أثير – المختار الهنائي
محنة مرت على جزء من أرض عمان تداعت لها كل بقاع أرض السلطنة في لحمة وطنية سيذكر فيها التاريخ أن عمان تجاوزت إعصارًا من الدرجة الثانية بحفاوة أهلها ببعضهم، وبتكاتف ضربوا فيه معنى حقيقيًا في التعاضد الوطني، وهو أشد تفسير يمكن أن يوصف فيه العمانيون في ترابطهم بالدم والأرض.
متطوعون من أجل عمان، خاضوا المياه بعزتهم، واستظلوا بتلاحمهم من المطر، وسدوا بنخوتهم الرياح، وتدافعوا بكرامتهم من أجل الإنسان في هذه الأرض عمانيًا كان أو مقيمًا، ولم يفرقوا بينهم؛ لإحساسهم أن الواجب الوطني هو الوقود الذي يحركهم .
“أثير” ومن خلال وجودها في محافظة ظفار اقتربت من مجموعة من المتطوعين وأهالي المحافظة للتعبير عن ما تركته هذه الوقفة الوطنية لهم مع بعضهم وهم يعملون جنبًا إلى جنب – وما زالوا – حتى انتهاء هذه الظروف الاستثنائية.
في البداية تحدثنا مع المواطن سعيد الزكواني القادم من داخل عمان وقلبها محافظة الداخلية قبل قدوم الإعصار بيومين لمشاركة إخوانه في ظفار وتقديم ولو الشيء البسيط لهم معنويًا وماديًا حيث قال: ” هذه الأنواء المناخية التي حدثت في محافظة ظفار شاهد الكل وسمع فيها عن التلاحم العظيم الذي حدث بين أبناء الوطن من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب كلهم كالجسد الواحد، كانوا كخلية نحل في التكاتف والتعاون والتضحية ووعيهم وإدراكهم للمخاطر لأن هذا الوعي والإدراك استطاعوا من خلاله المحافظة على أنفسهم وبلدهم من كارثة إنسانية كان ممكن حصولها”.
وأضاف :” الفرق التطوعية كانت حاضرة وبقوة ومتكاتفة ومتعاونة بتنسيق متناغم وكانوا يعملون كأنهم رجل واحد في التعاون والتضحية وسباقين في ذلك، وهذا هو التعاون الذي ذكره الله تعالى حين قال “وتعاونوا على البر والتقوى”، هذا التعاون من جميع المحافظات أثبت أن المواطن العُماني كالجسد الواحد من مسندم إلى ظفار، واستطاعوا أن يلبوا مساعدة المتضررين من الإعصار بجانب الجهود الحكومية ومؤسساتها المدنية والعسكرية للخروج بأقل الإضرار”.
كما تحدثت “أثير” مع سالم باحيد المشيخي عضو لجنة التنسيق والمتابعة في فريق ظفار الأهلي التطوعي وبعد حمد الله وشكره بأن لطف بظفار وأهلها قال :”الحمد لله مر الإعصار بسلام بفضل من الله ووعي من أبناء ظفار والمقيمين بالالتزام بتوجيهات عدم التجوال أثناء مرور الإعصار، وتكونت فرق تطوعية من المجتمع المدني بالتعاون مع فرع الغرفة بصلالة قبل الإعصار بسواعد مختلفة من شرائح المجتمع حتى أصبحت يدًا واحدة، رأينا عمان كلها عند المحنة قلوبهم سبقت أياديهم خوفًا على ظفار، وتسارعت الخطى وتشكلت لجان الإيواء والتغذية والنقل، وبسواعد أبناء قابوس الأوفياء نسوا تعب الساعات التي عملوا فيها، ويعجز اللسان عن وصفهم.. هكذا هم أبناء المدرسة القابوسية”.
والتقت “أثير” أيضًا بالشيخ غازي بن عبدالله الرواس الذي كان حاضرًا للتطوع حيث قال :” في الإعصار المداري الذي واجهته محافظة ظفار ظهر المعدن العماني النبيل ذو الجذور التاريخية الكبيرة، حيث التلاحم يتحد من شمال البلاد إلى جنوبها ويؤكد الحقيقة الثابتة المعروفة أن عمان كلها وقت المحن، بل وقت السراء والضراء روح واحدة ذات أقدام ثائرة لتحدي المخاطر مهما كانت التكلفة والصعاب، وفي أوج الإعصار يتدفق الشباب من الداخلية والشرقية والباطنة والظاهرة ومسقط ومسندم والبريمي إلى ظفار لمواجهة الخطر وسط أهلهم، وكما قال أحد الشباب : نحيا ونموت معًا”.
وأضاف الرواس :”هكذا عمان وشعبها، قمة المعاني النبيلة في الشجاعة والإخاء والكرامة والأقدام، وهذه الصفات العظمى من الأجداد والآباء والأمهات إلى الأحفاد لتعيش عمان روحًا واحدة وجسدا واحدا بقيادة السلطان قابوس بن سعيد”.
كما تحدث لـ “أثير” عبدالله بن أحمد الحديد مدير فرع صلالة ببنك التنمية العماني وعضو متطوع في فريق ظفار الأهلي المؤقت بالتنسيق مع فرع غرفة وتجارة صناعة عمان بمحافظة ظفار الذي قال :” نشكر الله على انتهاء الإعصار المداري وتجاوز المراحل العصيبة له ونتقدم بأحر التعازي لأهالي الشهداء خلال هذا الإعصار وأن يرحم الله شهداءهم ويدخلهم فسيح جناته ويعوض الله خيرا على المواطنين المتضررين، وإن كانت هناك من عبرة لهذا الإعصار فهو ظهور الروح الوطنية لأبناء عمان عامة وأبناء ظفار خاصة “.
وأضاف :” لقد ظهر تلاحم أبناء عمان في تكاتف جهود المجتمع المدني والجهات الحكومية بالدولة والتي تستحق كل شكر وتقدير على المستوى الشخصي للأفراد والشركات من كافة أبناء عمان ومناطقها بصورة تدعو للفخر والامتنان على وحدتنا وترابطنا وإحساسنا ببعض، كذلك الشكر الخاص لكل الأجهزة العسكرية والأمنية والحكومية الأخرى لجهودها في هذا الظرف، وشكر خاص لأبنائنا المتطوعين الذين تركوا أهاليهم وذويهم وجابوا المناطق والجبال والسهول وخاطروا بأرواحهم وعانوا من التعب والقلق وعدم النوم في سبيل إغاثة المتضررين من أبناء ظفار والمقيمين وتقديم كل عون ومساعدة لهم”.
ووجه الحديد في ختام حديثه الشكر لشركات القطاع الخاص لدعمهم المالي والعيني وتوفيرهم مختلف الخدمات الإغاثية للمواطنين والمقيمين المتضررين من تقديم الإيواء والتغذية والنقل والمعدات والأدوات الأخرى، وكذلك الفرق التي حضرت إلى ظفار للمساعدة منها فريق نزوى الخيري وفريق سفراء العطاء، والشكر للجميع لكل من أسهم في المساعدة والعون والخدمات الإغاثية خلال هذا الظرف العصيب .
هي تجربة عاشتها “أثير” لتنقل غيضًا من فيض الروح الوطنية والإنسانية والدينية التي تحلّى بها مواطنو السلطنة في مواجهة هذا الظرف الاستثنائي، لتكون تجربة خالدة تسطر للأجيال القادمة.





