أثير - ريما الشيخ
استعرضت وزارة الثقافة والرياضة والشباب أبرز منجزاتها ومؤشرات الأداء المحققة خلال عام 2025، إلى جانب خططها وتوجهاتها المستقبلية في قطاعات الثقافة والرياضة والشباب، وذلك خلال لقائها الإعلامي لعام 2026. وشهد اللقاء طرح عدد من الملفات المرتبطة بتطوير القطاع الرياضي في سلطنة عُمان، من بينها تحديث البنية الرياضية، ومشروع المدينة الرياضية، وخطة بناء المنتخب الوطني على المدى الطويل، إضافة إلى توجهات خصخصة القطاع الرياضي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب استعراض مؤشرات الأنشطة الثقافية والشبابية والتحول الرقمي والمشاريع الاستراتيجية المستقبلية.
تمكين الشباب وتعزيز الهوية
أكد معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي، وزير الثقافة والرياضة والشباب، أن قطاعات الثقافة والرياضة والشباب تمثل منظومة وطنية متكاملة لبناء الإنسان وترسيخ الهوية العُمانية وتعزيز جودة الحياة وتمكين الشباب، مشيرًا إلى أن الوزارة ستعمل خلال المرحلة المقبلة، تنفيذًا للتوجيهات السامية، على إطلاق حزمة من البرامج والفعاليات النوعية الهادفة إلى اكتشاف المواهب الشبابية وصقلها وبناء قدراتها وتهيئة البيئة الممكنة لنموها وتطورها.

وأوضح معاليه أن الوزارة تمضي في تنفيذ برامجها ومشاريعها وفق رؤية تستند إلى مستهدفات رؤية عُمان 2040، مع التركيز على تعميق الأثر المجتمعي، وتوسيع نطاق الوصول إلى المحافظات، وتطوير الخدمات والبنية الأساسية، وتعزيز حضور سلطنة عُمان ثقافيًا ورياضيًا وشبابيًا على المستويين المحلي والدولي.
دعم القطاع الثقافي
أكد سعادة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، أن ما تحقق في القطاع الثقافي خلال السنوات الماضية يعكس مسارًا متناميًا في دعم الكتّاب والباحثين والمبدعين، إلى جانب تطوير المؤسسات والبرامج الثقافية، وتوسيع مجالات العمل الثقافي في سلطنة عُمان.
وأشار سعادته إلى أن المرحلة المقبلة تتجه نحو تعميق الأثر الثقافي وتوسيع الشراكات وتعزيز البنية والخدمات والتشريعات، بما يسهم في دعم الحراك الثقافي وتطوير منظومته المؤسسية.

وأوضح أن الوزارة استحدثت دائرة لرعاية الموهوبين ضمن هيكل وزارة الثقافة والرياضة والشباب، في خطوة تستهدف دعم المواهب وتنمية قدراتها في مختلف المجالات الثقافية والإبداعية.
كما كشف سعادته عن وصول نسبة الإنجاز في مشروع مجمع السيد طارق بن تيمور الثقافي إلى 53%، باعتباره أحد أبرز المشاريع الثقافية الاستراتيجية التي تعمل الوزارة على تنفيذها خلال المرحلة الحالية.
تطوير المرافق الرياضية
أكد سعادة باسل بن أحمد الرواس وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للرياضة والشباب في اللقاء الذي حضرته “أثير” على أن الاستراتيجية الرياضية تركز على إنشاء مرافق رياضية حديثة وجاذبة تدعم تطور القطاع الرياضي في سلطنة عُمان، موضحًا أن الوزارة تعمل في الوقت الحالي على تحسين وتطوير عدد من المجمعات الرياضية الحالية، مع تقييم المنشآت التي تخدم القطاع الرياضي منذ أكثر من 40 عامًا.

