أربعة أسباب تجعل تعاقد ريال مدريد مع دانيللو منطقيًا
عرض المقال في أبريل 2015 أربعة مبررات للصفقة: الحاجة إلى ظهيرين متقاربي المستوى، وحاجة ريال مدريد في اليمين، وشح الخيارات، وكون دانيللو الخيار الأنسب لأسلوبه الهجومي.
عبيدالله العيسى
كان الإعلان عن توقيع ريال مدريد مع البرازيلي دانيللو لاعب بورتو البرتغالي مفاجئاً لأسباب عدة أهمها توقيت التعاقد حيث لم نعتد أن يقوم لاعب مرتبط بعقد رسمي بالانتقال لنادٍ آخر قبل نهاية الموسم الجاري ، فعادةً ما تبدأ المفاوضات في وقت مبكر ثم يؤجل كل شيء حتى نهاية الموسم حيث تأخذ الأمور منحى جديا مع استفادة النادي البائع من دخول أندية أخرى قد ترفع من سعر اللاعب ، السعر الذي أغلقت به صفقة الانتقال كان مفاجئاً هو الآخر لأن مبلغ واحد وثلاثين مليون يورو يعد رقماً كبيراً للاعب خط دفاع ليكون السؤال المهم .. ما الذي دفع ريال مدريد للتوقيع في هذا الوقت وبهذا السعر مع دانيللو ؟
أولاً: الحاجة لظهيرين في كل جانب
حين كان ميشيل سالجادو يشغل الظهير الأيمن لريال مدريد روبيرتو كارلوس يشغل الظهير الأيسر لم يكن الفريق يضم حينها بدلاء من نفس المستوى ولا حتى لدرجة تُقارب مستوى الظهير الأسباني أو المدفعجي البرازيلي ، وكذلك كان الحال مع ويلي سانيول ظهير بايرن ميونخ الذي أحرز دوري أبطال أوروبا ٢٠٠١ أو كافو في روما موسم تحقيق دوري ٢٠٠٠-٢٠٠١ ومع الكاميروني لاورين ظهير ارسنال موسم تحقيق دوري ٢٠٠٣-٢٠٠٤ ومع معظم لاعبي الأظهرة في ذلك الوقت حيث كانت الأندية الأوروبية الكبرى تضم لاعباً مميزاً واحداً في كل جانب
لكن الحال تبدل في السنوات الأخيرة حيث أصبح كل نادٍ بحاجة للاعبين اثنين متقاربي المستوى والتميز في كل جانب وذلك لأن لاعب الظهير أصبح عنصراً مهماً في بناء هجمات أي فريق ومع توجه الكثير من المدربين لتحويل لاعبي الجناح من طرف الملعب إلى منطقة أكثر قرباً من المرمى بات الظهير هو المسؤول الأول عن فتح جانبي الملعب ولعب معظم الكرات العرضية التي تصل إلى منطقة جزاء المنافس ، و لأن التقدم ثم العودة للخلف بهذا الشكل المتكرر يتطلب جهداً كبيراً من لاعب الظهير ومع منافسة الأندية الكبيرة على كل البطولات ووصولها لما يصل إلى ٦٠ مباراة في كل موسم أصبح من المستحيل على ظهير واحد في كل جانب تحمّل عبء اللعب في كل المباريات
ولأن خطط المدربين تقوم حالياً وبشكل كبير على ظهير هجومي يصبح المدرب مضطراً لطلب التعاقد مع ظهيرين مميزين في كل جانب لأنه ليس على استعداد لتغيير طريقة اللعب مع كل غياب لأحد أظهرته الأساسية ولهذا نشاهد كليتشي و كولاروف معاً في مانشستر سيتي ومارسيلو و كوينتراو سوياً في ريال مدريد و ديفيد ألابا و بيرنات في بايرن ميونخ و خوردي ألبا و أدريانو في برشلونة حتى بات كل نادٍ كبير يضم في قوائمه ظهيرين مميزين في كل جانب خلاف ما كان عليه الحال سابقاً حيث يكتفي كل فريق بظهير مميز واحد على اليمين وآخر على اليسار
ثانياً: حاجة ريال مدريد
يعد ريال مدريد من أكثر الأندية التي تعتمد على ظهيري الجنب في بناء هجماته حيث تؤدي حركة رونالدو وبيل إلى عمق الملعب إلى تفريغ المساحات على الأطراف والتي يصبح لاعب الظهير مطالباً بملئها ، وعلى الجانب الأيسر يبدو الوضع مطمئناً بالنسبة لكارلو أنشيلوتي حيث يمكن لمارسليو و كوينتراو أن يعوض أحدهما غياب الآخر كما حدث الموسم الماضي حين غاب مارسيلو للإصابة وحين غاب كثيراً كوينتراو هذا الموسم للإصابة هو الآخر لكن مشكلة أنشيلوتي الحقيقية تكمن في الجانب الأيمن حيث يعدّ كارفاخال خياراً ممتازاً لكنه حين يغيب يظهر وبوضوح أن أربيلوا لاعب من نوعية مختلفة تماماً حيث يفتقد للسرعة والمهارة وحسن التغطية الدفاعية التي نشاهدها عند كارفاخال وتزداد مشاكل أنشيلوتي لأن كارفاخال أصبح عاجزاً لأسباب بدنية عن خوض مباراتين متتاليتين كل أسبوع وخير دليل على ذلك غيابه عن التشكيلة الأساسية في ٧ مباريات من أصل ٨ خاضها ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم ، بالإضافة لكون أنشيلوتي كان مجبراً على إراحته بالكامل أو تغييره حين يكون الفريق مطالباً بخوض مباراتين خلال أسبوع واحد سواء في الدوري أو الكأس ، لذلك في ظروف الغياب المتكرر لكارفاخال بسبب حالته البدنية وبلوغ أربيلوا سن الثانية والثلاثين أصبح ريال مدريد مجبراً على البحث عن ظهير أيمن جديد يعوض الرحيل المنتظر لأربيلوا الصيف القادم
