هل يتكرر سيناريو 1991؟ التسرب النفطي يعود إلى واجهة المخاطر في الخليج

هل يتكرر سيناريو 1991؟ التسرب النفطي يعود إلى واجهة المخاطر في الخليج
نفط
خاص – أثير
مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليومها العاشر، وما تبعه من أحداث، برزت مخاوف متزايدة بشأن استهداف المنشآت النفطية في منطقة الخليج، سواء تلك الواقعة على اليابسة أو في ناقلات النفط التي تعبر مياهه، ومع أن هذه التطورات تُقرأ عادة من زاوية سياسية أو عسكرية، إلا أن لها بُعدًا آخر لا يقل خطورة، يتمثل في المخاطر البيئية التي قد تنجم عن أي تسرب نفطي أو كيميائي واسع النطاق.
خطر بيئي محتمل
تُعد الحروب من أبرز العوامل التي تهدد البيئة بمختلف مكوناتها. ومع استمرار استهداف منشآت الطاقة والنفط في المنطقة، يزداد القلق من وقوع حوادث تسرب نفطي أو كيميائي قد تؤثر في البيئة البحرية والبرية على حد سواء.
ويعرّف سجل المخاطر الوطنية هذا الخطر بأنه احتمال تسرب المواد البترولية أو الكيميائية إلى البيئة، سواء في البحر أو على اليابسة، نتيجة حوادث الناقلات البحرية أو التسرب من الأنابيب والمضخات والخزانات والمعدات المستخدمة في نقل أو معالجة أو تخزين المواد الهيدروكربونية ومشتقاتها. وتُعد هذه المواد شديدة السمية وقابلة للاشتعال، ما يجعل آثارها البيئية خطيرة وممتدة.
تحدٍ لدول الخليج
يشكل هذا النوع من الحوادث تحديًا كبيرًا لدول الخليج في حال وقوعه، خصوصًا أن منشآت النفط والغاز في المنطقة مترابطة عبر شبكة واسعة من خطوط النقل والموانئ وطرق الملاحة البحرية. كما أن ناقلات النفط التي تعبر الخليج تحمل شحنات قادمة من دول مصدرة ومتجهة إلى دول مستوردة حول العالم، وتقطع آلاف الأميال عبر البحر لنقل النفط الخام وتكريره.
حوادث تاريخية
شهدت المنطقة في السابق واحدة من أكبر حوادث التسرب النفطي في التاريخ خلال حرب الخليج عام 1991، عندما تعرضت السواحل الكويتية لتسرب نفطي ضخم قُدّر بأكثر من مليون طن من النفط الخام. وتشير البيانات إلى أن نحو 240 مليون جالون من النفط تسرب إلى مياه الخليج العربي بعد اندلاع حرائق في الآبار النفطية بدءًا من يناير 1991 وحتى إغلاق آخر بئر في أبريل من العام نفسه. وقد تسبب هذا التسرب في أضرار بيئية جسيمة، من بينها نفوق أعداد كبيرة من الأسماك والكائنات البحرية.
هل يمكن أن يتكرر المشهد؟
استهدفت أمريكا وإسرائيل خزانات الوقود في طهران، مما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة في العاصمة، وتم الإبلاغ لاحقًا عن “مطر أسود”، إثر الدخان الكثيف الناتج عن الحرائق والممتزج بسحب رعدية، مما يُثير مخاوف من هطول أمطار سامة وتلوث شديد في الهواء. كما تم رصد اشتعال الموارد النفطية داخل شبكات تصريف مياه الأمطار، نتيجة تسرب الوقود من المستودعات التي تعرضت للاستهداف.
تبقى احتمالية وقوع مثل هذه الحوادث قائمة ما لم تتوقف الاستهدافات التي تطال قطاعات الطاقة والمنشآت النفطية في الخليج، إضافة إلى المنشآت الإيرانية القريبة من السواحل المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان
كيف يمكن أن تتأثر سلطنة عُمان؟
يصنف سجل المخاطر الوطني خطر التسرب النفطي أو الكيميائي ضمن المخاطر الكبرى التي قد تحدث بمستوى احتمال وتأثير متوسطين. وفي حال وقوعه، قد تنعكس آثاره على عدة جوانب، منها:
• التأثير في سلامة الأفراد.
• تضرر البيئة البحرية والساحلية.
• انعكاسات اقتصادية محتملة.
• تأثر بعض الخدمات الأساسية.
• التأثير في سمعة سلطنة عُمان البيئية.
جاهزية حكومية
عملت الحكومة في سلطنة عُمان على تعزيز جاهزيتها للتعامل مع مثل هذه المخاطر عبر عدد من الإجراءات، من بينها:
• تطوير أنظمة المراقبة والتدقيق البيئي.
• إنشاء منظومة وطنية للإنذار المبكر.
• سنّ القوانين والتشريعات المنظمة للتعامل مع الحوادث البيئية.
• إنشاء منظومة وطنية لإدارة الحالات الطارئة.
• رفع كفاءة الكوادر البشرية المتخصصة في الاستجابة للطوارئ.
ماذا يجب على المجتمع فعله؟
عند وقوع مثل هذه الحوادث، يُنصح المواطنون والمقيمون باتباع عدد من الإرشادات لضمان السلامة العامة، من أبرزها:
• الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية.
• عدم إعاقة جهود فرق الاستجابة والطوارئ.
• الإبلاغ الفوري عن أي حادث أو تسرب.
• تجنب نشر الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة.
• الوعي بإجراءات الوقاية الشخصية.
دور المجتمع
يظل المجتمع شريكًا أساسيًا في مواجهة مثل هذه المخاطر من خلال:
• نشر الوعي البيئي بين الأفراد.
• التعاون مع الجهات الرسمية.
• تعزيز العمل التطوعي في المبادرات البيئية.
جهات الاستجابة
في حال رصد أي حادث تسرب نفطي أو كيميائي، يمكن التواصل مع الجهات المختصة عبر:
• هيئة البيئة – مركز الطوارئ البيئية
24343666 – 93930088
• هيئة الدفاع المدني والإسعاف
24693666 – 9999
المصادر

شارك هذا الخبر