لـ : نبيل المزروعي
كيف تدار الأوضاع في أنديتنا المحلية ؟ هو السؤال الذي طالما حارت الإجابة عنه ، سواءً من نفسي التي دائماً ما تبحث عن الأشياء من منبعها الأساسي، أو حتى أثناء الحديث مع الأخوة والزملاء أصحاب الوجود بين أركان الحصون الكروية المدججة بكتائب من الحراسة، في محاولة التصدي وحماية أي قرار إداري شخصي أو دكتاتوري فاشل يصدر من الإدارة، ولا يراد له الخروج والتسرب خارج أسوار النادي الكروي، في محاولة جادة من أجل تضليل الشارع الرياضي الذي لا يجيد أو يفقه أي شيء في الشأن الكروي – كما يضنون -، والأمثلة كثيرة أصابتني بالتخمة المزمنة في مشوار كرتنا المحلية ” البائس “، وبعدها يتساءلون – لماذا الكرة العمانية في تراجع على مستوى التصنيف العالمي؟
كرتنا المحلية تعاني من المختصين وأصحاب القرار ، الذين لا يدركون ماهية الخطط الاستراتيجية، وكيف نبني أهدافنا التي يجب أن تكون مدروسة و( واقعية ) بين قوسين، ولابد كذلك أن يكون لها قياس، أي فترة زمنية محددة، لا ضير في التوقف والمراجعة من فينة لأخرى، لمعرفة كيف هو المشوار والطريق، هذا ما تحدَثت عنه كتب الإدارة الناجحة على مختلف المستويات، فلماذا نغالط أنفسنا ونخدعها بواقع مرير صنعانه بأيدينا، ومستمرون في الوهم والزيف، مع بعض النجاحات التي تأتي من هنا وهناك بفعل عوامل دخيلة ومساندة لا تمت للعمل الصحيح والجاد بصلة، والتي تتلاشى وتختفي سريعاً مع أول ظهور حقيقي، وهي الحقيقة التي قال عنها الشاعر ” على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب “، يعني ببساطة نجاحاتنا تتحق بالمصادفة أو مثل حظ – ورقة اليانصيب -،
الحديث عن هموم أنديتنا المحلية ومجالس إداراتها له الكثير من الهواجس والشجون، وتتشعب معها الأسئلة الكثيرة، كما هو الحال مع عديد المبررات المترابطة والمتداخلة فيما بينها، لتغيب بعد ذلك الإجابات التي دائما ما نبحث عنها، ونأمل التوصل إليها، فإذا ما نظرنا إلى المسلسل – المكسيكي – المدبلج وبسيناريو عماني خاص، تحت عنوان ” إقالات المدربين ” التي ما زالت مستمرة في دوري عمانتل للمحترفين مع نهاية كل جولة، سنجد أن الأسباب فنية فقط يتحملها المدرب الذي لا يحقق النجاح أو الفوز في مباريات الدوري، و – مباراة واحدة فقط – ربما تكون كافية لقياس المستوى الفني لهذا المدرب أو ذاك من مجموعة الفنيين الكُثر في إدارات النادي، وهي الكذبة التي ركبناها ونريد الجميع أن يصدقها، ليصل عدد المدربين المُبعدين – وبالتراضي – إلى الرقم ( 8 ) مع نهاية الجولة السابعة، وأهم ما في الموضوع هو التراضي،
الغريب في الأمر أن وضع التراضي بين بعض أعضاء إدارات الأندية وبعض المدربين وصل لحد السيطرة على المنظومة الكروية، فرغم الفشل الفني البحت في كامل الأمور، إلا أن الرؤية الإدارية تقول عكس الواقع تماماً، من مبدأ لا أرى لا أسمع لا أتكلم، أو بالأحرى – أذن من طين وأخرى من عجين -، وكأن ملكية الكيان أصبحت شخصية وبصفة رسمية، وعليه لا يجب على أيٍ كان التدخل أو حتى الحديث والمناقشة، الأمر الذي أوصل المدرب إلى ضمان الاستمرار، وعدم المبالاة في التدريبات ومعالجة أخطاء المباريات، ما تولَد معه رتم كئيب ومتكرر للفريق الكروي في أرضية الملعب، والذي انعكس على شكل اللاعبين فنياً ومعنوياً،
الكرة المحلية معاناتها أزلية ومستمرة، ولا ننخدع بما حدث في فترات وجيزة، ويجب أن نعترف بمكامن الخلل والفشل، والتي أصبحت كالنور الساطع في وجه الظلام، ولا ننتظر النجاحات والإنجازات على مستوى المنتخبات، لأن البنيان على مستوى الأساس ضعيف، والشراكة مغيَبة من الجهات المسؤولة عن الواقع، والأدوار تداخلت وتشابكت في زخم الوجود الشخصي، فلا هذا يسعى إلى العمل والإصلاح بتميز، ولا ذاك يدعم ويوجه ثم يحاسب، لتصبح ” ليلى ” كلٌ عليها يغني، وعندما نسأل – كيف هو الحال – تأتيك الإجابة وباختصار : هذا هو الحال،
همسة أخيرة ..
رسالة سالم السويق ” المسجلة ” والموجهة إلى إدارة ناديه السويق، التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، كانت تحمل الكثير من علامات التعجب مع الاستفهام، وأن الشخص كان يتحدث بحرقة عن المستوى الفني للفريق وما وصل إليه مع ختام مباريات الجولة السابعة، خصوصاً في ظل التعاقدات والصفقات المدَوية من قبل اللجنة الثلاثية المشرفة، لتشترك المسؤولية بين عناصر القلعة الصفراء، مع غياب الواقعية .. لنسأل ماذا كان يريد السويق قبل البدايات؟!





