الحدثنعم بن علوي خنجر عماني
ردّ موسى الفرعي عام 2015 على تقرير قال إنه حاول النيل من معالي يوسف بن علوي، ورأى أن المقصود عُمان، مؤكدًا سيادتها واستقلال قرارها وتمسكها بالأمن والسلام والتعايش.
أثير – موسى الفرعي
يؤلمني جدا سعي الإنسان لتشويه الإنسان مستخدما قلب الحقائق وتزويرها بقالب لغوي لا يتجاوز حدود الحبر الذي كتب به، فقد انتشر مؤخرا فيديو يأخذ شكل التقرير يحاول النيل من معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية والقصد منه ليس شخص يوسف بن علوي ولا إلى مذهب أو اتجاه ديني أو سياسي بل هو حجر غبي ينطلق من يد أحدهم الملوثة بالدماء وسيرتد عليه، فالهدف الحقيقي هو عُمان بشمالها وجنوبها وشرقها وغربها، وأما مسألة الغباء الملتصقة بالحجر ذلك لأنها رمية مبنية على عقول أصحابها التي تغطي عيونها كي لا ترى الحقائق كما هي أو تحاول وضع زجاج متعدد الألوان أمامها حتى تبصر الحقائق على غير ما هي عليه، ولو ثمة عقول وقلوب يعقلون بها أنساهم الارتباط والتلاحم والألفة العمانية كل أحلامهم السوداء فمنذ البدء والعمانيون باختلاف ثقافاتهم وتعدد ما يسمِّيه الآخرون بـ “المذهب ” لأن في عُمان فقط تجد روحا واحدة تعيش عمرا واحدا وتحيا بدين واحد وقلب واحد وعقل واحد لكنها موزعة في ملايين الأجساد.
نأتي إلى الحماقة التي أخذت شكل التقرير للنيل من هذا الإنسان الكبير والعقلية السياسية التي تربت على الحكمة السلطانية التي هي بطبيعة الحال محط الأنظار الإعلامية المثيرة لغيرة ذلك الظلام الساكن في قلوب المراهقين السياسيين.
قد افتتح التقرير بالإشارة إلى دول الخليج ورغبتها منذ البداية إلى توفير الأمن والاستقرار لدول مجلس التعاون والوحدة والأمن لشعبها إلا أن يوسف بن علوي ما لبث حتى خرج يغرد خارج السرب ضاربا بكل المواثيق والأعراف التي تسيء لحسن الجوار والإنسان هذا ما زعمته العقول المريضة في ذلك التقرير، فأي حسن جوار ذلك الذي يتحدث عنه، وأي وحدة وأمن تلك التي يتحدث عنها…!!
هل دم الأبرياء في اليمن هو تأكيد لحسن الجوار؟؟ وهل القتل واللا ستقرار الذي تعيشه المنطقة الخليجية والعربية بشكل عام هو الأمن المنشود للإنسان؟
هل التناقض في العلاقة مع إيران هو الخط الثابت الذي لم يحد عنه مجلس التعاون ؟؟ هل هذا كله أقصى أحلام المجلس؟؟
عُمان منذ البدء متفردة برأيها بما يتناسب مع صالح الأرض والإنسان هنا، وما لبث التقرير حتى أشار إلى حسن العلاقة العمانية مع إيران وهذا طبيعة عُمان مع كل أجزاء العالم حتى مع من يحاول هزَّ الاستقرار العماني والتلصص على البيت العماني الثابت الأركان يكون جواب عمان حينها أقرب إلى العفو منه إلى العقاب وأسرع إلى المحبة منها إلى الكراهية إلا إن استفحل الأمر فيكون له حينها ما لا ترجى نتائجه.
نأتي إلى العلاقة الإيرانية التي يعتبرها البعض تهمة، إن إجمالي حجم الاستثمارات الإيرانية في دولة الإمارات الشقيقة بلغ 37 مليار دولار، منها 6 مليارات قيمة السلع المعاد تصديرها من الامارات إلى إيران والمتمثلة في الآلات والأجهزة الكهربائية، والنسيج، والمواد الكيميائية، والرخام وغيرها من البضائع الأخرى العديدة و 2 مليار حجم الصادرات الإيرانية إلى الإمارات.
وعلى صعيد المملكة العربية السعودية الشقيقة فماذا يمكن أن نُسمّي الاتفاقيات الأمنية والعلاقات الاقتصادية بين السعودية الإيرانية في مطلع التسعينيات للتعاون التجاري والاستثماري، والذي تجسد بداية في توقيع اتفاقية عامة في مجالات التعاون التجاري والاستثماري والفني والعلمي والتعليمي والرياضي والثقافي في يونيو عام 1998، وتلا ذلك تشكيل أول لجنة تجارية مشتركة بين البلدين في ديسمبر 1998، وماذا يسمى الاتفاق السعودي الإيراني في التاسع من مارس عام 1999 حول سقف ثابت للإنتاج النفطي، فماذا نسمي هكذا تصريحات اتي لم تظهر إلا بعد المشاكل النفطية ما بين إيران والمملكة العربية السعودية.
ومثل تلك الاتفاقيات كثيرة التي امتدت إلى دول مجلس التعاون كلها وآخرها مع دولة قطر الشقيقة.
لسوء حظ الدافع بهذا التقرير الذي حاول النيل من معالي يوسف بن علوي أن الشيطان أنساه أن كل الذي ذُكره هو أمر يُحسب لصالح بن علوي لا عليه، وكل الحراك والتغريد خارج السرب كان من قبل الجماعة لا الفرد بمعنى أن بعض من يشعر أو يوهم نفسه بالسيادة الخليجية غرد بمواليه خارج السرب فكانت النتيجة نكالا عليه وهذا ما توضحه صورة المشهد الخليجي والعربي في الوقت الراهن، أما الحجج الواهية والأكاذيب فهي أمر لا ينطلي على أقل المطلعين على المشهد السياسي والتاريخ السياسي الحديث.
نعم عُمان كانت منذ البدء مع وحدة الدول الخليجية ومع الأمن والسلام والتعايش بين بني الإنسان على مستوى الأرض كلها، ولكن بسيادة كاملة وقرار خالص لا يقبل التأثير إن كان الهدف هو الاضرار بصالح الإنسان ولا يمكن حتى للأحلام أن تبيح لأحد فرصة التصديق أن له سيادة على عُمان، عُمان هذا الوطن الكبير منذ أن خلقه الله على هذا الكوكب، فهي ليست مستحدثة وناتجة عن تقسيمات سياسية حديثة وإنسانها له من التاريخ والوعي ما يكفي ليدرك قوة ثباته على هذه الأرض، والألفة والمحبة بين الإنسان والإنسان هنا ليست مادة تُشترى أو يرغم عليها بل هي وراثة جينية من أول إنسان وحتى آخر إنسان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأما والدنا وقائدنا هو ميلاد سلطاني من ميلاد سلطاني من نقطة بعيدة في التاريخ الذي كان فارغا من الأسماء السياسية الحديثة، وأما معالي يوسف بن علوي نعم هو خنجر عماني يزرع في خاصرة أعداء الحق وخنجر عماني في قلوب أعداء الإنسانية.
أيها الناس اغسلوا قلوبكم وعقولكم من غبار الصحراء وانظروا إلى الإنسان وحقه في الحياة وكونوا سعاة حقٍّ ومحبة ولا تكونوا جباةً وعلى أكتافكم بنادق وقبور.