قُبَّعات الوَقْت
يبني مهدي منصور نصه الشعري على رحلة فردية نحو المعنى، حيث تتقاطع الغربة والوحدة مع الحلم والبوح، وتتسع صور الوقت والغيم والريح لاحتمالات الغد.
قُبَّعات الوَقْت
ساروا فُرادى إِلى المَعْنى…
يَحُثُّ بِهِمْيُتْمُ الـ”هُناكَ”
وَحَرْفٌ بَعْدُ ما كُتِبا
عَلى أَنامِلِهِمْ
في بيدِ غُرْبَتِهِمْ
يَحُطُّ مِنْ هُدْهُدِ الأَيّامِ ما تَعِبا
وَيَقْرَؤونَ بِظِلِّ الطَّيْرِ ضَوْءَ غَدٍ مُشاكِسٍ
خَاتَلَ الأَيّامَ فَاحْتَجَبا
في الحُلْمِ ساروا عَلى جُدْرانِ لَهْفَتِهِمْ
لِيَسْقُطوا في أَمانِيِّ السَّما شُهُبا
وَوَحْدَهُمْ مَنْ رَأَوْا في وَجْهِ مَنْ رَحَلوا
أَنَّ الصَّليبَ عَلى أَوْهامِهِمْ صُلِبا
وَوَسَّعوا قُبَّعاتِ الوَقْتِ
فَامْتَلَأَتْ بِالعُمْرِ ثانِيَةٌ لا تَعْرِفُ الهَرَبا
هُمُ العَطاشى
مَعانيهِمْ مَعارِجُهُمْ
يَرْوونَ مِنْ غَدِهِمْ ما يَمْلَأُ القِرَبا
وَيَرْحَلونَ
كَأَنَّ الغَيْمَ دالِيَةٌ عَلى السَّماءِ،
تَدَلّى سِرُّها عِنَبا
تَغْفو صَباحاتُهُمْ في لَيْلِ وَحْدَتِهِمْ
كَأَنْ مَواعيدُ نارٍ تَسْكُنُ الحَطَبا
يُخاتِلونَ أَحابيلَ الكَلامِ
فَإِنْ باحوا تَراءَوْا…
وَإِنْ هاموا ارْتَقَوْا سَبَبا
وَيَهْتَدونَ بِوَحْيِ القَوْلِ…
لَهْفَتُهُمْ تُريدُ مِنْ صَلَواتِ البَوْحِ ما صَعُبا
كَمْ بَصَّروا بِأَكُفِّ الرّيحِ،
شَيِّقَةٌ دُروبُها،
لَمْ تَلِدْ إِلاّ هَوًى وَصَبا
وَصَدَّقوا الغَيْبَ حَدْسًا كانَ أَمْ حَدَثًا
لِأَنَّهُ صادِقٌ حَتّى وَإِنْ كَذَبا