ثالثاً : شح الخيارات الأخرى
تقدم سن أربيلوا وحالة كارفاخال البدنية جعلت التعاقد مع ظهير أيمن جديد ضرورة حتمية لريال مدريد لكن المشكلة التي تواجه النادي الملكي تكمن في شح الخيارات المتاحة في هذا المركز ولو نظرنا اليوم لأبرز اللاعبين في الظهير الأيمن سنجدهم قد تقدموا في السن وأصبح من الصعب التعويل عليهم كخيارات تضمن للنادي أماناً في هذا المركز لسنوات قادمة ، وعلى سبيل المثال نجد أن فيليب لام و بابلو زاباليتا و برانيسلاف إيفانوفيتش وداني ألفيس وخوانفران وستيفان ليشتشتيانر كلهم في عمر ثلاثين عاماً أو أكثر دون أن يكون هناك الكثير من الخيارات الشابة المميزة التي تغطي الطلب على هذا المركز من قبل الأندية الكبيرة بل إنه لا وجود اليوم لأي لاعب صاعد مميز في هذا المركز ومع اعتزال الأسماء السابقة بعد موسمين أو ثلاثة سيكون الحصول على ظهير أيمن مميز صعباً ومكلفاً تماماً كما هو الحال اليوم مع لاعبي قلب الدفاع ، ولأجل هذا النقص الواضح في مواهب الظهير الأيمن شاهدنا مانشستر يونايتد يعتمد على أنطونيو فالنسيا في هذا المركز وشاهدنا رحيم ستيرلنج و لازار ماركوفيتش يغطيان نفس الموقع في ليفربول وشاهدنا كذلك كيف اضطر يورجن كلوب لتحويل كيفين جروسكريتز وأوليفر كيرش لذات المركز رغم أن كل الأسماء السابقة للاعبي خط وسط أو هجوم وذلك كله بسبب ندرة المواهب الحقيقية وهو ما يفسّر غلاء سعر أي موهبة بارزة في هذا المركز الحساس لكل فريق

رابعاً .. الخيار الوحيد
إذا ما نظرنا إلى قائمة موقع transfermarkt المختص في تقييم اللاعبين الخاصة بأفضل عشرة لاعبين في مركز الظهير الأيمن والتي تأخذ بعين الاعتبار مستوى اللاعب وسنّه ومدة العقد الذي يربطه مع ناديه سنجد كارفاخال الموجود في ريال مدريد بالإضافة لأربعة لاعبين حين التعاقد معهم سيكونون في عمر الثلاثين أو أكثر ليبتقى لدينا خمسة خيارات أخرى هي دانيللو لاعب بورتو و شيموس كولمان لاعب إيفرتون وكايل ووكر لاعب توتنهام و ماريو فيرنانديز لاعب سيسكا موسكو و رافائيل لاعب مانشستر يونايتد
وإذا ما استثنينا ووكر و كولمان بحكم أن اللاعبين البريطانيين لا ينجحون كثيراً في الملاعب الإسبانية واستثنينا رافائيل الاحتياطي الذي لا يكاد يلعب في مانشستر يونايتد و المغمور فيرنانديز الذي لم يلعب إلا شوطاً واحداً في مباراة ودية مع المنتخب البرازيلي يتبقى لدينا خيار واحد فقط وهو دانيللو الذي يمكن القول أنه الخيار المناسب والوحيد وفق ظروف واحتياجات النادي الملكي خاصة وأن أسلوب لعب ريال مدريد يحتاج للاعب ظهير ذو نزعة هجومية ومهارات عالية وهو ما لا يتوفر في خيارات أخرى كالإيطاليين دارميان ودي تشيلو أو الأسباني أزبيليكويتا أو الكولومبي سانتياجو أرياس الظهير الواعد لإيندهوفن الهولندي ، أضف إلى ذلك أن معظم تعاقدات ريال مدريد في السنوات الماضية كانت مع لاعبين في عمر مقارب لعمر دانيلو (٢٣ سنة) حيث لا يستهدف ريال مدريد كثيراً اللاعبين في عمر أصغر ولا نجده يتعاقد مع آخرين في عمر متقدم جداً
رغم ذلك ، لا يمكنني الجزم بنجاح دانيلو وتأقلمه في الدوري الأسباني لأن تلك مسألة مرتبطة بانضباط اللاعب وقدرته على التطور أكثر فأكثر لكن ما أنا قادر على الجزم به أن ريال مدريد لم يكن يملك خيارات أخرى أكثر جاذبية وأنه أجبر على التعجيل في التوقيع معه ودفع المبلغ الذي حدده بورتو منعاً لدخول أي نادٍ آخر في الصفقة ، ومن يدري فربما تثبت الأيام القادمة أن النادي الملكي فعل الصواب تماماً حين أمّن مستقبله في مركز حساس وشحيح المواهب كما فعل الصواب حين اتخذ قراراً استباقياً وتعاقد مع رافائيل فاران قبل أن تطفو على السطح مشكلة شح مواهب الدفاع التي باتت صداعاً يؤرق أي فريق أوروبي كبير