الكبش يدور…وأنا أفكّر..

في نص أدبي منشور عام 2017، يراقب الكاتب كبشًا مربوطًا بسلسلة قصيرة أمام دكان الحي، ويستعيد على لسانه الحقول وصداقته مع طفل، ثم يجعل دورانه مدخلًا للتأمل في مصير الإنسان.

الكبش يدور…وأنا أفكّر..
Atheer - أثير

محمد الهادي الجزيري 

محمد الهادي الجزيري 

يدور ويدور ويدور ويتوقّف قليلا لكي لا يُصاب بالدُوار..ثمّ يدور إلى أن يكفّ عن الدوران ..قد يموت فيريح الناظر ويرتاح ، قد يتعب فيسقط من إعياء وملل دون الرغبة في مواصلة الرقص إلى ما نهاية له، فيجلس ليجتّر كالناس المحيطين به ذكرياته ….

يدور ويدور ويدور ويتوقّف قليلا لكي لا يُصاب بالدُوار..ثمّ يدور إلى 
أن 
يكفّ عن الدوران ..قد يموت فيريح الناظر ويرتاح ، قد 
يتعب فيسقط من إعياء وملل دون الرغبة في مواصلة الرقص إلى ما نهاية له، ف
يجلس ليجتّر كالناس المحيطين به ذكرياته ….

اليوم أحدّثكم عن كبش بديع ،شاهدته أمام دكّان الحيّ مربوطا إلى سلسلة قصيرة، وضعها التاجر صاحبه في وسط الساحة، لكي لا يغيب عنه ، وكي يسمح له بالدوران إلى أن يحين أجله ، والكبش لا يدري أنّ له أجلا فيدور يدور …

اليوم أحدّثكم عن كبش بديع ،شاهدته أمام 
دكّان الحيّ مربوطا إلى سلسلة قصيرة، وضعها التاجر صاحبه في وسط الساحة، لكي لا يغيب عنه ، وكي يسمح له بالدوران إلى أن يحين أجله ، والكبش لا يدري أنّ له أجلا فيدور يدور …

الكبش له رغبات أخرى ، يذكر أنّه في طفولته كان يرعى في حقول وبساتين، كان محاطا بأعشاب وتين وزيتون ولم يكن مشدودا بهذه الحلقة المتسببة في الدوار، وكان ثمّة حوله نعاج جميلات ورفقاء جيّدين ..فأين اختفى كلّ ذلك … ، أين تلك الأيام التي ينهض فيها مع شروق الشمس ويسرح في الخضرة والنماء ..حتّى يشبع ويرتاح تحت ظلّ الشجرة ..حتّى لكأنّه من سلالة الملوك ..ولا من يربطه ولا من يبقيه هكذا في الحبل يدور كما الأبله ….

الكبش له رغبات أخرى ، يذكر أنّه في طفولته كان
 يرعى في حقول وبساتين، كان
 محاطا 
بأعشاب وتين وزيتون ولم يكن مشدودا بهذه الحلقة المتسببة في الدوار، وكان ثمّة حوله 
نعاج جميلات
 ورفقاء جيّدين ..فأين اختفى كلّ ذلك … ، 
أين تلك الأيام
 التي
 
ينهض 
فيها 
مع شروق الشمس ويسرح في الخضرة والنماء ..حتّى يشبع ويرتاح تحت ظلّ الشجرة ..حتّى لكأنّه من سلالة الملوك ..ولا من يربطه ولا من 
يبقيه هكذا في الحبل يدور كما الأبله ….

يذكر يوم جاء هذا الشاب وأعطى لمالكه القديم ثمن البيع، وشغّل محرّك السيارة عائدا من حيث أتى، لم يسأله عن حزنه عن فراق خلاّنه ولا الجنّة التي يحي بها ، لم يكن يفكّر إلاّ في فرح ابنه حين يرى هديّته الغالية ..، وهذا ما كان ..منذ رآني الولد سرّ وابتهج وكاد أن يطير من الفرح ..، أمسى له رفيقا لا يتحرّك إلاّ بصحبته ولا يهنأ إلاّ بإمرته …..