وأشار إلى وجود دراسات تتعلق بصيانة بعض المرافق الرياضية أو إعادة بنائها بالكامل وفق أسس علمية، بما يضمن مواكبة التطورات الحديثة في البنية الرياضية ورفع جودة الخدمات المقدمة للرياضيين والجماهير، كما أوضح أن مشروع المدينة الرياضية يشهد تقدمًا ضمن خطط تطوير المرافق الرياضية الحديثة ومواكبة تطور الصناعة الرياضية في السلطنة.
الخصخصة والاستثمار الرياضي
أوضح سعادة باسل الرواس أن “دراسة واقع الرياضة العُمانية” أكدت وجود مبادرات داعمة للخصخصة، مشيرًا إلى أن أبرز تلك المبادرات تمثلت في صدور قانون الهيئات الرياضية الذي يسمح للشخصيات الاعتبارية الخاصة بامتلاك الأندية أو تأسيس أندية كشركات تجارية.
وبين أن القانون يمثل المرحلة الأولى من مشروع الخصخصة، فيما يجري حاليًا التقييم النهائي للدراسة الاستثمارية المتعلقة بالمشروع، مؤكدًا أن الوزارة تستفيد من أفضل التجارب العالمية والإقليمية في هذا المجال، وعلى رأسها التجربة السعودية التي وصفها بأنها تجربة رائدة ومهمة في خصخصة القطاع الرياضي.

مشروع طويل للمنتخب
من جانبه، قال سعادة السيد سليمان بن حمود البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، إن التعاقد مع المدرب الجديد طارق السكتيوي جاء ضمن مشروع طويل المدى يهدف إلى بناء منتخب قادر على المنافسة في كأس العالم 2030، مؤكدًا أن العقد الممتد لأربع سنوات يعكس وجود رؤية واضحة واستقرار فني للمرحلة المقبلة.
وأوضح أن السكتيوي يعد من المدربين المعروفين الذين يمتلكون خبرات وإنجازات سابقة، معربًا عن أمله في أن يتمكن المدرب من تحقيق طموحات الجماهير العُمانية خلال السنوات القادمة، خاصة في ظل العمل على بناء مشروع متكامل للمنتخب الوطني يعتمد على الاستمرارية والاستقرار الفني.

