خاص – أثير
برز منذ فجر اليوم خبر تعيين المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى خامنئي كأحد أبرز الأخبار السياسية على مستوى العالم، وسط تساؤلات واسعة حول خلفية المرشد الجديد الذي خلف والده، وما توجهاته السياسية في قيادة إيران، خصوصا وأنه تسلّم المنصب في ظرف بالغ التعقيد مع استمرار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الإيرانية، وما إذا كانت المرحلة القادمة ستشهد عودة للحوار الدبلوماسي بما يسهم في وقف الحرب واستقرار المنطقة.
من هو مجتبى خامنئي المعروف بلقب “رجل الظل”؟ هو رجل دين إيراني برتبة آية الله، وُلد في عام 1969م في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي. تلقى تعليمه الديني في الحوزة العلمية بمدينة قم، وشارك في الحرب العراقية-الإيرانية عام 1986.
ورغم أنه لم يتولَّ منصبًا رسميًا بارزًا، ظلّ لسنوات بعيدًا عن الظهور العلني، لكنه كان شخصية محورية خلف الكواليس في إدارة نظام والده، مع علاقات وثيقة بالحرس الثوري والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنظام.
وبرز اسمه في السنوات الماضية كخليفة محتمل، ويُعتقد أنه دعم انتخاب محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية عام 2005م.
وخلال احتجاجات عام 2009م ظهر نفوذه السياسي بشكل أكثر وضوحًا، فيما فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات في عام 2019م بسبب دوره في سياسات النظام الإيراني.
تعيين بإجماع
وبعد أن عقد اجتماعاته افتراضيًا إثر القصف الذي استهدف مجمعات تابعة له هذا الأسبوع، أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، المؤلف من 88 عضوًا، في بيان:
“تمّ في الجلسة الاستثنائية اليوم، وبناءً على التصويت الحاسم لممثلي مجلس خبراء القيادة المحترمين، تعيين سماحة آية الله السيّد مجتبى الحسيني الخامنئي... القائد الثالث” للجمهورية الإسلامية منذ إنشائها عام 1979.
توجهات جديدة أم السير على خطى من سبق؟
حول توجهات المرشد الجديد، قال المكرم عوض باقوير وهو كاتب ومحلل لـ “أثير”:
“إن تعيين المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبي علي خاميني يعد حدثا سياسيا ودينيا مهما في إيران خاصة وأن طهران تخوض حربا قاسية ضد الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني فيما يخص توجهات المرشد الجديد فهو ينتمي فكريا ودينيا إلى المرشد السابق وهو أبيه ويصعب الحكم على توجهات المرشد الجديد في ظل أحداث الحرب، وفي تصوري أن المرشد الجديد لن يخرج عن الإطار الفكري وفلسفة الثورة الإسلامية الإيرانية ولن يعطي إيحاء بالتغيير الكبير ومع ذلك قد يبدي المرشد الجديد بعض المرونة فيما يخص الملف النووي الإيراني إذا توقفت الحرب وعادت المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية من خلال جهود ووساطة سلطنة عمان. كما أن المناخ السياسي الحالي في إيران وتسليط الأضواء على المرشد الجديد لن يسمح باجراء تغييرات كبيرة ومن هنا فإن ظروف الحرب وكيفية نهايتها والمسار السياسي القادم للمفاوضات سوف تكشف نهج وتوجهات المرشد الجديد مجتبي علي خاميني.”
تجديد الأمل والحوار
وكان معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية قد أكد في الأول من مارس أن الباب ما يزال مفتوحًا أمام الدبلوماسية في الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن المحادثات التي جرت في جنيف حققت تقدمًا حقيقيًا باتجاه اتفاق غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح معاليه أنه رغم أن الأمل كان تجنب الحرب، فإن الحرب لا يجب أن تعني انتهاء الأمل في الوصول إلى السلام، مؤكدًا إيمانه بقوة الدبلوماسية وقدرتها على حل هذا الصراع، وأن استئناف المحادثات بأقصى سرعة ممكنة سيكون في مصلحة الجميع.
تصريحات أمريكية-إسرائيلية
وحول تعيين المرشد الجديد، استبق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعلان عن اسمه بتهديد إيران بأن أي مرشد جديد لن “يبق طويلا” من دون أن “يوافق (هو) عليه”.
كما قالت إسرائيل إن أي خليفة لخامنئي “سيكون هدفا مؤكّدا للاغتيال”.
أما بعد إعلان التعيين فقال ترامب:
“لست سعيدًا بتعيين مجتبى خامنئي مرشدًا لإيران”.
المصادر:





