ما بين تحمل المسؤولية وأداء المؤسسات

طرح عبدالحميد البلوشي في 2015 أن خلل أداء المؤسسات يرتبط بمسؤولية العاملين والإدارات، ودعا إلى ترسيخ الإخلاص والانتماء واختيار الأكفأ وتحسين الإنتاج.

ما بين تحمل المسؤولية وأداء المؤسسات
Atheer - أثير

عبدالحميد البلوشي

 

من المنصف بأن تكون المؤسسة الناجحة هي المؤسسة التي يديرها ويعمل بها الناجحون القادرون على تحمل مسؤوليات الأعمال الموكلة إليهم ،واحترام واجبهم الوظيفي والعمل باحترافية ، حتى أصبح هذا الأمر سلوك كل عامل فيها ، فالجميع يجب أن يتيقن بأن هذا هو الطريق الصحيح لنجاح العمل وبالتالي نجاح المؤسسة التي تسهم في تنمية البلد بالمجال الذي تعمل فيه اقتصاديا كان أو علميا أو أيا كان مجالها .

 

المؤشرات التي تشير إلى وجود خلل في عمل المؤسسات هي مؤشر على وجود خلل في الكادر البشري الذي يعمل بها ، وهنا تبرز الحاجة إلى معرفة سبب هذا الخلل الذي أدى إلى ذلك ،وفي كثير من الأحيان توضع الكثير من الأسباب على أنها كبش الفداء ، بينما يتم تجاهل السبب الرئيس وهو تحمل المسؤوليات الوظيفية من قبل العاملين أياً كانوا رؤساء أم مرؤوسين ، فالوضع في هذه الحالة يسير في الاتجاه الخاطئ، مؤديا الى إهدار الوقت والجهد و الموارد الثمينة فيما لا يخدم الإنتاج ، وإلى تقييم خاطئ لجودة عمل المؤسسات ، ومستوى الأداء فيها .

 

هذا السلوك السائد بين الكثير من الموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة الحكومية خصوصا يجب أن ينتهي، حتى يتم النهوض بها وبالتالي النهوض بالبلد ونموه ، فتحمل مسؤوليات الوظيفة واجب ديني وأخلاقي ولا جدال في ذلك ، وهذا الأمر ينطبق بشكل خاص على الإدارات ، ومهما يكن فإن الجميع مطالب بأن يلقي نظرة طويلة على نفسه للتأكد من أنه ليس واحدا ممن تسبب في خلل ما في مؤسسة عمله .

 

إن احترام أخلاقيات العمل يحتم على الفرد السعي إلى إنجاز متطلبات وظيفته بالمستوى المطلوب، ويعي بأن وجوده فيها ليس مجرد سد شاغر وظيفي أو شرف حظي به ، فبمجرد البدء في الوظيفة يفترض أن يبدأ معها الولاء والإخلاص للمؤسسة ، والتركيز في النجاح وجودة الأداء وتحسين الإنتاج ، ويمكن اعتبار المسألة أكبر من مسألة أخلاق العمل وإنما يتعداه إلى الواجب الديني الذي يحثنا على الإخلاص في عملنا وإتقانه .

 

والانتماء هو التحدي الكبير الذي تواجهه مؤسسات العمل فهي بحاجة إلى أن يشعر جميع العاملين فيها أنهم جزء منها وأنها بهم تقوم وهم أساس نجاحها ومستقبلها وذلك بتحمل مسؤوليات مهامهم الوظيفية ، حيث تبقى المسألة هنا نسبية تختلف من فرد لآخر باختلاف فكر وأخلاق كل واحد منهم ، حتى وإن اجتهدت تلك المؤسسة لترسيخ مفهوم الانتماء لدى موظفيها ، فالإدارة ومتخذو القرار مسؤولون عن هذا الأمر، ويجب عليهم تكثيف جهدهم لترسيخ قيمة الانتماء في موظفيهم ، وقبل ذلك استهداف أنفسهم أولا، واختيار الأنسب والاكفأ ليكون بينهم .

 

ولأنه من الصعب جدا تغيير سلوك الأفراد خصوصا بعد عمر الثلاثين كما يقول علماء النفس ، فإن الحاجة ماسة إلى أن تكون الأجيال القادمة أكثر وعيا بهذا الأمر وأن تغرس فيهم قيم الاعتماد على النفس ومفاهيمه وحب العمل بل وتقديسه ، لتكون قادرة على تولي المسؤوليات والنجاح من تلقاء نفسها.

 

إن التأكيد على أن تحمل مسؤوليات الموظف لمهامه الوظيفية وترسيخ قيم أخلاق وأمانة العمل وتقديسه هي التي تسهم في نجاح المؤسسة ، والكل لابد له أن يسأل نفسه عما يمكن أن يقدمه من جديد في عمله وأن يسال نفسه كيف يسهم في النجاح حتى وإن أخطأ من منطلق ” حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا “.

شارك هذا الخبر