
يقولون..
ياسر الأطرش
يقولون: مات صديقُ الطفولةِ
مات المغني
وماتت على ساعديه الطفولةُ
جنَّ الحليبُ
وعاد إلى بيته الزيزفونُ، يئنُّ كذئبٍ جريحٍ
وينهشُ لحم الظلال التي باغتتها شموس الغزاةْ..
يقولون: إن الصلاة عليهِ أقيمتْ بليلٍ مطيرٍ
وشيخٍ فقيرٍ
وجمعٍ غفيرٍ
من الأغنياتْ
يقولون: ما كان يتركُ باباً فقيراً وإلا “يُزَيِّتُ” منهُ المفاصلَ
كي لا يُرى آيلاً للأنينْ..
يُضمِّدُ بالدمع ما قد تآكلَ
تنمو الأكفُّ
وتمسح عنه غبار السنينْ
يطلُّ من البابِ بابُ الحنينْ
ويركض نحو الخطا المشتهاةْ
يقولون: ذاك الصغيرُ الذي كان ممتلئاً بالنهارِ
تمردَّ، حتى أعاد الظلام إلى سجنه في أقاصي الكلامْ..
تسرّبَ في مفردات الغناءِ
وأبطَلَ تهديدنا للحمامْ ..
تدلى برفقٍ كعنقود ماءٍ
وراح يقلّبُ طين القلوبِ
وينثر فيه بذور السلامْ..
يقولون: إن المدينة عادتْ من الموت حُبلى بألف حياةْ..
يقولون أيضاً بأنَّ صديقي الذي ماتَ.. فاتْ
وأنَّ المعاول جاءتْ، بفتوى، لنبشِ الرفاتْ..
تركيا 9-3-2015