يذكر يوم جاء هذا الشاب وأعطى لمالكه القديم ثمن البيع، وشغّل محرّك السيارة عائدا من حيث أتى، لم يسأله عن حزنه عن فراق خلاّنه ولا الجنّة التي يحي بها ، لم يكن يفكّر إلاّ في فرح ابنه حين يرى هديّته الغالية ..
، وهذا ما كان ..منذ رآني الولد سرّ وابتهج وكاد أن ي
طير من الفرح ..، أمسى له رفيقا لا يتحرّك إلاّ بصحبته
 ولا يهنأ إلاّ بإمرته …..

يأكل ويشرب من يده ما تقدّمه لي دون حذر ولا توجّس، كان يتبعه بين أزّقة الحيّ ، لا حبل ولا عصا ولا جزرة، يركض في إثر هبوبه الطفوليّ ، ويرعى في ظلّه العشب الطالع من حنايا الأرض، فإذا أمره الجوع بالعودة إلى مطبخ أمّه، يكفّ عن الأكل وتمسّح برجليه، ويرفع إليه نظرة شكر وحبّ وامتنان، ثمّ يسيرعلى هدى خطواته إلى البيت أو إلى حيث شاء،.. والغريب أنّ التاجر يعدّني ليوم مشهود ..، وها قد فصلني عن الطفل استعدادا لحدث لا أفكّر فيه ، ألا وهو عرس ابنه الأكبر .. ، لو كنت أستطيع لسألته كم ذبح أبوك من كبش قبلي .. كم تذمّرت وأطلقت سراح دمعة الرحمة .. ، ثمّ انضممت إلى الأهل المتحلّقين بجثّة صديقك الذي كان يناديك بثغائه العذب،

يأ
كل و
يشرب من يده ما تقدّمه لي
 دون حذر ولا توجّس
، كان يتبعه
 
بين
 أزّقة 
الحيّ 
، لا حبل ولا عصا ولا جزرة
، يركض في إثر هبوبه
 الطفوليّ ،
 ويرعى في ظلّه
 العشب الطالع من حنايا ال
أرض، فإذا أمره الجوع بالعودة إلى مطبخ أمّه
، 
يكفّ عن الأكل وتمسّح برجليه
، و
يرفع إليه
 نظرة شكر وحبّ وامتنان، 
ثمّ يسير
على هدى 
خطواته إلى البيت أو إلى حيث شاء
،..
 والغريب أنّ التاجر يعدّني ليوم مشهود ..، وها قد فصلني عن الطفل استعدادا لحدث لا أفكّر فيه ، ألا وهو عرس ابنه الأكبر .. ، لو كنت أستطيع لسألته كم ذبح أبوك من كبش قبلي ..
 
كم تذمّرت وأطلقت سراح دمعة الرحمة .. ، ثمّ انضممت إلى الأهل المتحلّقين بجثّة صديقك الذي كان يناديك بثغائه العذب،

نعم تلذّذت بالتهامها ومضغ أكبادها وقلوبها، واستمتعت بنهش خدودها وشفاهها التي لحست ذرّات السكر من كفّيك الوسختين……..

نعم تلذّذت بالتهامها ومضغ أكبادها وقلوبها، واستمتعت بنهش خدودها وشفاهها التي لحست ذرّات السكر من كفّيك الوسختين
……..

أردت بالتقاطي لصورة الكبش الذي يدور… الإشارة إلى مصير الانسان الجاهل المتكبّر ..ذاك الذي يمشي في الأرض مختالا فخورا ..، ونهايته حفرة ضيقة إن لم يحدث له حادث جلل ..ومنعه من ذلك ..كأن ينتهي غبارا أو هباء …، فالكبش نهايته معلومة ..أجله محسوم سينتهي أكلة شهيّة في أفواه كثيرة ..ففكّر في مصيرك يا إنسان…

أردت بالتقاطي لصورة الكبش الذي يدور
… الإ
شارة إلى مصير الانسان الجاهل المتكبّر ..ذاك الذي يمشي في الأرض مختالا فخورا ..، ونهايته حفرة ضيقة إن لم يحدث له حادث جلل ..ومنعه من ذلك ..كأن ينتهي غبارا أو هباء …، فالكبش نهايته معلومة ..أجله محسوم سينتهي أكلة شهيّة 
في أفواه كثيرة ..ففكّر في مصيرك يا إنسان…

شارك هذا الخبر