديثاً تحت المظلة التنظيمية للهيئة.
وأوضحت الهيئة بأنها تنتهج “التدرج الواقعي”، فالأعمال الميدانية والحفريات تتطلب وقتاً لإحلال الكوادر الوطنية وتدريبها، مبينةً أن الهدف الإستراتيجي هو “توظيف مستدام” وليس مجرد ملء شواغر، مع التركيز المكثف على الوظائف الهندسية والإدارية التي تمثل قيمة مضافة حقيقية للمواطن.
وردًا على أسئلة وسائل الإعلام، طُرح سؤال جوهري حول أمن البيانات، حيث أكد المهندس عمر الإسماعيلي أن الهيئة تعتبر خروج بيانات المشتركين خارج حدود الدولة “خطاً أحمر” ومخالفة تنظيمية صريحة ؛ إذ إن جميع قواعد البيانات مستضافة محليًا بموجب التشريعات.
ومع ذلك، وضع الرئيس التنفيذي اليد على الجرح فيما يخص التطبيقات العالمية (واتساب، جوجل، وغيرها)، مشيرًا إلى أننا نعيش تحدي “المطرقة والسندان”، إذ لم تكتفِ الهيئة بالتشخيص، بل طرحت الحل الإستراتيجي وهو “البديل الوطني”، ودعت المجتمع إلى المطالبة به، والشركات المحلية لدعم خلق منصات رقمية وطنية توفر الأمان والخصوصية، وتتحول في الوقت ذاته إلى محرك اقتصادي يغنينا عن الاعتماد الكامل على المنصات الخارجية التي تطلب بيانات مقابل الخدمة.
وردًا على سؤال آخر حول القفزة الكبيرة في حجم الغرامات التي بلغت 1.04 مليون ريال في 2025، أوضحت الهيئة أن هذا الرقم ليس مؤشرًا سلبيًا بالضرورة، بل هو دليل على “يقظة الرقابة” وتطور آليات الرصد. يفسر الارتفاع في المخالفات بوجود إطار قانوني واضح لا يجامل في حقوق المستهلكين. فمع اشتداد المنافسة وسعي الشركات لطرح عروض جديدة، قد تحدث تجاوزات، وهنا يأتي دور الهيئة في إعادة ضبط المسار وضمان التزام الجميع باللوائح المحدثة، مما يعزز الانضباط الكلي في القطاع.
كما طُرح سؤال حول ما أسباب منع الباقات “رخيصة الثمن”، أوضح الإسماعيلي أن دور الهيئة هو منع “التسعير الضار”، فتقديم باقات بأقل من تكلفتها الفعلية من قبل المشغلين المهيمنين قد يبدو جذاباً للمستهلك مؤقتاً، لكنه يهدف لإخراج المنافسين من السوق، مما يؤدي في النهاية إلى احتكار يضر بالمستهلك والقطاع على المدى البعيد. وأن الهيئة تعمل كصمام أمان لضمان “منافسة صحية”. فالهدف هو سعر عادل يضمن استدامة الشركات وقدرتها على الاستثمار في شبكات المستقبل، وليس مجرد حرق للأسعار يؤدي لتهالك جودة الخدمة لاحقاً.
إن ما كشف عنه اللقاء الإعلامي السنوي 2026، وما تخلله من رؤى هو تجسيد لالتزام وطني ببناء اقتصاد رقمي متين تقوده الهيئة بكفاءة واقتدار. وتُظهر هذه النتائج أن الهيئة قد انتقلت فعلياً من مرحلة “التنظيم الإجرائي” إلى مرحلة “التمكين الاستراتيجي”؛ حيث نجحت في الموازنة بين التشريع الصارم وحماية حقوق المنتفعين، وبين فتح آفاق الاستثمار والابتكار في تقنيات المستقبل كإنترنت الأشياء والجيل الخامس. وبذلك، تصبح كل مخالفة رُصدت وكل مسح ميداني أُجري لبنةً أساسية في بناء قطاع يضع سيادة البيانات، وعدالة المنافسة، وجودة تجربة المواطن فوق كل اعتبار، لخلق بيئة رقمية آمنة ومتطورة.

شارك هذا الخبر