ماذا تعرف عن حق الشفعة ؟

ماذا تعرف عن حق الشفعة ؟
Atheer - أثير

المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

 

نتحدث في زاويتنا القانونية لهذا الأسبوع عن الشفعة التي تعرف بأنها رخصة تجيز للشفيع الحلول محل المشتري في حالة بيع العقار المتصل به ملكه في الاحوال والشروط المنصوص عليها قانونا . وقد عرف قانون المعاملات المدنية العماني الشفعة بأنها :- (( حق تملك المبيع أو بعضه الذي تجري فيه الشفعة جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن و النفقات)) . ومن خلال التعريف يتبين أن عناصر او أطراف الشفعة هم: أولا “الشفيع” وقد يكون الجار الملاصق أو الشريك على الشيوع أو شخص له حق الارتفاق، وثانيا ” المشفوع عليه” وهو الآخذ منه الذي انتقل إليه ملك نصيب الشريك القديم، وثالثا “المشفوع فيه” ، وهو الشيء الذي يريد الشفيع أن يتملكه بالشفعة .

 

وتهدف الشفعة إلى وقاية الشفيع من ضرر محتمل من شريك أو جار فهي إذن متصلة بشخص الشفيع وهو حر فى أن يأخذ أو لا يأخذ بها فهذا متروك لمحض تقديره . وتوجد للشفعة موانع منها: أنها لاتجوز لدائني الشفيع لأنها رخصة وليست حقا (لا عينيا ولا شخصيا) وهي متصلة بشخص الشفي، ولا تجوز فيها الإحالة : فلأن الشفعة متصلة بشخص الشفيع فلا يجوز أن يحيلها إلى غيره ولكنه حق قابل للتوارث. ومن الموانع أيضا أنها حق غير قابل للتجزئة , يثبت لكل وارث إذا انفرد به , ولهم جميعا إذا اجتمعوا عليه . كما أن الشفعة رخصة غير قابلة للتجزئة فلا يجوز الأخذ بالشفعة فى بعض المبيع فإذا بيع العقار لأكثر من مشتر لا يجوز الأخذ بالشفعة من بعضهم دون بعض . وأخيرا فإن التصرف الذي يجيز الشفعة هو البيــــــــــــع فقط ولا تجوز في غيره من التصرفات كالهبة أو الوعد.

 

وقد شرع الفقه الإسلامي شروطا لإثبات الحق في الشفعة هي: :لمالك الرقبة إذا بيع كل حق الانتفاع الملابس لها أو بعضه، وللشريك في الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع إلى أجنبي. ولصاحب حق الانتفاع إذا بيعت كل الرقبة الملابسة لهذا الحق أو بعضه، ولمالك الرقبة في الحكر إذا بيع الحكر ، و للمستحكر إذا بيعت الرقبة، وللجار المالك في الأحوال الآتية : إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء سواء أكانت في المدن أم في القرىو .إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على أرض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة .

 

كما أن هناك شروطا يجب أن تتوافر في الشفيع هي أولا: أن يكون ما يشفع به موجودا ومستمرا من وقت البيع الى وقت الأخذ بالشفعة أي أن يكون مالكا لما يشفع به وقت البيع وحتى ثبوت حقه فى الشفعة، ثانيا: أن يكون غير ممنوع من شراء العقار الذي يشفع فيه،
ثالثا : ألا يكون الشفيع وقفاً، رابعا : اذا تزاحم الشفعاء يكون استعمال حق الشفعة على حسب الترتيب المنصوص عليه بالقانون او غيرها من احكام المحكمة العليا ، واذا تزاحم الشفعاء من طبقة واحدة فاستحقاق كل منهم للشفعة يكون على قدر نصيبه.


 

فإذا كان المشتري قد توافرت فيه الشروط التي كانت تجعله شفيعا بمقتضى فإنه يُفضل على الشفعاء الذين هم من طبقته أو من طبقة أدنى ولكن يتقدمه الذين هم من طبقة اعلى. ويقوم التزاحم إذا توافر الحق في الشفعة لأكثر من شخص ويقع على صور ثلاث هي : إذا كان الشفعاء من طبقات مختلفة يكون الحق في الشفعة لصاحب الطبقة الأعلى حسب الترتيب، وإذا كان الشفعاء من طبقة واحدة يكون استحقاق كل منهم للشفعة على قدر نصيبه .وإذا كان المشتري أحد الشفعاء فإنه يفضل على من هم من أدنى منه أو من هم من طبقته . ويتقدم عليه من هم أعلى منه طبقة.

 

وبناء على كل ما ذكر أعلاه لا يجوز الأخذ بالشفعة في الحالات الاتية: اذا حصل البيع بالمزاد العلني وفقا لإجراءات رسمها القانون . واذا وقع البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة أو بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية، واذا كان العقد قد بيع ليجعل محل عبادة أو ليلحق بمحل عبادة .ولا يجوز للوقف أن يأخذ بالشفعة . وبجميع الأحوال فانه على من يريد الأخذ بالشفعة ان يرفع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوما من تاريخ علمه بتمام البيع والا سقط حقه.

 

وفيما يلي بعض الاجتهادات الصادرة عن المحكمة العليا في موضوع الشفعة:

 

– لا شفعة فيما باعه الفرع لأصله ، ولا الزوج لزوجه ، و يستشفع ما باعه الأصل لفرعه “الطعن رقم 66/ 2007م مدني”.

– لا شفعة إلا لشريك في أصل العقار أو خليط في حق الارتفاق للعقار ، لأن الحكمة من مشروعية الشفعة رفع الضرر ولا ضرر على الجار غير المخالط . الجدار ان كان مملوكا للشفيع وحده فلا شفعة بسببه . “الطعن رقم 280/ 2005 م”.

– الشفعة لا تسقط بمجرد عرض المبيع على الشفيع لأن البيع علة للشفعة فلا تطلب قبله .”الطعن رقم 147/ 2005 م مدني”.

– تطلب الشفعة من المشتري لا من البائع ، وتنصب الخصومة على المشتري أما البائع لا علاقة له بعد خروج المبيع عنه بطريق البيع ” قرار رقم 47 في الطعن رقم 32/ 2005 م”.

– طلب الشفعة واستحقاقها يجب ان يكون بعد وقوع صفقة البيع لا قبلها ، واما العرض بأي وسيلة كان فلا يعد حجة تقطع حق الشفعة لدى جمهور الفقهاء المحققين . “قرار رقم 113 في الطعن رقم 259/ 2005 مدني” .

– طلب الشفعة على الفور .. التردد والتراخي في طلبها يفوتها .
“الطعن رقم 580/ 2010 مدني”.


شارك هذا الخبر