دعم القطاع الخاص
بدوره، قال خليفة العيسائي، مستشار الهيئات الخاصة بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، إن رأي المجتمع الرياضي أو “الشارع الرياضي” محل تقدير، باعتبار أن اهتمامه ومطالبته بالإنجازات يأتيان من حرصه وحبه للرياضة الوطنية ورغبته في مشاهدة منجزات حقيقية سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات الوطنية.
وأضاف: هناك وتيرة متسارعة في الدعم الذي يقدم للهيئات الرياضية، معربًا عن أمله في أن يتم توظيف هذا الدعم بالشكل الصحيح لتحقيق الإنجازات الرياضية، مؤكدًا أن النجاحات الرياضية لا تتحقق إلا من خلال شراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية والمؤسسات الرياضية والقطاع الخاص، الذي وصفه بأنه الداعم والطموح للمرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن قانون الهيئات الرياضية يتضمن العديد من الجوانب الاستثمارية والحوافز المقدمة للقطاع الخاص، ما سيسهم في تحقيق الإنجازات الرياضية وتلبية تطلعات المجتمع الرياضي في مختلف الألعاب والرياضات.
التركيز على الرياضات الفردية
وأكد العيسائي أن الرياضات الفردية أثبتت أنها تمثل “الاستثمار الحقيقي” في القطاع الرياضي، موضحًا أن تكلفة إعداد المنتخبات في هذه الألعاب أقل مقارنة ببعض الرياضات الجماعية، في حين أنها تحقق نتائج وإنجازات واضحة على المستوى الدولي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بالرياضات الفردية، خاصة مع صدور قانون الهيئات الرياضية وتوجهات تحفيز الاستثمار وتشجيعه، إلى جانب مشروع إطلاق المواهب الرياضية الذي سيركز بشكل واضح على هذه الألعاب، مع استمرار الاهتمام أيضًا بالرياضات الجماعية.
عودة الجماهير للملاعب
أوضح العيسائي أن هذا الجانب يرتبط بشكل مباشر بالمستوى الفني للبطولات والدوريات الرياضية، مشيرًا إلى أن ارتفاع المستوى الفني سينعكس على زيادة الحضور الجماهيري في مختلف الرياضات.
وأضاف أن استقطاب الجماهير يحتاج كذلك إلى تسويق فعال ورعايات واستثمارات من القطاع الخاص تجعل البطولات أكثر جاذبية وتحفيزًا للحضور، إلى جانب إعادة النظر في منظومة البطولات من حيث نوعيتها وأماكن إقامتها وتوقيت تنظيمها خلال فصول السنة المختلفة، مؤكدًا أن هذه العناصر مجتمعة تمثل عوامل أساسية في إعادة الجماهير إلى الملاعب واستقطاب أعداد أكبر من المتابعين.
انتقاء المشاركات الخارجية
وأشار العيسائي إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توجهًا لاختيار المشاركات الدولية بعناية سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات الوطنية، موضحًا أن الهدف لم يعد يقتصر على المشاركة واكتساب الخبرة، بل التركيز على البطولات التي يمكن من خلالها تحقيق نتائج ومنصات تتويج تليق بمكانة سلطنة عُمان.
وأكد أن المنتخبات العُمانية تحقق نتائج جيدة على المستوى الإقليمي والدولي عندما تتم المشاركة في بطولات مناسبة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على المشاركات التي تحقق عائدًا رياضيًا ومعنويًا وتسهم في رفع اسم السلطنة في المحافل الرياضية العالمية.
أكثر من 687 نشاطًا خلال عام
كشفت الوزارة خلال اللقاء عن تنفيذ 687 نشاطًا وفعالية خلال عام 2025، استفاد منها 105,376 مستفيدًا في مختلف محافظات سلطنة عُمان، توزعت على 242 نشاطًا ثقافيًا استفاد منها 27,256 مستفيدًا، و298 نشاطًا رياضيًا استفاد منها 57,423 مستفيدًا، و147 نشاطًا شبابيًا استفاد منها 20,697 مستفيدًا، بما يعكس اتساع الحراك الثقافي والرياضي والشبابي ووصول برامجه إلى مختلف فئات المجتمع.
التحول الرقمي والشراكات
وفي جانب التحول الرقمي، استعرضت الوزارة جهودها في تطوير الخدمات الإلكترونية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، حيث بلغت الخدمات الإلكترونية المؤتمتة 47 خدمة، مع التكامل مع 13 منصة ونظامًا إلكترونيًا وطنيًا، من بينها منصة “تجاوب” ومنصة “تطوير” ومنصة “تكامل” ونظام “إسناد”، في إطار مواصلة تطوير التطبيقات والخدمات الإلكترونية والربط مع الأنظمة الحكومية المختلفة.
كما تطرق اللقاء إلى التعاون والشراكات الدولية، حيث بلغ عدد مذكرات التفاهم خلال الفترة من 2022 إلى 2025 نحو 16 مذكرة تفاهم، إضافة إلى 8 برامج تنفيذية في مجالات الثقافة والرياضة والشباب، بما يعزز حضور سلطنة عُمان في المحافل الإقليمية والدولية ويوسع آفاق التبادل الثقافي والمعرفي والرياضي مع مختلف الدول والمؤسسات.
مشاريع ثقافية واستراتيجية للشباب
واستعرض اللقاء أبرز المشاريع الثقافية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع مجمع السيد طارق بن تيمور الثقافي، الذي يضم المسرح الوطني ومكتبة عُمان الوطنية ودار الفنون والمنتدى الأدبي والسينما الثقافية ومرافق ثقافية متعددة، حيث بلغت نسب الإنجاز 49% في المنتدى الأدبي، و46% في دار الفنون، و41% في السينما الثقافية، و38% في مكتبة عُمان الوطنية، و32% في المسرح الوطني.
كما استعرضت الوزارة مشروع الاستراتيجية الوطنية للشباب، التي يتم إعدادها وفق نهج تشاركي وميداني شمل تنفيذ 22 مختبرًا في 11 محافظة، بمشاركة 2500 شاب وشابة من الفئة العمرية بين 15 و35 عامًا، إلى جانب استطلاع وطني شارك فيه أكثر من 1000 شاب وشابة، بهدف مواءمة الاستراتيجية مع الخطة التنموية الخمسية الحادية عشرة، لا سيما محور الشباب وريادة الأعمال.





